ارشيف من :أخبار عالمية

الإرهابيون يجبرون الفتى عبد الإله على اعتزال كرة القدم مبكرا

الإرهابيون يجبرون الفتى عبد الإله على اعتزال كرة القدم مبكرا

لم يعد بإمكان الفتى عبد الإله أن يركل الكرة مجددا، أجبرته قذيفة حاقدة أطلقها الإرهابيون على مدرسته في جرمانا على الإعتزال مبكرا بعدما أصيب بشلل نصفي نتيجة تهتك نخاعه الشوكي بالشظايا ليبقى طريح المشفى فيما بقي أهله في معضلة من أمرهم مع عجز كل من الأب المفجوع والأم المنهارة على إيصال الخبر الصادم له وهو الذي لا يزال يعتقد أن خروجه من المشفى مسألة أيام قليلة سيعود بعدها لممارسة كرة القدم هوايته المفضلة.
نعمة الجهل
لم يعد عبد الإله يشعر بأي ألم في رجليه وها هنا تكمن الكارثة، فالقذيفة التي أصابت نخاعه الشوكي جعلته عاجزا عن الإحساس بالألم عجزه كذلك عن الحركة، لكن نعمة جهله بذلك لا تزال تترأف به وتلازمه ملازمة الدموع لعيني أمه التي ترتد كليلة عنه كلما أوشكت أن تحرك الفضول لدى الفتى المصر على الخروج من المشفى " كونه يشعر باستقرار حالته الصحية " دون ان يدري انه ذلك الشعور لا يعدو "سراب استقرار" ستبدده عواصف الحقيقة الصادمة التي ستهزه عما قريب.
يحاول والده باسل لاعب الكرة السابق في نادي الجفرة بجرمانا أن ينتزع من الأطباء بارقة رجاء تبقي باب الأمل مفتوحا، لكن الملامح المتجهمة للطبيب المعالج وشت بصعوبة الحالة دون أن تستطيع  إغلاق أبواب الرحمة التي قد تجود بها السماء " لا يمكننا إطلاق أحكام نهائية كل حالة ولها استثناءاتها قد يحصل تطور إيجابي ما لكن الحالة صعبة للغاية" يقول الطبيب لموقع "العهد" الإخباري.
أيام قليلة بعد الحادثة وتأتي أم الفتى بهاء الشهيد الذي كان رفقة عبد الإله أثناء سقوط القذيفة لتطمئن على حالة رفيق عمر ابنها، يسألها عبد الإله عن بهاء فتومئ له بحركة خفيفة من وجهها أنه بخير" لكنه لا يستطيع القدوم بسبب كسر في ساقه" يحَمِلها عبد الإله له السلام والتحية ويسأل الله له الشفاء العاجل فتنسحب أم بهاء على وجه السرعة خارج الغرفة قبل أن تفضحها الدموع وتشي بها.
كان بهاء رفيق درب عبد الإله في الحياة وفي الملعب أيضا يمرر له مشاعر الألفة و المحبة كما يمرر الكرة ، لكن بهاء لم يكن الشهيد الوحيد الذي ارتقى جراء القذيفة فلقد سبقه  شابان آخران شكلا مع عبد الإله وبهاء فريق الكرة في النادي وفريق المحبة في الحياة، كل هذه العوامل دفعت بالمحيطين بعبد الإله إلى تمرير الأخبار السيئة له على أقساط ألم مؤجلة الدفع حتى تستوفى تلاوة رواية الفجيعة كاملة على مسامعه.
الأخت المنهارة
لكن الخوف لا يزال يراود العائلة من طبيعة الأنثى في شخصية ليلى أخت عبد الإله التي لم يسعفها عمرها الصغير ولا سريرتها الشفافة في مداراة ألمها على أخيها، ما إن سمعت الفتاة بحال عبد الإله وحراجة وضعه الصحي حتى اجتمع كل من في المشفى على صراخ أنينها وبكائها المتصاعد، نهرها أبوها حتى لا تلفت أنظار أخيها، فخرجت  هائمة على وجهها قبل أن يجري والدها وراءها ويضمها إليه مواسيا ومعتذرا عما بدر منه من قسوة فرضها واقع الحال الأليم الذي تمر به الأسرة، قصارى ما بات مسموحا لها به هو الجلوس بعيدا عن أخيها ترمقه من وراء غمام الدمع بنظرات تقطر منها الحسرة والتفجع.
احلام لا سبيل إليها
كان عبد الإله لا يزال يعيش في نعيم جهله بالكوارث المحيطة به حين دخلنا عليه غرفته وسألناه عن حاله، فأجابنا بالكثير من اليقين "أنا بخير أخبرني أهلي بأنني سأخرج بعد أيام من المشفى برفقة زملائي الذين اشتقت لكي ألعب كرة القدم معهم"، يعلق أحد الأصدقاء الجرحى "قد لا يستطيع بهاء أن يلعب معنا لأن رجله مكسورة كما قالت لنا أمه، ولكن لا باس ربما تكون فرصة لنا من أجل الإهتمام بدروسنا أكثر ريثما يتحسن وضعنا الصحي ونسترجع لياقتنا البدنية وحتى ذلك الوقت يمكننا متابعة الدوريات الأوروبية ومباريات ريال مدريد ونجمي المتألق كريستيانو رونالدو على شاشة التلفاز".
عند هذا الحد من الإسترسال في الأمل لم يكن بإمكاننا أن نقاوم سطوة الألم الذي اعتصر قلوبنا ونحن نصغي لأمنيات الفتى التي لم يعد هناك بعد اليوم أي سبيل لتحقيقها
فيما حولتنا إيماءات الموافقة على كلام عبد الإله وابتسامات الرثاء التي رمقناه إياها ونحن نغادر غرفته في المشفى إلى  جزء من المسرحية القهرية التي كنا شهودا عليها أحيانا ومؤدين على خشبة عرضها في أحايين آخرى.  

2018-03-25