ارشيف من :أخبار عالمية

الصفحة الأجنبية: الكونغرس يحسم أيّ عمل عسكري ضدّ سوريا.. وترامب يخوض حروبًا دون تخطيط

 الصفحة الأجنبية: الكونغرس يحسم أيّ عمل عسكري ضدّ سوريا.. وترامب يخوض حروبًا دون تخطيط

رأى مجلس تحرير صحيفة "نيويورك تايمز" في تقرير له، ان اعتماد الرئيس الاميركي دونالد ترامب لخطاب حاد حيال سوريا دون البناء على استراتيجية متماسكة هو "امر خطير"، مشيرا إلى ان المرحلة المقبلة تشكل اختبارا حاسما لترامب.

وقالت إن "ترامب تهرب من دور اميركا التقليدي"، مقترحة على الرئيس الاميركي "العمل مع قوى اخرى على خطة موسعة تجبر الرئيس السوري بشار الأسد وروسيا وإيران على إنهاء المذبحة و الخضوع للمحاسبة"، على حد تعبير الصحيفة.

وأكدت الصحيفة ضرورة ان يجدد مجلس الامن التزامه بمعاهدة حظر استخدام الاسلحة الكيماوية ويكلف خبراء للتأكد من الطرف المسؤول عن حادثة استخدام السلاح الكيماوي المزعومة في دوما، اضافة إلى فتح تحقيق مستقل قد يؤدي الى محاكمة في احدى المحاكم الدولية مثل محكمة الجنايات الدولية.

وتابعت الصحيفة انه "في حال تبين ان النظام السوري هو المسؤول عن الهجوم المزعوم، فعلى الولايات المتحدة فرض عقوبات صارمة جديدة، كتجميد الأرصدة المالية".

وحول إمكانية اللجوء إلى عمل عسكري اميركي ضد سوريا، أكدت الصحيفة ان "ذلك يجب ان يحظى بتأييد الكونغرس".

وفي ما يتعلق بإمكانية استخدام روسيا للفيتو من اجل منع الاجراءات المفروضة من قبل مجلس الامن، قالت الصحيفة انه "سيكون على ترامب في هذه الحالة العمل مع الحلفاء، سواء عبر "الناتو" او غيره.

وشددت على ان "أي رد دولي (على الهجوم الكيماوي المزعوم) يجب أن يكون ضمن استراتيجية دبلوماسية متماسكة من أجل استقرار سوريا وإيجاد تسوية سياسية"، على حد قول الصحيفة.

دعوات الى التصعيد الاميركي في سوريا

بدوره، اشار مجلس تحرير صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في مقالة له، إلى ان "في حال لم تنفذ إدارة ترامب تنفيذ تهديداتها لسوريا بعد استخدامها المزعوم للأسلحة الكيماوية، فإن ذلك سيشكل ضربة كبيرة لـ"القيادة العالمية الاميركية"، حسب تعبير الصحيفة.

وقالت الصحيفة ان "بعض صواريخ الكروز لن تغير شيئا في سوريا، والمطلوب هو اتباع استراتيجية منسقة من اجل حماية المصالح الاميركية الحيوية في الحرب السورية"، زاعما ان "على ترامب ردع النظام السوري عن استخدام الاسلحة الكيماوية، ما يتطلب معاقبة شبيهة بالغارات التي شنها كيان العدو على سوريا".

وتابعت الصحيفة ان "الحقيقة التي لم يواجهها ترامب حتى الآن، هي ان الحرب في سوريا ستستمر طالما بقي الرئيس الاسد في السلطة، وستتواصل "تربية الإرهابيين الاسلاميين" وتدفق اللاجئين الى اوروبا.

وادعت ان "ترامب يمتلك نقطة قوة لم تكن لدى اوباما، تتمثل بسيطرة واشنطن والقوى الحليفة"على مناطق واسعة في شرق سوريا، حيث اصبحت الولايات المتحدة قادرة على ترسيخ الإستقرار وتملك الأوراق من اجل المطالبة بما اسمته "نتيجة مقبولة للحرب".

الصحيفة قالت أن "لا جدوى من غارات عقابية لمرة واحدة، اذا ما كانت هناك مبادرات عسكرية و دبلوماسية خلفها"، مضيفة "ان الحروب لا تخاض بالاندفاعات بل تتطلب تبني خطة".

الضربة الاميركية على سوريا ستشكل "خطأ مزدوجًا"

وكتب الباحث "John Allen Gay" مقالة نشرها موقع "National Interest"، اعتبر فيها ان إمكانية تنفيذ ضربة عسكرية أميركية ضد سوريا سيكون "خطأ مزدوجا"، موضحا ان هذه الضربة "لا تصب في مصلحة أميركا على صعيد الأمن القومي الحيوي"، مشيرا إلى ان القوة العسكرية الاميركية قادرة على "ردع هجمات مماثلة ضد اميركا".

واضاف ان "اي ضربة اميركية على سوريا ستشكل تآكلا لحكم القانون في اميركا"، وقال: "وفقاً للدستور الاميركي، فإن الرئيس لا يحظى بسلطة القرار للبدء بحرب"، وتابع ان "التهديد السوري لا يستأهل انتهاك القوانين الاميركية".

الكاتب قال ان "الحرب في مكان بعيد في العالم، لا تهدد المصالح القومية الحيوية الاميركية"، واضاف ان "روسيا وإيران اكتسبتا نفوذا متزايدا في سوريا من خلال دعم الرئيس الاسد، معتبرا أنه "من غير المرجح ان تحول روسيا وإيران سوريا الى تهديد لاميركا".

وتابع الكاتب انه في حال وجه ترامب وضربة شبيهة بتلك التي استهدفت مطار الشعيرات قبل عام، فانه سيبرر ذلك قانونياً بالاستناد إلى المادة الثانية من الدستور الاميركي كما فعل عند الهجوم على مطار الشعيرات". ولفت إلى ان ترامب تخطى حينها السلطات الممنوحة له بحسب الدستور الاميركي، وقال ان "الدستور الاميركي ينص على تقاسم اتخاذ قرار الحرب بين الرئيس من جهة و الجناح التشريعي من جهة اخرى".

لضرورة الخروج الأميركي من سوريا

بدوره، نقل الباحث في معهد "كايتو" "Doug Bandow" في مقالة له نشرها موقع "National Interest" عن مسؤول اميركي، قوله ان "اميركا لن تنسحب من سوريا على الفور لكن ترامب غير مستعد لدعم التزام طويل الامد".

و اضاف الكاتب انه في حال طرح ترامب موضوع الانسحاب من سوريا مجدداً، فان المسؤولين الاميركيين سيحاولون مرة اخرى استخدام الاساليب نفسها لتورط اميركي دائم في سوريا.

وحول كلام ترامب عن دفع السعودية مبلغا ماليا مقابل بقاء القوات الاميركية في سوريا، شدد الكاتب على ضرورة ان "لا تؤجر واشنطن جنودها كمرتزقة للعائلة الملكية السعودية"، مشيرا الى مقتل جندي اميركي في سوريا أواخر الشهر الماضي، واكد ان اي مبالغ مالية لا يمكن ان تعوض عن حياة هذا الجندي.

وفيما يتعلق برغبة حلفاء واشنطن مثل السعودية ببقاء القوات الاميركية في سوريا، لفت الكاتب إلى ان الرياض تملك ثالث اكبر ميزانية عسكرية في العالم، لكنها تخلت عن المعركة ضد "داعش" من أجل شن هجوم وحشي على اليمن" .

وتابع الكاتب ان اي رد اميركي حقيقي على الهجوم الكيماوي المزعوم في دوما، يتطلب تكثيف الدور العسكري الاميركي بشكل كبير"، مشيراً الى ان "الشارع الاميركي لا يدعم تكثيف هذا الدور". ولفت الى ان الولايات المتحدة زودت نظام صدام حسين خلال عهد "Ronald Reagan" بالأسلحة الكيماوية لاستخدامها ضد ايران.

وتساءل الكاتب: "لماذا على اميركا ان تحارب ما تبقى من "داعش"، بعد تحرير 98 % من أراض كان يسيطر عليها  التنظيم"، واضاف ان "الحكومتين السورية والعراقية واطرافًا اقليمية اخرى قادرة على تحرير الأراضي المتبقية التي يسيطر عليها "داعش".

وقال ان "بعض جيوب داعش لا تشكل قلقا كبيرا بالنسبة للولايات المتحدة، وان اولوية "داعش" اليوم هي الحفاظ على ما تبقى من الاراضي التي يسيطر عليها وليس شن هجمات ارهابية في أراض بعيدة".

و اعتبر في المقابل ان "التهديد الارهابي الأكبر لاميركا يتمثل بالحرب السعودية غير الشرعية في اليمن"، مشيراً الى ان هذه الحرب "ساهمت في نمو تنظيم "القاعدة" في شبه الجزيرة العربية.

الكاتب شدد على أن سوريا هي دولة لها سيادتها، وان القوة العسكرية وحدها تستطيع منع الحكومة السورية وحلفائها من ان تنشط في سوريا، كما اشار الى ان اللجوء الى القوة العسكرية يجعل من اميركا دولة محاربة ومعتدية.

وحول الدور الإيراني في سوريا، قال الكاتب ان طهران لا تشكل تهديدا لاميركا، مشيرا الى ان القوات الكردية غير قادرة على محاربة الايرانيين وغير قادرة على احتلال المناطق من أجل قطع التواصل بين دمشق وطهران.

وحذر من ان استخدام القوات الاميركية من أجل الحد من نشاطات إيران وروسيا وتركيا هو تصرف خطير ومتهور"، موضحا ان هذه الاطراف يمكن ان تسبب مشاكل للاحتلال الاميركي.

وختم الكاتب قائلا إن "موقف ترامب حول الانسحاب من سوريا هو موقف صائب، وان اميركا ليست مسؤولة عن حل كل مشاكل العالم والشرق الاوسط"، وشدد على أن أغلب المشاكل في العالم "وخاصة في الشرق الأوسط لا يمكن ان تحلها اميركا"، وقال أن اغلب المشاكل هذه لا تستحق مساعي اميركية لحلها، مؤكدا ضرورة ان تترك واشنطن مستقبل سوريا للآخرين".

2018-04-10