ارشيف من :أخبار لبنانية
أجواء ارتياح وترقب مع تحديد موعد انطلاق الحوار في قصر بعبدا
كتب هلال السلمان
استمر المنحى "التبريدي" للساحة السياسية في البلاد والذي انطلق مع المصالحة في طرابلس التي اضطر تيار المستقبل للقبول بها خشية لخسارة مستقبلية محققة فيما لو استمر في سياسة التوتير والتسليح برعاية احدى الدول العربية، والتي كانت ستواجه بشكل حازم امنيا من قبل الجيش لان ما جرى تحضيره كان خطيرا جدا، واستكملت اجواء التبريد مع تحديد رئيس الجمهورية ميشال سليمان موعد انطلاق طاولة الحوار في قصر بعبدا في السادس عشر من شهر ايلول الحالي، وهو ما رحبت به معظم الاطراف السياسية في البلاد لكن الجريمة التي وقعت في بلدة بيصور والتي تمثلت باغتيال القيادي في الحزب الديمقراطي اللبناني الشيخ صالح العريضي بدا ان مرتكبيها ارادوا تذكير الجميع بان مسلسل التخريب لم ينته بعد، وارادوا اعادة عقارب الساعة الى الوراء وهو ما لم يكتب له النجاح.
وبدا واضحا من الاعلان الذي تولاه الرئيس سليمان حول الحوار ان الجلسة الاولى لطاولة الحوار ستنعقد بالاطراف التي وقعت على اتفاق الدوحة على ان تناقش خلال هذه الجلسة المطالب بتوسيع طاولة الحوار لتشمل شرائح سياسية اساسية لكنها كانت مغيبة عن جلسات الحوار السابقة، وهو ما تدعو له المعارضة وترفضه الموالاة، كذلك لم يعرف ما اذا كان الحوار سيقتصر على الاستراتيجية الدفاعية ام سيتوسع لمناقشة الاستراتيجية الاقتصادية واستراتيجية بناء الدولة القادرة والعادلة، وهي قضايا لا تقل اهمية عن الاستراتيجية الدفاعية.
واذا كانت الموالاة تصر على حصر الأمر بالاستراتيجية الدفاعية فالمعارضة تشدد على ضرورة توسيع جدول الاعمال. وازاء ذلك تتحدث المصادر عن بعض المخارج بان يشمل موضوع الاستراتيجية الدفاعية مناقشة القضايا الاقتصادية وملف بناء الدولة من داخل بنود هذه الاستراتيجية.
على ان جميع المؤشرات تدلل على ان جلسة الحوار الاولى ستتركز على "الشكل" قبل الغوص في مضمون الحوار، وتتوقع بعض المصادر ان يرجأ الحوار بعد هذه الجلسة الى ما بعد عيد الفطر المبارك ريثما يكون رئيس الجمهورية قد قام ببعض الزيارات الخارجية التي يتوقع ان تستهل بزيارة الولايات المتحدة حيث سيشارك في اعمال الدورة العادية للامم المتحدة ويلتقى الرئيس الاميركي جورج بوش في واشنطن، وكذلك يتوقع قيامه بزيارة الى كل من السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية. وعليه فان مفعول الجلسة الاولى للحوار سيكون تكريس اجواء التهدئة والمصالحة تمهيدا للغوص في القضايا الاساسية على الطاولة وفي مقدمتها الاستراتيجية الدفاعية في جلسات لاحقة يتوقع ان تطول.
فارس
وغداة تحديد رئيس الجمهورية موعد انطلاق الحوار بقيت هناك العديد من التساؤلات حول امكانية نجاح هذا الحوار وصدرت انتقادات بشأن عدم توسيع دائرة التمثيل، وفي هذا السياق يقول النائب عن الحزب السوري القومي الاجتماعي مروان فارس لـ"الانتقاد" ان "الحوار ضرورة ما بين اللبنانيين خاصة اذا أدى إلى مصالحات مثل مصالحة طرابلس، وهذه المصالحة كانت مقدمة لمصالحات ستجري في مناطق أخرى، والحوار هو نوع من المصالحة على الصعيد الوطني، الا ان الحوار الذي سيجري في قصر بعبدا لا يمثل كل اللبنانيين".
ويضيف فارس: "نحن في الحزب السوري القومي الاجتماعي شاركنا في التوقيع على المصالحة في طرابلس لكن على الصعيد الوطني العام نحن غير مشاركين في الحوار مع اننا موجودون في مجلس النواب وعلى الساحة السياسية، وبعض الذين يشاركون في الحوار غير موجودين في الندوة البرلمانية". وسأل "كم نائب يمثل أمين الجميل في مجلس النواب".
ويؤكد فارس أن "هذا الحوار سيناقش موضوعات مهمة لكنه سيأخذ طابعاً شكلياً الى ان يتم الحوار الحقيقي بين القوى السياسية الفعلية الموجودة على الارض"، لافتاً الى انه تحدث شخصيا في هذا الامر مع رئيس الجمهورية كذلك اثاره الوزير علي قانصوه.. لكن الأخير يريد الحوار على اساس القاعدة التي كانت موجودة في السابق. وينبه الى تغييب اطراف اساسية على الساحة السنية عن الحوار في مقدمها الرئيس عمر كرامي والنائب اسامة سعد والنائب السابق عبد الرحيم مراد. ويختم بالتوقع بان لا يؤدي الحوار الى النتيجة المتوخاة منه لان التمثيل الموجود على الطاولة هو تمثيل غير مكتمل ولا يراعي القوى الحقيقية الموجودة على الارض.
هاشم
بدوره عضو تكتل التغيير والاصلاح النائب عباس هاشم اعتبر في حديث لـ"الانتقاد" ان "تحديد رئيس الجمهورية لموعد الحوار يأتي في سياق استجابة مندرجات اتفاق الدوحة واستجابة لمطلب معظم القيادات اللبنانية، ما يعني أن الكل ينشد الحوار منعا للاسقاطات وتلافيا لكل ما يحاك من مؤامرات على هذا الوطن"، لكنه ينبه الى ان بعض من يطلب الحوار يطلبه بنية التسويف والمماطلة والبعض الآخر ينشده لاعادة تكوين السلطة في لبنان انطلاقا من ارادة ابنائه والشعب الذي استطاع ان يقاوم ويدحر اكبر قوة عاتية في المنطقة ويعيد صياغة الشرق الاوسط انطلاقا من سيادته وليس انطلاقا من عبودية عبر استهلاك ما يحاك له من الخارج، ويضيف النائب عباس هاشم "ان هذه المعادلة سترسم اطار الحوار وامكانية نجاحه".
ويرى ان "هذا الحوار هو وسيلة من وسائل التهدئة بانتظار المتغيرات الاقليمية والدولية التي تحدث عنها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة في خطابه في افطار المقاصد. ويوضح ان هناك جمودا يسود المنطقة بانتظار نتائج الانتخابات الاميركية وكل الاطراف الداخلية والاقليمية والدولية تسعى للتهدئة مرحليا بانتظار مصير هذه الانتخابات، وهذا ما ورد على لسان الرئيس السوري بشار الاسد وعبرت عنه نتيجة اجتماع وزراء الخارجية العرب الذي عقد قبل ايام في القاهرة".
على أي حال فان البلاد مقبلة على اجواء تهدئة مع قرب انطلاق جلسات الحوار في قصر بعبدا على ان يجري انتظار مضمون هذا الحوار الذي ستحدد نتائجه معالم المرحلة المقبلة في البلاد.
الانتقاد/ العدد1298 ـ 12 أيلول/ سبتمبر 2008
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018