ارشيف من :أخبار عالمية
المناهج التعليمية للإرهابيين في سوريا: إجماع على ضرب العناوين الوطنية
حاول الإرهابيون في سوريا وبالضربة القاضية إسقاط كل العناوين الوطنية والقومية من المناهج التربوية الحكومية وضرب الفكر الديني السمح لحساب آخر متشدد يشرعن القتل ويباركه. لكن المشروع الظلامي هذا أصيب في مقتل بعد استعادة الجيش السوري لأغلبية المناطق وعودة المناهج الحكومية السورية إلى المدارس مجدداً.
على نحو أسرع من المتوقع ومن المتاح ربما، استعادت المدارس الحكومية السورية في بلدات الغوطة الشرقية سيرتها التعليمية الأولى قبيل دخول الإرهابيين إلى هناك. دخلنا إلى مدرسة "الحافظ الذهبي" في كفربطنا لنستطلع المشهد الجديد، حلت الشعارات الوطنية والقومية مكان أخرى "عصبوية"، وعاد الطلاب من دون زيهم الرسمي للإنتظام في صفوفهم. بدا واضحاً أن الحكومة السورية تستعجل إعادة تأهيل المدارس وإرسال الكتب على وجه السرعة لطي التداعيات الاجتماعية الخطيرة للإرهاب على المجتمع، سيما وأن قسماً كبيراً من التلامذة لم يشاهد طوال سنوات الأزمة سوى وجوه الإرهابيين الكالحة، ولم يسمع منهم إلا لغة التعصب الأعمى التي تبارك القتل وتشرّعه.
طوال مدة هيمنة الإرهابيين على الغوطة الشرقية أجبرت الكوادر التربوية الحكومية السورية على الإستمرار في تقديم الدروس ولكن وفق رؤية مختلفة كلياً ومتماهية مع الإرهاب. "ليس احتلالاً تركيًّا للوطن العربي إنها خلافة عثمانية"، هكذا أجبر مدرسو مادة التاريخ على تعليم طلابهم. تقول السيدة منى عيشوني مديرة المدرسة لموقع "العهد" الإخباري "ألغيت مادة القومية بشكل نهائي من المنهاج وأسقط كذلك الكثير من دروس التاريخ التي تدين السلوك الإستعماري في سوريا وحتى في الوطن العربي، بدا واضحا أن هناك من يحاول مسايرة الغرب والرجعية العربية على حساب البديهيات الوطنية التي يحفظها السوريون عن ظهر قلب".
منهاج التربية الدينية الحكومي ينتصر مجدداً
الخلاف الجوهري في المنهج التعليمي بين فصائل الإرهابيين تبلور بشكل جلي و"عنيف" حول كتابة مادة التربية الدينية. فالوهابية الوافدة حديثا وبقوة إلى الغوطة والتي ساهم عبد الله علوش والد متزعم ميليشيا "جيش الإسلام" المقتول زهران علوش في نشرها داخل الغوطة خلال الفترة الماضية، سعت لاحتكار "رؤيتها الشرعية" لمادة التربية الدينية، لكنها اصطدمت برؤية شرعية مختلفة لفصائل إرهابية أخرى لا تعتنق الوهابية، وإن كانت تعتنق سلوكياتها الدموية. كاد الأمر يصل إلى حد الصدام بين الطرفين لكن مفاوضات اللحظة الأخيرة أفضت إلى تثبيت المنهاج الحكومي الرسمي لمادة التربية الدينية حسما للجدل وحقنا لدماء الإرهابيين أنفسهم وهكذا وجدت الحكومة السورية نفسها منتصرة في معركة تربوية لم تشهر فيها أي سلاح سيما وأن الرؤية الشرعية الحكومية لمادة التربية الدينية تمثل جانب الإعتدال بما لا يقارن مع التطرف الأعمى الذي يمثله الإرهابيون.
الفساد يطال التعليم
مرجعية التعليم أثناء الإحتلال الإرهابي للغوطة كان مناطا بها ما يسمى "وزارة التربية في الحكومة الإنتقالية" التي كانت تدير الدفة من الخارج وتمارس الفساد بأبشع صوره. "كنت أوقع على مبلغ لقاء أتعابي كمدرسة وأقبض مبلغا أقل منه بكثير، وكنا نعلم أن جهودنا تتعرض للسرقة دون أن نستطيع فعل أي شيئ" تقول السيدة سمر مديرة احدى المدارس لموقع "العهد" الإخباري. الفساد في قطاع التعليم لم يختلف كثيرا عن الفساد في بقية القطاعات التي تديرها "الحكومة الإنتقالية". وبالرغم من خروج مدارس الغوطة عن السيطرة فإن "الحكومة السورية لم تتوقف عن دفع رواتبنا وعرضت الإستمرار في تقديم خدماتها بعيداً عن السياسة وتأثيراتها لكن الإرهابيين رفضوا بشدة وعاقبوا كل من أراد التواصل مع وزارة التربية السورية، تقول سمر.
شهادات غير معترف بها
السيدة سمر وعبر موقع "العهد" الإخباري كشفت أن ما تسمى بالحكومة الإنتقالية رفضت الإعتراف بشهادتي الإعدادية والثانوية التي يحصل عليها طلاب الغوطة برعايتها هي "الأمر لا يتعلق بالحرص على مستقبل الطلاب بمقدار ما يتعلق بسحب الشرعية من الحكومة الشرعية السورية"، موضحة أن النقاش مع ممثلي وزارة التربية السورية سيتركز حول "الإعتراف بهذه الشهادات أو الإعدادية منها على الأقل بعد إجراء الإختبارات اللازمة وهو أمر يخضع لتقدير وزارة التربية السورية".
على "السبورة" يرسم محمود الخطيب أستاذ الجغرافيا لطلابه خريطة الوطن الواحد مبرزاً الجغرافيا المتشظية فيه بفعل الإحتلالات الصهيونية والأمريكية والتركية. تظهر أسماء الجولان ولواء الإسكندرون وعفرين ومنبج وغيرها "لا يعلم الطلاب شيئا عن مدينة عفرين ولا عمن يحتلها، ينسحب الأمر على منبج ولواء اسكندرون، أجبرونا ألا نعلمهم شيئا من هذا القبيل كل همهم الحديث عن احتلال النظام لسوريا" يقول الأستاذ محمود لموقع "العهد" الإخباري، مضيفاً "كان عسيرا علينا تعليمهم بأن الجيش الوطني يحتل أرضه، نحتاج إلى الكثير من الجهود المستقبلية لإعادة تأهيل هذه الأجيال مجدداً".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018