ارشيف من :أخبار عالمية
’مخيمات العودة’ تعزّز تعلّق الأجيال الفلسطينية الصاعدة بميراث الأجداد
فلسطين المحتلة-العهد
أسبوع جديد تدخله "مخيمات العودة" على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، لتبدّد أوهام الأعداء و المتآمرين في آن، فالحراك النضالي السلمي مستمر دون اكتراث بالترهيب، والتقتيل الصهيونيين.
وعلى مقربة من السياج الفاصل بين القطاع والأراضي المحتلة عام ثمانية وأربعين، جلست "أمل الحية" برفقة عائلتها، مُتحدّين القناصة الصهاينة الذين كانوا يسترقون النظر من خلف السواتر الترابية باتجاه الأُسر الفلسطينية التي لبّت نداء الأرض، وحضرت إلى هذه المناطق الخطرة بأطفالها ونسائها، وشيوخها للتأكيد على حقها الثابت في الرجوع إلى ديار الآباء و الأجداد.
وتقول أمل لموقع "العهد" الإخباري إن "حق العودة لا تنازل عنه، و أراضنا المغتصبة ستتحرر لا محالة من دنس بنى صهيون ، وسيعود كل اللاجئين إلى قراهم التي هُجّروا منها قسراً قبل سبعين سنة".
واستهجنت الفتاة الغزاوية الادعاءات الصهيونية المستمرة حول عدم سلمية هذه المخيمات، مؤكدة أن وجودها مع أفراد عائلتها –وغيرهم المئات من العوائل- يدحض تلك المزاعم، وأضافت "نحن لسنا في مسرح للمواجهات، وإنما هي نقاط شعبية تضم مختلف شرائح المجتمع".
وبنبرة الواثق من النصر، قالت: "سنظل على موعد مع تلك اللحظة التي تجمعنا بأرضنا المسلوبة، ولن نغادر هذه المخيمات، ولن نهرب من رصاصات الاحتلال الحاقدة وقنابله".
وليس بعيدًا، وقف أحمد السرسك، وهو واحد من بين آلاف الشبان الذين سلبهم الحصار والعدوان حقهم في الحصول على مستقبل داخل وطنهم أسوة بأقرانهم حول العالم.
ولجأ "أحمد" مؤخرًا للعمل في مجال بيع المثلجات، وهو نقل نشاطه إلى المنطقة الحدودية بحثاً عن تحسين الحالة المادية، وتعويض الخسائر السابقة التي تكبدها بفعل تداعيات الحصار المباشرة من قبيل أزمة الكهرباء، وغير المباشرة من قبيل تراجع الحركة الاقتصادية على نحو غير مسبوق.
ويشقّ الشاب العشريني طريقه مع عربة المثلجات التي يملكها صوب الخيام المنتشرة عند السياج الفاصل، ويمضي يومه الطويل بحثًا عن رزقه تحت أعين جنود الاحتلال المدجّجين بالسلاح.
في الناحية المقابلة، يتردّد صوت "محمد" -وهو ينادي- بصوت مرتفع بغية جذب الزبائن إلى المشروبات الساخنة، وبعض أنواع المكسرات، والبسكويت التي بحوزته.
ويقول في سياق حديثه: "إننا نلحظ زيادة كبيرة في أعداد الجماهير الوافدة إلى هذه المخيمات، و الكثيرون منهم يحضرون بكامل أفراد أسرهم، وهذا أمر جيد بالنسبة لنا حيث يزداد البيع".
وأضاف "أنا على صعيدي الشخصي أخاطر في القدوم إلى الحدود من أجل توفير لقمة العيش لأسرتي التي أنهكها الفقر".
وتعجّ "مخيمات العودة" بالكثير من الأنشطة التراثية والفنية والرياضية تماشيًا مع رسالتها السلمية، الأمر الذي جعلها وجهة للغزيّين المحاصرين.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018