ارشيف من :أخبار عالمية
طي ملف الغوطة الشرقية لدمشق..إلى كنف الدولة
انجاز استراتيجي جديد حققه الجيش السوري في الغوطة الشرقية لدمشق، طويت معه صفحة جديدة من صفحات الإرهاب. إنجاز سيقرأ جيداً في عواصم دول الإقليم الداعم للمسلحين في سوريا، وكذلك في الغرب..فما كان يسمى مشروع "إسقاط دمشق"، ولى إلى غير رجعة، ومعه آمال العديد من الدول التي راهنت على إحداث خرق ما في العاصمة دمشق.
ووفق خطة محكمة، تمكنت القوات السورية من تحرير الغوطة الشرقية، بعد إنجاز تحرير مطار أبو الظهور في ريف ادلب واستعادة السيطرة على مساحات شاسعة في أرياف حماة وإدلب وحلب.
إنجازات الجيش السوري المتلاحقة خلال الأشهر الأخيرة، أثرت سلباً على معنويات الإرهابيين، خصوصاً وأن منطقة الغوطة كانت تشهد على مدى سنين الأزمة مواجهات ضد الإرهابيين، سيطر خلالها الجيش السوري على العديد من المناطق الهامة.
وحتى تاريخ 19 من شباط / فبراير 2018، كانت القوات السورية تتواجد على مسافة ليست ببعيدة عن مدينة دوما، في تل الكردي وتل الصوان، وفي الجهة الجنوبية للغوطة في منطقة مرج السلطان الهامة، والتي سيطر عليها الجيش السوري في العام 2015.
بدأت المعارك الأخيرة في 19 شباط 2018 من الاتجاه الشرقي للغوطة من محور النشابية، عبر ضربات مدفعية وصاروخية وجوية مركزة تبعها تقدم للقوات على الأرض بقضم تدريجي محكم.
وعلى وقع تقدم الجيش عقد مجلس الأمن جلسات عدة نتج عنها القرار 2401 والذي نص على وقف شامل لاطلاق النار لمدة 30 يوما على مساحة الأراضي السورية باستثناء مناطق تواجد تنظيمي داعش والنصرة.
بعد الخروقات العديدة للمسلحين، استكمل الجيش السوري عمليته العسكرية ليسيطر على مناطق المسلحين شيئا فشيئا وسط سياسة عزل وتطويق محكمة.
وفي 8 آذار من العام الحالي بات الجيش السوري يسيطر على مساحة 51% من مساحة سيطرة المسلحين شرق دمشق والتي تقدر ب 105 كم2. ومن القرى التي سيطر عليها (حوش نصري، حوش الضواهره، حزرما، بيت سوا وحوش الأشعري).
على وقع تقدم الجيش السوري وخروج المدنيين من اهالي الغوطة المحتجزين قسرا من قبل المسلحين عبر الممرات الآمنة التي أعلنها الجيش إضافة للتظاهرات التي قام بها الأهالي في مناطق سيطرة المسلحين في الغوطة، كلها انعكست سلبا على معنويات المسلحين المنهارة بعد تمكن الجيش السوري من شطر الغوطة إلى نصفين شمالي وجنوبي بعد التقاء القوات المتقدمة من الجهة الشرقية بالجهة الغربية في بلدة مديرا وعزل مدينة حرستا بشكل كامل في 11 آذار الفائت، عملية شطر الغوطة الى قسمين سرعت في اخراج مسلحي النصرة وفيلق الرحمن مع عائلاتهم إلى إدلب بعد وقف إطلاق النار، تبعها إخلاء مدينة حرستا من مسلحي حركة أحرار الشام وبعض الفصائل الأخرى مع عائلاتهم إلى إدلب.
إعلان مدينة حرستا خالية من الإرهاب في 23 آذار كان العامل الأبرز بقبول خروج كامل المسلحين وعائلاتهم من جوبر وعربين وعين ترما وزملكا وحزة، آلاف المسلحين وعائلاتهم تم نقلهم إلى إدلب، فضلا عن تأمين آلاف المدنيين وتجهيز أماكن إقامة لهم.
بعد ذلك بدأت مرحلة حسم مدينة دوما المعقل الأساسي لجيش الإسلام الذي يتزعمه أبو همام البيوضاني الذي رفض الإتفاق المقرر مع الدولة السورية، وقام برفع وتيرة قصف الأحياء الآمنة في دمشق وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين بين شهيد وجريح مترافقا مع بدء حملة استعمال الكيماوي المزعومة، علما أن هذا القصف لم يتوقف منذ بداية الحملة العسكرية على الغوطة.
قرار حسم ملف الغوطة اتخذه الجيش السوري لحماية المدنيين وتطهير المنطقة من الارهابيين، فبدأ الهجوم باتجاه مناطق تواجد مسلحي جيش الإسلام في دوما ليسيطر الجيش السوري على مزارع دوما ويوجه ضربات جوية ومدفعية دقيقة على تجمعات المسلحين في البقعة المحاصرين بها، ما أجبرهم وتحت النار -بعد سقوط دفاعاتهم واخذ الجيش السوري تماس مع العمران من جهة المزارع في 8 نيسان- بقبولهم متابعة تنفيذ الاتفاق مع الجيش السوري والذي قضي بخروج كامل المختطفين من مدينة دوما ليتم بعدها خروج مسلحي جيش الاسلام وعائلاتهم إلى مدينة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي، فتم تسليم السلاح الثقيل وعدد من الدبابات واكثر من 600 قطعة سلاح فردي ومتوسط وترحيل ارهابيي جيش الاسلام مع قياداتهم بينهم أبو همام البيوضاني مصطحبا معه اكثر من مليار و 300 مليون دورلار الى جرابلس. فيما بقي عدد من المسلحين لتسوية اوضاعهم. بعدها دخلت الشرطة الروسية مع الجهات النظامية السورية لاستلام النقاط العسكرية والانتشار في المدينة واعادة تشغيل بعض الخدمات تمهيدا لدخول الجيش السوري "لتمشيط" المدينة والتأكد من خلوها من السلاح والعبوات..
وبحسب الاركان الروسية خرج من الغوطة 165123 شخصا بينهم 20398 مسلحا و 38133 من أفراد عائلاتهم،،
وتم الاعلان عن تسوية اوضاع أكثر من 2700 مسلح بقوا مع عائلاتهم، في حين عاد أكثر من 60 ألف شخص من الأهالي المهجرين من الغوطة بعد سيطرة الجيش السوري
ومع إغلاق ملف الغوطة الشرقية بعد خروج آخر مسلح من مدينة دوما التي رواغت على بقاء مسلحيها على امل مساندة الدول الغربية لاسيما أمريكا التي تلوح بضرب سوريا، تكون الحكومة السورية قد طوت صفحة من صفحات الإرهاب في خطة عسكرية وسياسية محكمة نزعت من ارهابيي ريف دمشق ومشغليهم اهم ورقة في الملف السوري للضغط على دمشق.
كذبة الكيماوي
في العام ألفين وثلاثة عشر، شهدت الغوطة الشرقية أولى مسرحيات الكيماوي، حيث جرت حملة إعلامية كبيرة تتهم الجيش السوري بإستخدام السلاح الكيماوي في مناطق زملكا وعربين وعين ترما، من دون تقديم أي دليل على هذا الأمر.
وبحسب تقارير روسية، فإن المسؤول عن ارتكاب الكيماوي هو فصيل جيش الإسلام "كان ينشط تحت اسم لواء الإسلام في تلك الفترة"، واستندت على صور من الأقمار الإصطناعية، ثبتت أن الصواريخ وهي محلية الصنع، انطلقت من مناطق سيطرة هذا الفصيل.
وبعد تحرير هذه المناطق، لم يجر أي تحقيق دولي حول الكيماوي في تلك المنطقة، ما يثبت أن ما كانت تصرح به الدول الغربية في تلك الفترة عن هذا الموضوع، ما هو إلا محاولة منها لتضليل الرأي العام، ومحاولة اختلاق ذرائع لضرب الدولة السورية، وإطالة أمد الأزمة.
سيطرة الجيش السوري على الغوطة الشرقية، يفضح اكذوبة الكيماوي التي استخدمتها هذه الدول خلال الفترات السابقة، في مجلس الأمن الدولي وغيرها من المحافل الدولية، لتعاود استخدامها مرة أخرى عند تحرير مدينة دوما لإدانة الدولة السورية واتهامها بارتكاب المجازر بحق المدنيين، علما ان لجنة الخبراء الروس التي زارت مؤخرا دوما وكان جيش الاسلام متواجد فيها ، أكدت عدم وجود أي أثر للكيماوي في الفحوصات التي أجرتها للتربة وللحالات التي وصلت الى المستشفيات ولبعض الجثث.
ومع تحرير دوما فتحت الدولة السورية أبوابها للمنظمات الدولية والوكالات العالمية لزيارة دوما ومعاينة المكان للوقوف على حقيقة "الكذبة الكبيرة" التي يتحجج بها الغرب لضرب سوريا.
انتصار سياسي
بالإضافة إلى الأهمية العسكرية لسيطرة الجيش السوري على الغوطة الشرقية، يبرز البعد السياسي، وهو سحب أهم ورقة من التفاوض والتي كان يأمل قادة المسلحين ومشغليهم الدوليين من ابتزاز الدولة السورية بها وضمان منطقة آمنة لهم مع سلاحهم في تلك البقعة، القريبة من العاصمة دمشق.
ويكفي هنا التذكر بأن معركة جوبر الأخيرة والتي بدأها الإرهابيون تزامنت مع بدء الجولة الخامسة من محادثات جنيف في آذار / مارس من العام 2017، وفي تلك المعركة وجهت القوات السورية ضربة قاسية إلى الجماعات الإرهابية، أدت إلى تراجعهم، وصولاً إلى اندحارهم من الغوطة.
ومع تحرير هذه المنطقة الهامة بالنسبة إلى دمشق، تكون رهانات الدول الغربية على حصار العاصمة قد فشلت، وبالتالي لا إمكانية بعد الآن للضغط على الدولة السورية سياسياً وعسكرياً، كما كان يجري إبان وجود الإرهابيين في الغوطة الشرقية.
وشكل إنتصار الغوطة ضربة ثلاثية وجهتها القوات السورية إلى "قطر، تركيا، السعودية"، حيث كانت تدعم هذه الدول على التوالي فصائل "فيلق الرحمن، حركة أحرار الشام، جيش الإسلام"، وبالتالي زوال تأثير هذه الدول سياسياً وميدانياً على الدولة السورية.
بالتالي فإن أي جولة جديدة من المحادثات لتسوية الازمة السورية، ستكون أكثر صعوبة على الدول الداعمة للإرهابيين من الجولات السابقة، خصوصاً وأن تقدم الجيش السوري لن يقف عند حدود الغوطة، فجميع الخيارات مفتوحة، وعين القيادة في دمشق، على طرد الإرهابيين وتحرير كافة الأراضي السورية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018