ارشيف من :أخبار عالمية
في ذكرى استشهاد باب الحوائج (ع): الكاظمية وكربلاء.. مهرجان الولاء
في هذه الأيام، حيث حلت على المسلمين ذكرى استشهاد الامام الكاظم عليه السلام، نجد صورة كربلاء، بكل تجلياتها ومضامينها وابعادها تتجدد من مدينة الجوادين، وتبرز تلك الصورة بأوضح ملامحها في يوم استشهاد الامام الكاظم عليه السلام.
ومثلما تغص كربلاء المقدسة في ذكرى الملحمة الحسينية بمواكب العزاء من كل مكان، فان مدينة الجوادين تحتضن في ذكرى استشهاد الامام الكاظم مواكب العزاء من مختلف مدن ومناطق العراق، فضلا عن مواكب العزاء القادمة من دول إسلامية وغير إسلامية اخرى، لعل ابرزها ايران ولبنان وباكستان ودوّل الخليج العربية، وليس غريبا ولا مفاجئا ان تتجاوز اعداد الزائرين الستة ملايين زائر، وبلغ عدد الوافدين من خارج العراق اكثر من ثلاثمائة شخص.
ولا شك ان ذلك يتطلب خطة امنية وخدمية شاملة تشارك فيها مؤسسات ودوائر ووزارات مختلفة الى جانب بعض منظمات المجتمع المدني.
واستنادا الى التقييمات الإجمالية فان الخطة الموضوعة حققت نجاحا كبيرا، وهذا ما توضح على لسان الامين العام للعتبة الكاظمية المقدسة الدكتور جمال الدباغ، وامينة بغداد ذكرى علوش، وقائد عمليات بغداد الفريق الركن جليل الربيعي خلال المؤتمر الصحفي الذي عقدوه بعد انتهاء الزيارة يوم الخميس الماضي، حيث اشاروا بالارقام الى عدد الزائرين، وعدد العناصر البشرية والمعدات الخدمية التي شاركت في تأمين الزيارة من شتى جوانبها.
ولاول وهلة ربما يفترض المرء، ان ذات الصورة تتكرر في كل عام، حشود بشرية تأتي من كل حدب وصوب نحو مرقد الكاظمين عليهما السلام، ومئات ـ أو الاف ـ المواكب تنتصب على امتداد الشوارع والطرقات، ومجالس عزاء تقام في كل مكان، كما هو الحال مع مرقد الامام الحسين وأخيه العباس عليهما السلام في كربلاء المقدسة.

ولكن حين يتعمق المرء ويتأمل طويلا في كل تفاصيل ذلك المشهد العاطفي الحزين، لابد له ان يجد اشياء كثيرة تختلف في هذا العام عن كل عام، من حيث اعداد الزائرين واعداد المواكب الحسينية، وحسن الادارة والتنظيم.
فأعداد الزائرين، سواء القادمين من مدن ومحافظات العراق المختلفة، او الوافدين من خارج البلاد، تتزايد وترتفع من عام الى اخر، ومعها تتزايد مواكب الخدمة التي تقدم الطعام والشراب والعلاج وغيرها للزائرين، ومعها تتوسع وتنتظم اكثر فأكثر الخطط والبرامج والاجراءات التي تضعها الجهات الحكومية المسؤولة الى جانب ادارات العتبات المقدسة، والكثير من المؤسسات التطوعية المحلية والخارجية.
والامر المهم الاخر الملفت للانتباه هو ان التغطية الاعلامية للمناسبة، من قبل عدد كبير من القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية والاذاعات، تميزت بالبث الحي المتواصل للزيارة من مختلف المناطق والمدن التي يمر بها الزائرين، وباقامة الندوات والبرامج الحوارية حول جوانب وابعاد متعددة من سيرة وحياة وجهاد الامام الكاظم عليه السلام، وتسليط الاضواء على مجمل الظروف والاوضاع السياسية والاجتماعية التي عاشها الامام عليه السلام، وعرض البرامج الوثائقية التأريخية المرتبطة بالمناسبة.
وهذا كله تعبير حي، ومصداق واقعي، لايقبل الجدل والنقاش على شمولية وعالمية منهج ومبدأ اهل البيت عليهم السلام، بكل شخوصه ورموزه، وهو ترجمة عملية لشعار (كل يوم عاشوراء ، وكل ارض كربلاء).
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018