ارشيف من :أخبار لبنانية
رياض سلامة: 16 مليار دولار تدفقت إلى لبنان خلال سنة وهنا مقرّ الثقة
كشف حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن 16 مليار دولار تدفقت الى لبنان خلال 12 شهراً "لاسيما في الفصل الأول من العام 2009 حيث تحوّل 90% منها الى الليرة اللبنانية"، ورأى أن هذا الأمر "سمح لمصرف لبنان بأن يخفض الفائدة عن سندات الإيداع الصادرة عنه والتي يجتذب بها السيولة من السوق حيث بلغت قيمتها الإجمالية 6 مليارات دولار، استحقاق الـ5 سنوات، أما السيولة الباقية فاجتذبتها الخزينة اللبنانية عبر إصدار سندات الليرة، مما خفض نسبة استخدام الدولة للسيولة بالدولار، إلى سيولة بالليرة"، موضحاً أن بذلك "انخفضت نسبة الدين العام بالعملات الأجنبية الى 46%".
وشدد في حديث إلى الـ"ريفو دي ليبان"، على أن "فائدة سندات الإيداع التي يصدرها مصرف لبنان لا ترتب على الدولة أي التزامات إضافية، كون ميزانية البنك المركزي منفصلة عن ميزانية الدولة. وقال "أما بالنسبة إلى سندت الدولة فإن امتصاص السيولة بالليرة يخفض من نسبة التضخم الذي يؤثر سلباً على القوة الشرائية للمواطن، مثلما يخفض إمكانية المضاربات التي تؤدي عادة الى نوع من "فقاعة" في الأسواق، فضلاً عن الدور الذي تلعبه هذه الآلية في خفض الإستهلاك وبالتالي خفض نسبة العجز التجاري"، مشيرا الى أن ذلك ترافق مع خفض الفوائد "بما يؤدي الى تنشيط الإقتصاد الذي يتوقع أن ينمو 6% هذا العام رغم الأزمة السياسية التي تسود البلاد خلال الفصل الثاني من هذا العام".
ووصف سلامة سياسة وزارة المال "بالايجابية" كونها تؤدي إلى تجنب تولي مصرف لبنان وحده إدارة السيولة، "علماً انه لم يتم فرض أي ضريبة إضافية خلال العامين المنصرمين، وبات حساب وزارة المال لدى مصرف لبنان دائناً بنحو 2000 مليار ليرة (1.3 مليار دولار) بما يشكل أمناً مالياً للدولة خلال الأزمات الدولية، في وقت انخفضت فيه الفوائد على سندات اليورو لمدة 5 سنوات الى 6% بعدما بلغت 9% منذ عام"، مشيراً الى أن "الأزمة المالية العالمية زادت في أهمية تدخل المصارف المركزية في الحالات الإستثنائية"، ولفت على سبيل المثال، إلى الإحتياطي الأميركي أو مصرف إنكلترا المركزي وسواهما من المصارف المركزية التي درجت على آلية Quatitive Easing والتي بموجبها يجري شراء سندات خزينة لضخ السيولة في الأسواق.
وعن تطورات تشجيع التسليف بالليرة، قال سلامة إن "التسليف عموماً شهد انخفاضاً خلال الفصل الأول من هذا العام بسبب الإنتخابات النيابية والوقع النفسي للأزمة المالية العالمية على الناس، والتي بقي لبنان مع ذلك في منأى عن تداعياتها"، لكنه توقع أن يشهد الفصل الثاني من العام 2010 ارتفاعاً في التسليف "إذا سمح الوضع السياسي والأمني، علماً أن لبنان وعلى عكس العديد من الدول، لم يوقف عملية التسليف لكن الأمل يبقى في المزيد، لتنشيط الاقتصاد بحيث يكون معدل النمو أعلى من نمو الدين العام، والهدف زيادة التسليفات بمليار دولار خلال 18 شهراً".
أما بالنسبة إلى تطور التسليف المدعوم بالليرة، قال: "إن تقويم هذا الوضع ينتظر إعداد ميزانية بالأرقام خلال ستة أوسبعة أشهر.
وأشار إلى أن "الفائدة المدينة على الليرة ستنخفض بنسبة 2.25% بحيث أن المصارف في إمكانها الإقراض أحيانا بحسب نوع الحساب بين 5 و7%"، مؤكداً استمرار معدلات الفوائد على الودائع "للإستمرار في اجتذابها الى لبنان، علماً أن هذه الفوائد هي أقل من الفوائد التي تعطيها بلدان عدة، رغم أن اقتصادات تلك البلدان أكثر متانة، كمصر وبعض بلدان الخليج".
وأكد حاكم مصرف لبنان "استمرار سياسة تثبيت سعر صرف الليرة والتي باتت محط تأييد صندوق النقد الدولي بعدما عارضها سابقاً". وأشار إلى أن "سياسة تعويم العملة ممكنة لدول كبرى لديها من الهوامش الاقتصادية ما يمكنها من اتباع هذه السياسة"، واصفاً سياسة تثبيت سعر صرف الليرة في لبنان بأنها "حجر الرحى في الإستقرار".
ورفض سلامة التكهن في شأن احتمالات تأثير عودة الاستقرار الى الاسواق في الخارج، على معدلات تدفق الأموال الى لبنان، مكتفياً بالقول: "مقر الثقة هنا في لبنان حيث الودائع تزداد باستمرار وميزان المدفوعات سجل فائضا بـ2.140 مليار دولار حتى منتصف العام الفائت وهو رقم أعلى بكثير من معدل نهاية منتصف العام 2008، وذلك برغم تداعيات الأزمة المالية العالمية".
وكالات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018