ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص " الانتقاد.نت":خطة جديدة للسير في الضاحية ستنفذ قريباً(مصور)
كتب مصعب قشمر
تشهد الضاحية الجنوبية انطلاقة جديدة على كافة الصعد لتحسين واقعها المهمل منذ عشرات السنين بسبب غياب الاهتمام الرسمي أصلا عنها. فالمنطقة التي تعج بمئات الآلاف من السكان تفتقد الى المياه الصالحة للشرب، كما أنها لا تعرف الكهرباء الا لماماً، فضلا عن ان بناها التحتية في غياهب النسيان.
بعد عدوان تموز أطلق الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله شعار "الضاحية ستعود أفضل مما كانت"، وأول ما تم البدء به هو اعادة اعمار الأبنية التي تهدمت بفعل العدوان. لكن كون الضاحية الجنوبية من المناطق النشطة اقتصاديا فإنها تحتاج الى شبكة من الطرقات كي تسهل على المواطنين حركة السير وتخفف أزمة المرور التي لا تخلو منها شوارعها.
المعنيون في الضاحية الجنوبية وفي مقدمهم اتحاد بلديات الضاحية تداركوا هذا الامر وعقدوا اللقاءات من اجل إيجاد السبل التي تنهض بالضاحية حضاريا، فتم التوافق على وضع دراسة شاملة لوضع مخطط ادارة المرور الشامل الذي أنجزته شركة" ATT GRUOUP"، والذي يشمل إقامة وضع اشارات ضوئية، وتغيير اتجاهات السير في بعض الطرقات، وتحويل بعضها الى خط واحد one way، فهذا المخطط يأتي ضمن مشروع تحسين الواقع الحضاري للضاحية الجنوبية لتأمين حركة سير سهلة.
هذا المشروع هو جزء من 300 إشارة ضمن مشروع بيروت الكبرى لتنظيم المواصلات في بيروت، والإشارات موصولة بمركز تحكم بُني حديثا في منطقة العدلية. وتتولى تركيب هذه الاشارات شركة" TELEVANT " الأسبانية، وهذه الشركة هي التي تقوم بتصنيع الاشارات وتركيبها في لبنان، وتبلغ كلفة المشروع 100 مليون دولار على ان تتكفل الحكومة اللبنانية بدفع 35 مليون دولار، والمبلغ الباقي (65 مليون دولار) قرض من البنك الدولي، علما ان كل تقاطع لتركيب الاشارات يكلف 35 ألف دولار.
الاسبوع الماضي شهدت الضاحية الجنوبية ولادة اولى الاشارات الضوئية في تاريخها، وكان لهذا التطور اثر ايجابي في نفوس المواطنين الذين تفاعلوا مع الحدث الجديد والتزموا بالنظام من دون تردد.
لمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع التقت "الانتقاد" رئيس اتحاد بلديات الضاحية ورئيس بلدية الغبيري محمد الخنسا ومدير عام شركة ATT GROUP سامر سلوم.
رئيس بلدية الغبيري محمد الخنسا
يؤكد الخنسا "على وجود حملة على كل المستويات لتحسين الواقع الحضاري والإنمائي في الضاحية، لا سيما بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان في تموز 2006. هذا الواقع يشمل أعمالا عديدة منها إعادة البناء ضمن مشروع "وعد"، وتأمين البنى التحتية في الضاحية الجنوبية ومحلات مركز للتشجير، وإنشاء بعض الحدائق التي أنجزنا بعضا منها، إضافة إلى مشاريع استراتيجية مع البلديات واتحاد البلديات وبعض الدول المانحة لا سيما المشروع الذي تم مع الهيئة الإيرانية للمساهمة في اعادة اعمار لبنان، ودولة الكويت الشقيقة عبر الصندوق الكويتي للتنمية العربية". إضافة الى ذلك "هناك مشروع تغيير استراتيجي في واقع الطرقات يشمل الضاحية، وذلك عبر مشروع النقل الحضري، وايضا مشاريع السير".
في مشروع النقل الحضري قال الخنسا: "دشنّا 16 تقاطعا بإشارات ضوئية، هذه حلة جديدة في الضاحية، وايضا هناك مشروع البولفار الذي يبدأ من جسر المطار الى العاملية، حارة حريك، الحدث، الحازمية، تقريبا الجسر تم في معظمه في الضاحية مع وصلة الحدث الحازمية، وبذلك نستطيع ان نقطع الضاحية من الشرق الى الغرب وبالعكس خلال دقيقتين، هذا يعتبر إنجازا كبيرا، وهناك أيضا مشروع نفق وجسر طريق المطار القديم الذي يربط شاتيلا، المطار، السفارة الكويتية، مار مخايل، هذا المشروع تم تنفيذ القسم الاكبر منه، واصبح في الاشهر الاخيرة من التنفيذ، كما ان هناك مشروع إنشاء جسر على المشرفية ومشروع نفق من الطيونة بدأ العمل به، ومشروع نفق في مار مخايل بدأ العمل به ايضا. وهذا المشروع يحتاج الى نحو سنة ونصف السنة للانتهاء منه".
أمام هذا الواقع يضيف الخنسا: "ارتأينا في اتحاد بلديات الضاحية منذ سنة تقريبا ان نكمل تحسين الأداء في مشروع السير بخطة داخلية وخارجية تترافق مع المشاريع المقامة، فتم تلزيم شركة" ATT GROUP" المتخصصة بالسير دراسة مناطق الغبيري، حارة حريك، وبرج البراجنة، وبعد دراسة تفصيلية للمناطق، وحجم السير عليها، تم عرض الدراسة على الجهات الرسمية التي صادقت عليها، وبعد الانتهاء من الدراسة والتصديق سنذهب الى التلزيم عبر مناقصة عمومية، وهذه الدراسة تسمح بوضع اشارات تفصيلية في كل المناطق، وتغيير اتجاهات السير في بعض الطرقات، وتحويل بعضها الى خط واحد. ويترافق مع الدراسة التي تؤمن وضع اشارات دلالة وتنبيه وغيرها من الاشارات الحضارية لتأمين مواقف سيارات متعددة في كل بلدية. وقد بدأنا ذلك عبر شراء بعض الاراضي لجعلها مواقف متخصصة في المناطق".
ويرى الخنسا في المشروع: "خدمة لشعبنا وأهلنا ويسهم في تأمين حركة سير سهلة ومنتظمة، ويخفف الأعباء عن المواطنين، ويسهم مساهمة فعالة في الإنماء الحضاري للضاحية ولأهلها الكرام، ويحقق أمانينا باعادتها أفضل مما كانت". 
وعن عملية التلزيم اوضح الخنسا "تبدأ عملية التلزيم ما بين نهاية 2009 وبداية 2010، ويبدأ العمل فور الانتهاء من التلزيم، أي بداية 2010. وسيتم تنفيذ المشروع على مراحل"، مؤكدا ان المناقصة سترسو على الشركات اللبنانية في المبدأ.
مدير عام شركة "ATT GROUP " سامر سلوم
يقول المدير العام لشركة" ATT GRUOP" المهندس سامر سلوم: "إن بلديات الضاحية الجنوبية طلبت دراسة لتحسين مستوى خدمة السير على الطرقات للسيارات والمشاة وبدأنا بدراسة كل منطقة على حدة، قبل حرب تموز انتهينا من وضع دراسة لمنطقة حارة حريك، وبعد الحرب بدأنا العمل في منطقتي برج البراجنة والغبيري".
وحول كيفية العمل على الأرض قال سلوم: "اعتمدنا نوعين من العمل لدراسة واقع حركة المرور: العد الآلي والعد اليدوي، العد الآلي يعطينا معلومات عن حركة المرور، أي عد متواصل وخاصة في ساعات الذروة صباحا ومساء، أي كم سيارة في ساعة الذروة. ولمعرفة حركة المرور يتم وضع سلك على الطريق الرئيسي لمعرفة عدد السيارات التي تمر عليه يوميا دخولا وخروجا (خط العريض مثلا)".
اما العد اليدوي اوضح سلوم: " يتم العد اليدوي عبر التقاطع لمعرفة لماذا يتشابك فيها السير ونسبة المرور، وما اذا كان متدنيا ام كثيفا، ويستعمل في العد اليدوي عدادات خاصة يحملها أشخاص".
وأضاف سلوم: "عندما انتهينا نزلنا الى الطرقات لمعرفة ما يمكن ان نفعله لرفع مستوى الخدمة، ولاحظنا عددا من المشاكل: حجم المرور العالي للسيارات وبالنسبة للمشاة كثيرة، هناك مثلا اماكن لا يوجد فيها ارصفة متواصلة تمكّن المواطن من السير عليها، اضافة الى العشوائية في مواقف السيارات بسبب عدم تحديد المواقف".
ولحل هذه المشاكل قال سلوم: "قمنا بمسح للوضع الحالي، أين يوجد زفت وأين يوجد باطون وأين توجد بنايات، أي ما يسمى بالمسح البسيط أو مسح الخرائط، فعملنا نظرياً على اعادة تأهيل الأرصفة والمواقف والزفت، ثم قمنا بتحديد اتجاهات السير التي تتناسب مع حجم المرور، وبعض الطرقات ألغينا فيها الاتجاهين وثبتنا اتجاها واحدا (البرج مثلا). وبدأنا نشتغل على الأرصفة والمواقف وتحديد الإشارات الثابتة أي الاشارات الدالة، كان يوجد افتقار لهذه الاشارات".
واوضح: "ان الاشارات الثابتة تساعد في تحديد اتجاهات السير واين يمكن الوقوف، اضافة الى ذلك عملنا على تطوير وضع المطبات، والخطة تقوم على ازالة المطبات الموجودة حاليا ووضع مطبات افضل منها لأنها مؤذية للسيارات، فقدمنا اقتراحا يتضمن اقامة مطبات تكون مطبا وممرا للمشاة في نفس الوقت كما هو معمول به في صيدا، وهذا يؤدي الى تخفيف سرعة السيارات ايضا، كما عملت الشركة على تحديد الأرصفة، او ما يطلق عليه بعملية الترصيف، وهو كناية عن تعليم الخطوط على الأرض بواسطة البويا، ولتسهيل عملية السير أكثر قامت الشركة بوضع دوائر مرورية على بعض التقاطعات في الضاحية، وبحسب سلوم فان "هذه الخدمة تعتبر أكثر سلامة للسيارات وتمنع التشابك في السير".
وأشار سلوم الى انه بعد ان انتهينا من دراسة الواقع على الارض قمنا بوضع الخرائط بالنسبة لاماكن وضع الاشارات الضوئية، وكذلك للأرصفة ومواقف السيارات، وقدمناها مع جداول الكميات وأوراق تقديم المناقصات ودمجناها مع بعضها وقدمناها الى التخطيط المدني، وتمت الموافقة عليها. مشددا الى انه من المفروض ان تعرض المناقصة بعد شهر رمضان حيث سيكون التنفيذ باشرافنا، وهذا يحتاج الى اربعة او خمسة اشهر.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018