ارشيف من :أخبار عالمية

انتقادات داخلية لمشاركة تونس في قمة الظهران

انتقادات داخلية لمشاركة تونس في قمة الظهران

لام كثير من التونسيين رئيس جمهوريتهم، الباجي قائد السبسي، على حضوره قمة الظهران العربية التي احتضنتها السعودية منذ أيام معدودات. فقد كانت لدى شريحة واسعة من الشعب التونسي الرغبة في أن تقاطع تونس هذه القمة تحديداً ولاحقاً النظام الرسمي العربي الذي ولد ميتا منذ البداية وعاجزاً عن إيجاد الحلول لأبسط المشاكل.

 

لقد اعتبر الباجي قائد السبسي منذ سنة، وفي تصريح لإحدى الصحف العربية اللندنية فاجأ جل المراقبين، أن الجامعة العربية انتهت ولم يعد هناك مبرر لوجودها. كما انتقد التدخل السعودي في اليمن الأمر الذي جعل أنصار محور الممانعة في تونس يستبشرون خيرا باعتبار أن رئيس الجمهورية وبحسب الدستور الجديد هو الذي يضع الإطار العام للسياسة الخارجية.

تمويل الأحزاب

لكن مسارعة الباجي لحضور قمة التآمر على سوريا غذى الشكوك لدى البعض بأن الرئيس التونسي هو على خط حلفائه في حركة النهضة وأن الرئاسة التونسية هي التي تعطل عودة العلاقات الديبلوماسية مع سوريا. فالضغوط الخليجية على تونس يبدو أنها قوية وهي التي أجبرت رئيس الجمهورية على حضور قمة الظهران ثم القبول باستضافة القمة القادمة بعد أن اعتذرت البحرين عن ذلك.

والحقيقة أن لا استثمارات خليجية كبرى في تونس، ولا توجد نوايا حقيقية للاستثمار في المستقبل خاصة وأن الخليجيين يفضلون دولا أخرى على تونس على غرار المغرب. وبالتالي يبدو ظاهريا أن لا مبرر يجعل السياسة الخارجية التونسية تنساق وراء الإرادة الخليجية سوى أن الأحزاب السياسية الحاكمة الكبرى في تونس تقتات من المال الخليجي، برأي البعض، وهو ما يجعل قرارها مرتهنا حين تصل إلى الحكم.

من شهود الزور

وفي هذا الإطار يعتبر ماجد البرهومي رئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق لموقع "العهد" الإخباري أنه كان على رئيس الجمهورية مقاطعة القمة العربية الأخيرة في الظهران، لأن تونس لا يجب أن تكون من شهود الزور على تدمير بلد عربي مثل البقية. ويشير البرهومي إلى أن الرئيس التونسي المطاح به زين العابدين بن علي قاطع سنة 1990 قمة شرم الشيخ التي تآمر فيها العرب على العراق، كما حضر آخر قمة عقدت في دمشق خلافا للارادتين الخليجية والغربية وكان على الباجي، بحسب الباحث التونسي، ان ينسج على منواله.

ويضيف البرهومي قائلا: "للأسف لقد تحولت تونس مع هذا الربيع العبري الى حديقة خليجية خلفية مثل عديد البلدان التي تورطت سابقا في ارسال جيوش إلى جزيرة العرب وساهمت في تدمير العراق وفي جلب القواعد العسكرية الأجنبية والجيوش المعادية الى المنطقة. فرغم أن رئيس الجمهورية قال منذ سنة في حوار لصحيفة عربية لندنية ان الجامعة العربية انتهت إلا أن تونس لم تنسحب من الجامعة، بل أن الرئيس حضر القمة وبلد عربي محاصر ويدمر، واذا بتونس تعلن رسميا على استضافة القمة القادمة".

لقد باتت تونس الرسمية مثل التاجر الفاشل الذي يبيع بضاعته بأبخس الاثمان، أي يقدم تنازلات للخليجيين مجانا ودون مقابل. ولعل المحاسبة ستكون خلال الإستحقاق الانتخابي القادم الذي لم تعد تفصلنا عليه سوى سنة واحدة.

2018-04-19