ارشيف من :أخبار عالمية
مخيم اليرموك على موعد قريب مع التحرير
يبدو أن عدوى الرعب من انتصارات الجيش العربي السوري في الغوطة الشرقية قد وصلت إلى مسلحي الحجر الأسود ومخيم اليرموك الذي تبسط "داعش" سيطرتها على أجزاء كبيرة منه، فبعد أن سرى مفعول مهلة الثمانية والأربعين ساعة الممنوحة لهؤلاء من أجل حسم موقفهم سلماً أو حرباً، أشارت المعلومات الواردة من جنوب دمشق إلى انصياع المسلحين لشروط الجيش السوري والفصائل الفلسطينية المتأهبة لعمل عسكري داخل المخيم، حيث تبدو البادية الشرقية الوجهة المرتقبة لمسلحي التنظيم التكفيري.
المخيم القريب البعيد
يمر الحاج أبو خالد بمحاذاة مخيم اليرموك، تحاول عيناه الغائرتان في وجهه استشراف المكان الذي اعتقد أنه ألقى فيه عصا ترحاله للمرة الأخيرة منذ هجر من بلدته صفد وهو طفل قد طوق بذراعه رقبة والده، لكن الأخبار السعيدة ما فتئت تصل إلى أسماع أبي خالد وهو يغادر مكاتب الفصائل الفلسطينية الرابضة في الأجزاء المحررة من المخيم "قد لا نحتاج إلى عمل عسكري لإستعادة المخيم فالمجموعات المسلحة المتواجدة هناك أبدت استعدادها لمغادرته، بمن فيهم "داعش"، يقول أحد قادة الفصائل الفلسطينية لأبو خالد.
جاهزون لكل الإحتمالات
يؤكد أمين سر تحالف فصائل المقاومة الفلسطينية في سوريا خالد عبد المجيد لموقع "العهد" الإخباري أن "انسحاب المسلحين من مخيم اليرموك والمناطق المجاورة سيكون خلال أيام معدودة وأن وفد روسيا يتابع المفاوضات بهذا الشأن مع قيادات المسلحين في جنوب دمشق".
عبد المجيد يلفت أن "دخول الوفد الروسي المفاوض إلى حي التضامن ووسط مخيم اليرموك حيث تتواجد عناصر من المجموعات المسلحة من جبهة "النصرة" وأبابيل حوران وتم التفاوض معهم من أجل تسوية أوضاع البعض منهم وترحيل البعض الآخر".
ويشدد على لموقع "العهد" على أن "مسلحي تنظيم "داعش" الإرهابي المتواجدين جنوب المخيم وفي الحجر الأسود لا يزالون منقسمين على أنفسهم بهذا الشأن، فقسم كبير منهم قد وافق على الخروج فيما لا يزال قسم آخر يتمسك بفكرة القتال وهو من يقوم بقصف الأحياء المجاورة، وقد أعطي مهلة ليومين من أجل البحث بتنفيذ الإتفاق، وفي حال عدم الإنصياع للإتفاق مع الدولة عبر وسطاء محليين فإنهم قد يواجهون عملية عسكرية".
مراعاة الخصوصية الفلسطينية للمخيم
ويضيف عبد المجيد أن العملية العسكرية ضد المسلحين في المخيم إن حصلت فستشارك فيها كل الفصائل الفلسطينية المتواجدة في مدخله وهي (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين القيادة العامة، حركة فتح الإنتفاضة، جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، منظمة الصاعقة، إضافة إلى مجموعات لحركة التحرير الفلسطيني الديمقراطي وقوات من الدفاع الوطني الفلسطيني ومجموعات تتبع لحركة فلسطين حرة بقيادة ياسر قشلق) وهذه الفصائل تنسق مع الجيش العربي السوري والجهات المعنية في الدولة السورية والإستعدادات جرت خلال الأيام الماضية في مدخل ومحيط المخيم والحجر الأسود، ولحظة الصفر لإنطلاق الهجوم العسكري من غرفة العمليات مرهونة بنتائج التفاوض والتزام المسلحين بالإتفاق من عدمه.
عبد المجيد يؤكد لموقع "العهد" أن "المعركة إن حصلت لن تكون صعبة أو طويلة ولن تدوم لأكثر من أيام قليلة، مشيراً إلى أن عدد المسلحين جنوب العاصمة دمشق (مخيم اليرموك، الحجر الأسود ن التضامن، القدم، يلدا، ببيلا، بيت سحم) يقارب الـ 160 عنصرا من جبهة "النصرة" بالإضافة إلى عائلاتهم التي لا تتجاوز الـ 300 فرداً وهناك 800 مسلح من "داعش" جنوب مخيم اليرموك و1500 منهم في الحجر الأسود والقدم ويوجد في حي التضامن حوالي 300 مسلح من أبابيل حوران في حين لا يتجاوز عدد المدنيين في المخيم الـ 4000 آلاف فلسطيني".
المسلحون مربكون
الإجتماعات الروسية المكثفة مع وجهاء بلدات يلدا وببيلا والحجر الأسود كانت قد أفضت إلى تحريك ملف المصالحات المجمدة في جنوب دمشق منذ العام 2014 وانتهت كذلك إلى تفاهم يقضي بفصل ملف البلدات الثلاث عن ملف مخيم اليرموك والحجر الأسود في الجوار والتعامل مع كل ملف بشكل منفصل عن الآخر، وهذا ما حصل وبوادر هذا الإتفاق قد تترجم بسرعة بإخلاء مسلحي أبابيل حوران، في حين ظهر التخبط والرعب واضحا على عناصر "داعش" داخل المخيم حيث افادت مصادر أهلية من داخل المخيم لـ موقع "العهد" الإخباري عن قيام التنظيم بتقسيم مناطق نفوذه إلى ثلاث قطاعات في المخيم والحجر الاسود والتضامن وجعل حي الحجر الأسود مركزا للقيادة.
وتجلت استعدادات "داعش" للمعركة المفترضة برفع السواتر والتحصينات وبشكل خاص على خطوط التماس الفاصلة مع مناطق سيطرة "جبهة النصرة" التي قد تعمل على إخلائها في أية لحظة لصالح الفصائل الفلسطينية كما عمد التنظيم إلى حفر المزيد من الأنفاق والخنادق تحسباً لأي تحرك عسكري محتمل باتجاهه، في حين أشارت (تنسيقيات المعارضة) في يلدا وببيلا الى محاولة بعض عناصر التنظيم التواصل مع مسلحي البلدات والفرار باتجاهها الأمر الذي قوبل بالرفض من مسلحي يلدا على وجه الخصوص.
مصادر فلسطينية أكدت لـ"العهد" أن صيغة جديدة لبنود اتفاق مبدئي قد تم التوصل إليه وبرعاية روسية يقضي بخروج ما يقارب 2250- 2500 مسلحاً من تنظيم "داعش" من مخيم اليرموك والحجر الأسود باتجاه البادية الشرقية، على أن يغادر مسلحو "النصرة" إلى إدلب "وفق صيغة الإتفاق السابق" في حين سيخير مسلحو الجماعات الآخرى بين المغادرة النهائية والبقاء في بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم بعدما إعطائهم مهلة 48 ساعة للرد النهائي ليصار بعدها إلى طي هذا الملف الشائك الذي أدمى قلوب الفلسطينيين والسوريين على السواء.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018