ارشيف من :أخبار عالمية
العلاقات التونسية - المغربية بين المد والجزر
يقر جل الخبراء والمحللين المختصين في الشؤون المغاربية بأن العلاقات التونسية المغربية ليست على ما يرام في السنوات الأخيرة، و أن هناك أزمة حقيقية بين البلدين وحربا باردة غير معلنة. فالتونسيون يتهمون المغاربة بأنهم بـ"السطو" على استثماراتهم وتحويل وجهة سياحهم، مستغلين الوضع الإستثنائي الذي تمر به الخضراء للتغلغل وتعطيل بعض الأنشطة على غرار إنتاج الفوسفاط.
واللافت أن الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، ومنذ توليه الحكم زار دولا عربية عديدة على غرار الجزائر ومصر والسعودية والإمارات واستثنى المغرب من زياراته. كما أن الملك المغربي محمد السادس لم يزر تونس في عهد الرئيس الباجي في حين أطال المقام في زيارة له زمن المرزوقي الذي يتهم بولائه للمغرب موطن والدته.
أزمة الكراس
ولعل آخر الأزمات بين البلدين هي إقرار المغرب لضرائب تتراوح بين 31 و 51 بالمئة على توريد الكراس التونسي وهو ما جعل الإتحاد التونسي للصناعة والتجارة يدعو الحكومة إلى التدخل لحل الإشكال. وتوقع البعض أن يكون هذا التصعيد غير المتوقع وغير المفهوم وغير المبرر بداية لمنع المغرب لأي صادرات تونسية في المستقبل ما سيزيد من الجفاء بين البلدين المغاربيين.
وتعتبر السوق المغربية من أهم الأسواق التي يروج فيها المنتوج التونسي من الورق الذي يستعمل في صناعة الدفاتر المدرسية والذي يتم إنتاجه من عجين نبتة الحلفاء التي تشتهر بها ما تعرف بـ"منطقة السباسب" التي تقع وسط البلاد. لذلك ذهبت تحليلات كثيرة باتجاه التأكيد على الرغبة المغربية في زعزعة الإقتصاد التونسي وإرباكه وهو الهش في الآونة الاخيرة وغير القادر على تحمل الضربات الموجعة.
أزمات متكررة
الحقيقة أن العلاقات التونسية - المغربية عرفت منذ استقلال البلدين عديد الأزمات، فقد حصل نفور بين الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة و المؤسسة الملكية المغربية حين أطاح بورقيبة بالنظام الملكي في تونس سنة 1957 وخشي المغاربة أن يقلد قادة الإستقلال المغاربة نظراءهم التونسيين ويطيحوا بالعرش العلوي المغربي. وازدادت العلاقات تأزما حين بادر الرئيس التونسي بورقيبة إلى الإعتراف قبل دول العالم باستقلال موريتانيا وسعى إلى ضمها إلى جامعة الدول العربية خلافا للإرادة المغربية حيث يعتبر المغاربة موريتانيا كما الصحراء الغربية جزء من اراضيهم.
وبادر بورقيبة إلى إصلاح ذات البين مع المغاربة في جنازة الملك محمد الخامس، واحتاج الى دعمهم خلال صراعه مع القذافي خلال عقدي السبعينيات والثمانينيات. فقد طلب دعمهم ببضع طائرات مروحية خلال ما عرف بأزمة قفصة سنة 1980 والتي حاول فيها معمر القذافي زعزعة استقرار تونس بمساعدة دولة أخرى. كما تسبب عدم استقبال الملك الراحل الحسن الثاني للرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي بالمطار خلال القمة المغاربية المؤسسة لاتحاد المغرب العربي سنة 1989 في عودة النفور بين البلدين على المستوى الرسمي ما جعل الملك الحسن الثاني يصلح الأمر بدعوة بن علي إلى زيارة المغرب واستقبله استقبالا لائقا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018