ارشيف من :أخبار عالمية

تداعيات عملية إطلاق النار على بعثة تقصي الحقائق في سوريا

تداعيات عملية إطلاق النار على بعثة تقصي الحقائق في سوريا

قال رئيس منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يوم أمس أنّ لجنة بعثة تقصي الحقائق قد تعرضت لإطلاق نار في دوما مما أدى إلى انسحابها إلى دمشق فوراً، هذا الحادث يتركُ إشارات استفهام عديدة حول الجهة التي نفّذت عملية إطلاق النار و غايتها من ذلك و تداعيات هذا الأمر على عمل بعثة تقصي الحقائق في هذا الوقت الحساس الذي تزداد فيه وتيرة الجدال السياسي عقب عدوانٍ عسكري ثلاثي غربي على سوريا بحجة استخدامها للسلاح الكيميائي.

وفي هذا السياق قال الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي الدكتور أسامة دنورة لموقع "العهد" الإخباري أنّ "حادث إطلاق النار ليس كفيلاً لوحده بإنهاء مهمة بعثة لجنة تقصي الحقائق إلا إذا كان هناك ضغط من الدول الغربية للقيام بتصرف أحادي مثل سحب خبراء البعثة أو إعلان مسبق من تلك الدول عن أنّ المهمة فاشلة و لن تحقق مايفترض بها أن تحققه، وإن قال خبراء اللجنة أنّ هناك آثاراً لمواد كيميائية فيصعُب على اللجنة تحديد الجهة التي أطلقتها لأن الإرهابيين كانوا يتواجدون في المنطقة حينها وضُبِطَت عدة معامل تابعة لهم لتصنيع المواد الكيميائية وبالتالي بإمكانهم إطلاق أدلة مزورة".

وأضاف أنه "عندما يخشى الأمريكي مثل هذا التحقيق ويستبقه بضربة عسكرية فهذا يعني أنه يعلم مسبقاً أنه لا صحة لأي اتهام من الاتهامات التي وُجّهت للحكومة السورية و لهذا الأمر عدة دلائل، أولها يفرض تساؤلاً حول إسراع إرهابيي جيش الإسلام لطلب الخروج من دوما، بمعنى أنهم لماذا لم ينتظروا وصول لجنة بعثة التحقيق إذا كانوا يدركون بأن هذه الحجة سوف تنضجُ دولياً، بالإضافة إلى الشهادات الحية التي أدلى بها عدد من سكان المنطقة و من بينهم عدد من الأطفال، و الشهادة الأهم لطبيب من مشفى دوما قال فيها أنّ حالات الاختناق التي حدثت بسبب تكاثف الغبار والأتربة والنفايات بالقرب من أحد الأقبية وليست بسبب غازات كيميائية".

وأكد دنورة خلال حديثه لـ"العهد" أنّه "من مصلحة الطرف الأمريكي وشركائه الغربيين أن يتعرقل عمل لجنة البعثة وأن يحدث سيناريو مثل الذي حدث يوم أمس في حادثة إطلاق النار وذلك لإنتاج رؤية جديدة تعزز اتهاماتهم للحكومة السورية بعرقلة دخول هذه البعثة، أو أنه إذا قامت بعض الخلايا النائمة العميلة للدول الغربية بإطلاق النار عليهم وقتلهم يُوجّه الاتهام أيضاً للدولة السورية"، مشيراً إلى أنّ " حدوث مثل هذا السيناريو سيُفسح المجال لأمريكا وشركائها الغربيين لإعادة التصعيد سياسياً في الملف ذاته ولذلك يجب على الحكومة السورية ضمان وصول لجنة البعثة بأمان تام إلى الموقع الذي سيمارسون فيه عملهم وعدم التساهل في ذلك أبداً لأن السيناريوهات الأمريكية معروفة ومجهزة مسبقاً ضدها".

وختم دنورة حديثه مؤكداً أنّه "لا تداعيات عسكرية في المستقبل لأن الطرف الغربي وصل إلى سقف التصعيد وقام بتنفيذ الضربة العدوانية مسبقاً ولكنه سيتاجر بذلك إعلامياً".

 

2018-04-20