ارشيف من :أخبار عالمية
تطورات الميدان السوري تغيّر مسارات الحل السياسي
بعد تحرير الغوطة الشرقية والعدوان الثلاثي الغربي الفاشل على سوريا، باتت الظروف السياسية فيها مختلفةً عما كانت عليه قبلهما، المشهد السياسي مُعقّدٌ، ويشهد الكثير من الخلافات بين الدول الكبرى، وعلى رأسهم روسيا وأميركا المتناحرتان والمؤثّرتان جدًا في مجريات الأحداث السورية العسكرية والسياسية، لكن بكل تأكيد ما لم يستطع الغرب أخذه في الميدان لن يأخذه في المسارات السياسية، وأولها جنيف، الذي يجب إحياؤه وفق المعادلات الميدانية الجديدة المذكورة، وأثرها على توازنات القوى السياسية المتصارعة فيه، الأمر الذي يجب أن تتوقف عن تجاهله الدول الغربية التي اجتمعت في بروكسل مؤخرًا، لجمع بعض مليارات الدولارات لمساعدة سوريا، وإحياء عملية جنيف السياسية، بحسب ما ادعت تلك الدول المانحة.
وفي هذا السياق يؤكد مصدرٌ سياسي سوري لموقع "العهد" الإخباري أن "الظروف السياسية الحالية بين الدول المعنية بالملف السوري قد تغيرت"، مشددا على "ضرورة أن يأخذ الغرب بعين الاعتبار التطورات الميدانية الحاصلة في سوريا، وأولها تحرير الجيش السوري للغوطة الشرقية، وتداعيات الضربة الثلاثية العدوانية الفاشلة على سوريا"، كما لفت الى أنه "يجب استئناف العمل السياسي بعد هذه التطورات العسكرية من أجل حل الأزمة".
المصدر أشار إلى أن "المعطيات السياسية لا تشير إلى إمكانية التوصل إلى بعض الخيوط الجامعة للدول الكبرى، وعلى رأسهم روسيا وأميركا، التي تكمن عقدة المشكلة السياسية في توصلهما لتفاهم حول سوريا، التي ستكون المفصل في بناء نظام دولي جديد، وحولها تدور المشاكل، إذ إن أميركا لا تريد أن تأخذ روسيا والصين مكانًا كبيرًا في هذا النظام العالمي الجديد، ولا تزال تحاول الشد والجذب لمنع حصول هذا الأمر رغم عدم جدوى ذلك، وكل ما يحصل الآن هو محاولة تبريد الأجواء المحقونة على المستوى الدبلوماسي ".
وإذ أكد المصدر أن "كل هذه الأمور لا توحي بأن هناك طرفًا سياسيًا يمكنه بالفعل أن يفضي الى حل"، شدد على ان "الحراك السياسي قد لا يؤدي إلى حل، ولا حتى إلى إجراءات جديدة في المسار السياسي، مثل إحياء عملية جنيف"، استدل على ذلك بتأكيد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال اتصال هاتفي مع نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون أن العدوان الثلاثي الغربي على سوريا قد عقّد العملية السياسية أكثر"، ولفت المصدر السوري الى ان "المعادلة في جنيف الآن أصبحت مختلفة وهذا ما يقصده القيصر الروسي بمعنى أو بآخ ر، كما أنه لا ينفي العملية السياسية بقدر ما يتحدث عن أنّ التوازن حاليًا سيغيّر من طبيعة جنيف، وتكوين التمثيل على الأقل".
وتابع المصدر "ما يُفهم من كلام الرئيس الروسي ليس إيقاف العملية السياسية، لكنها باتت في الوقت الحالي بلا جدوى، طالما أنّ ثمة انقسامًا دوليًا كبيرًا بسبب عدوان الولايات المتحدة وأتباعها على سوريا، وكسرها بذلك لكل القوانين الدولية، الامر الذي لا يعطي أيّ أملٍ فعلي لبداية الحل السياسي الحقيقي".
المصدر رأى أن "اجتماع الدول المانحة الأخير هو تحدٍّ لروسيا بصريح العبارة، ومحاولة للضغط عليها أكثر"، قال "هم يتحدثون عن مرحلة ما بعد الحرب، والحالة الإنسانية التي ما تزال مغلقة نوعًا، ما لأنهم يقولون أنهم سيقدمون دعما ماديا لمناطق صراع ونزاع عسكري، ويعتقدون أنّ إعادة الإعمار مهمة أوروبية أميركية بالدرجة الأولى والأمر"، وتابع قائلاً " منذ عام 1994 كانت كل عمليات إعادة إعمار ما تدمِّره الحروب والنزاعات مُناطة بالبنك الدولي، وبمجموعة الدول الصناعية الكبرى تحديدًا، لكن الأمر في سوريا يبدو مختلفًا مع الدور الصيني والدور الروسي، الذين سيكون لهما بكل تأكيد شأن مختلف في قضية إعادة الإعمار، رغم أن الأمر لا يزال حتى الآن مؤجلاً حتى الانتهاء من المعارك ضد التنظيمات الإرهابية، وهذا التأجيل هو الذي يجعل التحدي محتدمًا لأن الأمر في النهاية هو استثمارٌ اقتصادي بمعنى أنّ الأموال التي ستُجمع وتُنفق من أجل إعادة الإعمار هي حلقة من حلقات الاستثمار".
وختم المصدر السوري حديثه قائلاً "إن الرئيس الاميركي دونالد ترامب كرر نغمته في سحب القوات الأميركية من سوريا، ولكنه اشترط انتهاءها من مهمتها، ولطالما تحدث الأميركيون عن وجوب مواجهة الدور الإيراني في سوريا"، وأضاف "مواقف ترامب تدل على إرباك، وعلى أنه يحاول إرباك الدبلوماسية الدوليةن بهدف شد العصب الدولي لدعم أميركا في المنطقة، وقد نجح ترامب في اعتداءه الأخير على سوريا في لم شمل بعض الدول، وتحديدًا بريطانيا وفرنسا شريكتاه في العدوان، لكن هذا الأمر لا يمكن ان يستمر بشكل دائم".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018