ارشيف من :أخبار لبنانية
مشهد العلاقات العربية- العربية
والمؤسف في هذا المجال إطاحة ما بني سابقاً من علاقات وظيفية بين البلاد العربية بما يلحق أفدح الأضرار بمصالح الناس.
هكذا تقود النزاعات الحكومية أو نزاعات القادة أو نزاعات الحدود، ومؤخراً نزاعات الطوائف والمذاهب والعشائر والملل والنحل إلى القطيعة والعودة إلى نقطة الصفر. هنا الطامة الكبرى، وهنا معضلة العمل العربي.
لا قيمة للاتفاقات والمعاهدات المبرمة، ولا احترام لمصالح الشعوب التي يجب أن تعلو فوق مصالح أهل السلطة، إنه تدهور سياسي مريع يطرح سؤالاً حول فكرة الدولة في الوطن العربي الكبير: هل توجد فكرة دولة بمعنى المؤسسة؟ وهل يوجد حاكم بمعنى المسؤول؟
وبعيداً عن الانفعال، أو الغضب، مما يجري، يحق للمراقب أن يسأل عن مصير (مجلس التعاون العراقي- السوري) الذي جرى تأسيسه منذ أيام عند زيارة رئيس حكومة العراق نوري المالكي إلى دمشق، وعما إذا بقي على قيد الحياة أم لا؟
اللافت في الإطار العام أو الإطار التمهيدي للمجلس المذكور، التأكيد على الاحترام والثقة المتبادلين، والانسجام مع ميثاق الأمم المتحدة من ناحية تحقيق التعاون الدولي بعيداً عن التهديد باستخدام القوة، وفي إطار السلم والأمن الدوليين وهذا ما ورد في مقدمة وثيقة المجلس.
اليوم تطالب حكومة بغداد بعرض النزاع مع سوريا على مجلس الأمن، تحت ذريعة قدوم الإرهابيين من دمشق الذين فجروا مناطق مأهولة في العاصمة العراقية، وقتلوا وجرحوا المئات من المدنيين العراقيين. ومنهم بعثيون سابقون أو حاليون، وتبرر طلبها بتشكيل محكمة دولية استناداً إلى قرارات مجلس الأمن الملزمة (استناداً إلى الفصل السابع) التي أدت إلى تشكيل محكمة ذات طابع دولي لمحاكمة قتلة رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، ما يعطي للأزمة السورية- العراقية الراهنة طابعاً دولياً، أو ما يعرف بالتدويل.
والمؤسف كذلك أن الطرف الذي دخل لمعالجة هذه الأزمة الطارئة ليس عربياً، انه دولتان مجاورتان للعراق هما ايران وتركيا كل واحدة منهما تسعى لاحتواء الأزمة وتقديم حلول ممكنة لمعالجة تفاصيلها بعيداً عن منطق القطيعة. مرة جديدة تثبت البلاد العربية عجزها عن مواجهة حالة النزاعات العربية- العربية، وتتأكد هشاشة ما يوقع من اتفاقيات ومعاهدات ومذكرات تفاهم، وحده أسلوب ردود الأفعال هو المسيطر.
في مصالح الدول والشعوب لا غضب ولا انفعال، أو هكذا يجب أن تكون وتستمر.
أمام المصالح الكبرى، أو ما يسمى بالصالح العام، تتراجع المصالح الفردية أو الفئوية، أو هكذا هي حال الانتظام الدولي العام، أين نحن من ذلك؟
الثقة بين الدول، كما الأفراد، تقوم على الصدق والشفافية والالتزام، الالتزام بما جرى توقيعه، أو التصديق عليه وفق الأصول، والالتزام بمصالح الشعب التي يجب أن تعلو أي غضب، أو أي حادث حتى ولو كان إرهابياً مدمراً، كما جرى في المنطقة الخضراء داخل عاصمة الرشيد.
حسناً فعلت كل من طهران وأنقرة لاحتواء الأزمة الطارئة، فهل تتوصل الحكومتان السورية والعراقية إلى تفاهم جديد انطلاقاً من ضرورات ضبط الحدود ومكافحة الإرهاب وحفظ الأمن المشترك والمتبادل بين البلدين العربيين الجارين؟
وحبذا لو تتمكن جامعة الدول العربية من الإفادة من الدورين التركي والإيراني في المشرق العربي، لتقوم بدورها المفترض في رعاية المصالح العربية والتضامن العربي.. وذلك من خلال التنسيق بين الجامعة وكل من إيران وتركيا.
من غير اللائق أن ينتقد طرف عربي الدور الإيراني أو الدور التركي في معالجة هذه الأزمة، بينما ترزح العلاقات العربية- العربية تحت وطأة النزاعات. لا فراغ أمنياً في العلاقات الإقليمية والدولية، هناك من يملأ الفراغ عند تلكؤ المعنيين بالأمن عن القيام بأدوارهم المعهودة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018