ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم :

بانوراما اليوم :

تلميح الاكثرية بتشكيل حكومة أمر واقع قبل الـ25 من أيلول وإفطار قريطم أمس في واجهة اهتمامات الصحف لهذا اليوم

لطيفة الحسيني


حتى الان لم يلمح اللبنانيون بعد أي بصيص أمل يمكن أن يشير الى اقتراب موعد ولادة الحكومة ، ورغم كثافة المواقف السياسية التي يطلقها رئيس الحكومة المكلف النائب سعد الحريري في محطة افطاراته الرمضانية اليومية ، ورغم مرور عشرة أسابيع على تكليفه بهذه المهمة الشاقة والعسيرة كما يبدو ، ورغم عقد أكثر من لقاء بين الحريري وبين تكتل التغيير والاصلاح على مستوى رئيسه النائب العماد ميشال عون أو ممثله الشخصي وزير الاتصالات جبران باسيل ، تستمرّ المراوحة السياسية في ملفّ تشكيل الحكومة المقبلة بالاستحواذ على متابعة الصحف المحلية دون أن يخترق أي جديد معضلة التأليف ، في وقت بدا فيه وكأن الساحة السياسية باتت بحاجة لاحدى المعجزات الكفيلة بانهاء الجدال والسجال والاتهامات المتبادلة بين الاطراف المحلية لتنتقل الاستحقاقات الى الملف المعيشي والاقتصادي اللبناني الذي يهدد الاستقرار الاجتماعي للمواطن يوماً بعد يوم.


الحريري يرفض المساومة


وعلى وقع تلك المراوحة ، تشاركت الصحف اللبنانية بالتوقف عند الافطار الذي اقامه الحريري أمس لسائر القوى والهيئات الاسلامية في قريطم بحضور ممثل حزب الله المعاون السياسي للحزب الحاج حسين الخليل وممثل حركة أمل النائب علي حسن خليل ، إضافة الى حضور رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ، حيث أكد الحريري أن التحديات "أمامنا كثيرة، وفي مقدمتها تحدي مواجهة المخاطر والتهديدات الإسرائيلية، وكل المشاريع الخارجية التي تريد للبنان أن يبقى ساحة مفتوحة للصراعات. والمسؤولية تفرض علينا جميعاً، ألا نسلّم إدارة هذه التحديات لأي شكل من أشكال الخلاف الداخلي، وتحديداً للخلاف الإسلامي ـ الإسلامي، الذي أكدت التجارب انه بوابة لبنان إلى الفوضى وعدم الاستقرار". وشدد على أن وحدتنا "أقوى سلاح في مواجهة الخطر الإسرائيلي".


وأعفى الحريري نفسه من الكلام عن الوضع الحكومي، تاركاً لمشاورات الأيام القليلة المقبلة، "أن تسلك المسار الديموقراطي والدستوري المطلوب، بما يؤدي إلى قيام حكومة وحدة وطنية لا تلغي أحداً"، وقال إن سعد رفيق الحريري "لن يجعل من رئاسة الحكومة ورقة للمساومة، وإن المصلحة (الوطنية) ستبقى عنده أغلى من كل المراكز".


الأزمة الحكومية وامكانات التأليف قريباً


وفي هذا السياق ، رأت صحيفة السفير أن" الرئيس المكلف أخذ وقته، وهو ما زال يقيس الأمور بميزان دقيق من حسابات السياسة، اليوم ومستقبلا، وخاصة ميزان دخول السرايا والنجاح في خوض أول تجربة على صعيد رئاسة السلطة التنفيذية في لبنان ، وتضيف الصحيفة أنه " إذا كان الحريري قد ألمح في الساعات الأخيرة في مجالسه الخاصة، أنه سيواصل مشاوراته مع حلفائه ومع المعارضة، بمن في ذلك مع العماد عون، فإنه ألمح، وللمرة الأولى، استنادا الى أحد نواب كتلة المستقبل، إلى نيته إرسال تشكيلة حكومية الى رئيس الجمهورية قبيل سفر الأخير الى نيويورك، في الثالث والعشرين من أيلول لترؤس وفد لبنان الى الجمعية العامة للأمم المتحدة... على أن يترك للعماد عون أن يختار من الوزراء من يشاء شرط أن لا يكونوا من الراسبين في الانتخابات، لأنني إذا قبلت معه بغير هذا المنطق، وبغير هذه القواعد، ما الذي سيمنع الكتائب من تسمية سجعان قزي وزيرا وماذا يمنع القوات اللبنانية من تسمية فارس سعيد وزيرا؟


وكذلك اعتبرت صحيفة النهار أن "لا حكومة امر واقع ستعلن قريبا ولا حل متاحا لشروط العماد ميشال عون، ولا افق منظوراً لتسوية طال انتظارها، وبهذه "اللاءات" التي اجمع عليها اطراف الازمة الحكومية، بدأت الشكوك تتعاظم في امكانات الدفع نحو ولادة حكومية قبل الثالث والعشرين من ايلول، موعد افتتاح دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك والتي سيشارك فيها رئيس الجمهورية ميشال سليمان على رأس وفد رسمي، وهو الساعي بقوة الى انهاء الازمة الحكومية قبل سفره".


ونقلت "النهار" عن مرجع سياسي بارزعقب مشاركته في افطارقريطم أمس ، قوله ان "المناخ الودي الذي طغى على الاحاديث الجانبية خلال الافطار لم يبدد المعطيات القائمة والثابتة لدى معظم المعنيين ومفادها ان الوضع الحكومي بلغ مرحلة الانسداد الفعلي وبات يحتاج الى مبادرات نوعية ومختلفة لاحداث اختراق يسمح بولادة الحكومة قبل سفر رئيس الجمهورية".


ولفت هذا المرجع الى " فارقة تتكرر للمرة الثانية هي الضغط "لاستيلاد" الحكومة تحت وطأة استحقاق او زيارة يقوم بها رئيس الجمهورية للخارج. فلدى تأليف حكومة تصريف الاعمال الحالية برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، لم تحصل الولادة الحكومية الا قبيل الزيارة الاولى للرئيس سليمان لباريس في تموز 2008. والظاهرة نفسها تتكرر حالياً مع الضغط لتأليف الحكومة قبل سفره الى نيويورك ".


لهذا توقفت المفاوضات مع التيار !


من جهتها ، قدمت صحيفة اللواء في أحداث الامس وافطار قريطم قراءة سياسية أخرى ، فقالت أنه "في الوقت الذي كانت فيه المراجع الروحية الاسلامية والممثلون السياسيون للطوائف والتيارات الاسلامية يلتقون حول مأدبة الإفطار الجامعة التي دعا اليها الرئيس المكلف ، كان اعلام المعارضة يتهم قريطم بالتصعيد على خلفية مستلزمات الرد التي اعلنها الرئيس المكلف في إفطار سابق، اثر اللقاء مع الوزير باسيل، والذي كان يتحدث فيه الاخير من موقع تفاوضي كانت منطلقاته السبب الظاهر داخلياً لتأخير ولادة الحكومة ما يدنو من عشرة اسابيع الى الآن، كمثل فرض الوزارات والحقائب والاسماء وإلا••
ولأن رئاسة الحكومة ليست مكسر عصا لاحد، ولان الدستور يعطي الرئيس المكلف الصلاحيات الكافية، لتشكيل الحكومة وتوقيع مرسومها مع رئيس الجمهورية، كانت انتفاضة الرئيس الحريري في وجه الاسلوب الفوقي في المفاوضات، بإعلان انه لن يقبل بأن تفرض الاقلية شروطها على الاكثرية. عند هذا الحد، توقفت المفاوضات مع التيار الوطني الحر".


الحريري يعقد خلوة مع حزب الله وحركة أمل


وعلى خطّ موازٍ ، علمت جريدة السفير أنه في أعقاب إفطار قريطم، بادر الحريري إلى عقد خلوة في مكتبه الخاص، ضمت الحاج حسين خليل، علي حسن خليل، النواب علي فياض، علي المقداد ونوار الساحلي والنائب السابق أمين شري، بحضور مدير مكتبه نادر الحريري.
وتخللت الخلوة، مداولات في السياسة وغيرها، حيث أكد الحريري للمجتمعين أنه اختار بملء إرادته المضي في خيار حكومة الوحدة الوطنية وهو لن يتراجع عن هذا الخيار أبدا.


وفيما أكدت مصادر التيار الوطني الحر لـ"السفير" أنه "لم يطرأ أي جديد على صعيد الاتصالات السياسية، أشارت إلى أنه إذا استمر واقع المفاوضات على صورة لقاء بعبدا ولقاء قريطم الأخير بين الحريري وجبران باسيل، فإن موجبات عقد لقاء جديد لا تبدو متوافرة، فنحن قدمنا أكثر من مرة للرئيس المكلف أفكارنا ومطالبنا، وهو قدم أفكاره، ولم يتراجع قيد أنملة عنها، بل ذهب أحيانا إلى خيارات غير مدرجة على جدول الأعمال مثل حكومة الأقطاب، ثم قرر سحبها، من دون أن يقدم تبريرا واضحا لذلك".


أضافت المصادر أن "لا شيء يستدعي حتى الآن، عودة العماد عون، وبالتالي، إذا كان رئيس الحكومة المكلف يريد تسهيل وصوله إلى السرايا الكبيرة، فإن ما يطرحه من عقد ولو أتت تحت عناوين مختلفة، لا يسهل مهمته، بل يعقدها، ولذلك ما زلنا نكرر أن الكرة في ملعبه، وطالما لم يقدم إلينا بدائل جديدة، فإن السؤال الكبير، هل يريد فعلا تشكيل حكومة أم أنه لا يريد"؟.


الحريري ضاق ذرعاً بالمعارضة


بدورها ، رأت صحيفة الاخبار أنه وأخيراً ضاق الرئيس المكلّف ذرعاً بالمعارضة. وها هو يستعد لخطوة نوعية في هذا الاتجاه. فإما أن يتجاهل مطالبها ويذهب نحو إعلان تشكيلة من طرف واحد وإن كلّفته انفراط عقد حكومة الوحدة الوطنية، وإمّا أن يمضي في لعبة الانتظار حتى يتعب هو أو تتعب المعارضة أو يأتي مخرج من خارج الحدود".

وتضيف الصحيفة أن "إعلان الرئيس المكلف ضيقه قد جاء مصحوباً بصوت مرتفع، على ما يرغب فيه الجمهور: أنا سعد رفيق الحريري! أي إنه دقّ النفير، وعلى المعارضة أن تنتبه وتخشى زأرة الأسد، لأنه لن يخضع ولن يركع ولن يفزع ولن يخشع... بل إنه لو وجد أن من الضروري أن يقوم بما هو أكثر، لأقدم على ذلك لولا حرصه على الوحدة الوطنية والأجواء التوافقية و... إلى آخر النشيد الوطني لإفطارات قريطم".

وهنا تساءلت "الاخبار" ما الذي دفع الحريري إلى هذه الخطوة؟، الجواب جاهز بحسب الصحيفة " لقد حضر جبران باسيل ولم يقدّم الطاعة باسم العماد ميشال عون. والحريري كان قد قدّم تنازلاً كبيراً عندما وقف على خاطر الجنرال وقبل ملاقاته في القصر الجمهوري، لكن لم يربح له الجنرال الجميل، بل أوفد له من لا يريد الحريري أن يراه مجدداً في أي حكومة، وفي حقيبة الاتصالات على وجه التحديد".


رعد :مشروع اوباما هو إبادة القضية الفلسطينية


وسط هذه الاجواء ، توقفت الصيحفة نفسها عند موقف رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد، خلال رعايته حفل إفطار أقامته هيئة دعم المقاومة الإسلامية في مركز كامل يوسف جابر في النبطية، حيث رأى أن "هناك بعض الأنظمة التي تساوم وتتملص من مسؤولياتها وتقصّر في أداء واجباتها وتضلّل شعوبها وتعقد الصفقات على حساب فلسطين إلى حد أنها أعلنت إقصاء خيار المواجهة وأعلنت أنها ملتزمة بخيار اسمه خيار السلام، لكن في الحقيقة هو خيار التسوية"، معتبراً "أننا نشهد تداعيات بمستوى الكارثة على قضية فلسطين".

وأوضح رعد أن "التسوية لا تعني سلاماً على الإطلاق، بل الاستعداد للتنازل عن الحقوق"، مشيراً إلى أنه "في ما مضى كانت فلسطين قضية الأحرار في العالم ثم أصبحت قضية دول الجبهة الشرقية ثم قضية فلسطين، أما الآن فباتت ضائعة بين السلطة وقضية المقاومة في فلسطين". ورأى أن مشروع الرئيس الأميركي باراك أوباما للتسوية في المنطقة "مشروع إبادة القضية الفلسطينية وإنهائها، وهو لن يمرّ لأن إرادة المقاومين الفلسطينيين هي أقوى من كل هؤلاء".


إبرام اتفاق بين المحكمة الدولية والإنتربول لتبادل المعلومات

على صعيد آخر ، برز تطور لافت في المسار الاجرائي لعمل المحكمة الخاصة بلبنان ، على حدّ تعبير صحيفة النهار ، "تمثّل في ابرام المحكمة والمنظمة الدولية للشرطة الجنائية (انتربول) "اتفاقاً موقتاً" ينص على مساعدة الانتربول للمحكمة في تحقيقاتها في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري".

واوردت "وكالة الصحافة الفرنسية" مقتطفات من بيان صادر في لابدستندام في هولندا حيث مقر المحكمة ذات الطابع الدولي، جاء فيه ان "الاتفاق الموقت الذي دخل حيّز النفاذ في 24 آب يتيح للمحكمة طلب مساعدة الانتربول لغرض التحقيقات الجارية التي يقوم بها مكتب المدعي العام التابع للمحكمة والاجراءات الاخرى التي تتخذها المحكمة". واشار البيان الى ان هذا الاتفاق موقّت الى حين "ابرام اتفاق التعاون الاكثر شمولية الذي هو حالياً قيد التفاوض بين المنظمتين ودخوله حيّز النفاذ". ووقع الاتفاق رئيس المحكمة القاضي انطونيو كاسيزي والامين العام للانتربول رونالد ك. نوبل.


2009-09-04