ارشيف من :أخبار عالمية
الانتخابات المحلية التونسية: مقاطعة غير مسبوقة
تلقت الطبقة السياسية التونسية صفعة غير مسبوقة في الانتخابات المحلية أو البلدية التي حصلت الأحد 6 آيار / مايو، وذلك بسبب العزوف الانتخابي وعدم إقبال الناخبين على صناديق الاقتراع. فمراكز التصويت كانت مقفرة في عمومها إلا من المنضبطين المنتمين للأحزاب السياسية، وبحسب أرقام أولية فإن نسبة المصوتين لم تتجاوز العشرين بالمئة في أغلب الدوائر.
والحقيقة فإن العزوف الانتخابي بدأ في تونس منذ الانتخابات التشريعية الجزئية لاختيار ممثل الجالية التونسية في ألمانيا منذ أقل من سنة بعد أن عين نائب الجالية الألمانية في منصب حكومي. لقد انهزم يومها المرشح الموحد لحركتي "نداء تونس" و"النهضة" أمام مرشح مستقل ولم يتعد عدد المقترعين بضع مئات، الأمر الذي اعتبر يومها مهزلة انتخابية بكل ما للكلمة من معنى.
مقاطعة شبابية
لعل اللافت في هذا الاستحقاق الانتخابي التونسي الجديد هو مقاطعة الفئات الشبابية لعملية الاقتراع، وذلك رغم ضم القائمات الانتخابية لمترشحين من فئة الشباب وبشكل لافت تطبيقا للقانون الانتخابي. فقد فرض هذا القانون ضرورة أن تتضمن كل قائمة انتخابية شابا أو شابة دون الـ35 سنة ضمن الثلاثة الأولى مع ضرورة ان تضم القائمة شبابا آخرين حدد القانون مواقعهم.
فالشباب الذي أقبل بقوة على التصويت في انتخابات 2011 المتعلقة بالمجلس التأسيس و 2014 في الانتخابات التشريعية والرئاسية لم تتحقق مطالبه ويشعر باليأس من الطبقة السياسية الحالية. فنسب البطالة في ازدياد منذ "الثورة" خصوصا لدى أصحاب الشهدات العليا، والسياسيون حققوا مطالبهم في الإطاحة بنظام ابن علي وتجاهلوا مطالب الشباب الذي رفع شعارات اجتماعية لا غير، مازالت بانتظار التحقق وهو ما يفسر هذا العزوف.
أسباب عديدة
وفي هذا الإطار، ترى الناشطة الحقوقية التونسية آمنة الشابي في حديثها لموقع العهد الإخباري أن هجرة الناخبين التونسيين لصناديق الاقتراع تعود إلى عدة أسباب لعل أهمها هو عدم الثقة في الأحزاب السياسية الحاكمة التي سارت بالبلاد إلى الهاوية. فمع هذه الأحزاب، وبحسب الشابي عانى التونسيون من غلاء المعيشة وارتفاع نسبة الفقر وتدهور القدرة الشرائية مع حكومات لم تجد موارد خارج إطار الجباية وكثرة الضرائب التي أرهقت كاهل المواطنين من مختلف القطاعات.
وتضيف "يعتقد المواطن التونسي العادي أن الممارسة الديمقراطية والانتخابات الحرة والنزيهة لم تغير أوضاعه الاجتماعية وبالتالي لم يعد متحمسا لها كما كان عليه الحال في السابق. بل ان نسبة لا بأس بها من التونسيين بدأت تحن إلى الماضي رغم سوداويته وترى أن وضعها في الأيام الخوالي كان أفضل مما هو عليه الآن. ولعل الخطير في الأمر أن بعض الأحزاب السياسية تحتفل بنصر لا وجود له إلا في أذهان المنتسبين إليها باعتبار أن أفضل هذه الأحزاب حل في المركز الثاني بعد المستقلين".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018