ارشيف من :أخبار عالمية

مكاسب إيران.. الاقتصاد المقاوم

 مكاسب إيران.. الاقتصاد المقاوم

خروج أمريكا من الاتفاق النووي له مكاسب كبيرة داخل ايران، ولكل محور المقاومة.

وعلى عكس ما يشاع وعلى عكس ما يحتفل به الصهاينة ومجلس التعاون الخليجي، فإن الخاسر هو أمريكا ومحورها، وأوروبا إن مضت في طريق التجاوب والرضوخ لترامب.

وكما وصف الرئيس الايراني الشيخ حسن روحاني، فإن الاتفاق فقد طرفاً مشاغباً هو أمريكا، ونضيف لذلك أن المكسب الأكبر أيضا هو مزيد من العزلة الأمريكية الدولية.

تقول التقارير انه من المقرر أن يكون لإلغاء الاتفاق تأثير فوري على قرارات الشركات في جميع أنحاء العالم، مما يجبرها على الاختيار بين القيام بأعمالها في إيران أو في الولايات المتحدة. ويواجه الاتحاد الأوروبي معضلة متمثلة في كيفية حماية الشركات الأوربية من العقوبات الأمريكية المحتملة.

هذا الأمر أشار إليه سفير الاتحاد الأوروبي في واشنطن، ديفيد أوسوليفان، في تصريحات سابقة، بقوله: "في حال حدوث ذلك فستلجأ بروكسل إلى قانون يرجع إلى حقبة التسعينيات من القرن الماضي، يحمي الشركات الأوروبية من العقوبات خارج دولها".

ويتفق المراقبون على أن القرار يمثل ذروة عام كارثي في العلاقات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. ويأتي تحدي ترامب في مواجهة نداءات من ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن الصفقة الإيرانية، في أعقاب رفض الرئيس منح الاتحاد الأوروبي إعفاءً دائمًا من تعرفة الصلب والألومنيوم.

كما فشلوا في منع الولايات المتحدة من التخلي عن اتفاقات باريس بشأن تغير المناخ، وكانوا في خلاف شديد مع خطته لنقل السفارة الأمريكية في كيان العدو إلى القدس. وبتقييم  الخسائر الاقتصادية، فإن الأمور تبدو متهافتة أمام المكاسب السياسية، وأيضا الاقتصادية عند اعتماد نهج الاقتصاد المقاومة نهجا خالصا.

صندوق النقد الدولي أفاد بأن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لإيران نما بنسبة 12.5 ٪ في السنة الأولى بعد تنفيذ الصفقة. حيث أدت العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الإيراني إلى خفض صادرات النفط إلى النصف، إلى نحو 1.1 مليون برميل في اليوم في عام 2013. والآن تصدر إيران نحو 2.5 مليون برميل يوميًا.

كما وصلت صادرات إيران غير النفطية حتى آذار/ مارس 2018 إلى 47 مليار دولار وهو ما يزيد بنحو خمسة مليارات دولار عن العام السابق للاتفاقية النووية، ولو استمرت أوروبا في الاتفاق فلن تتأثر الصادرات النفطية كثيرا مع ملاحظة ارتفاع أسعار النفط، ولو خرجت أوروبا فإن الخسائر النفطية ستكون محدودة وتتراوح قيمتها حول هذا الرقم.

ووفقاً لوزارة الزراعة الإيرانية، فإن صادرات إيران الزراعية، تتأثر أكثر بالجفاف في البلاد، وليس العقوبات أو العلاقات التجارية.

في أعقاب الاتفاق النووي، رفعت الولايات المتحدة الحظر المفروض على السلع الكمالية الإيرانية مثل السجاد والكافيار. خفضت العقوبات صادرات السجاد الإيراني إلى الولايات المتحدة - أكبر سوق لها - بنسبة 30٪.

على الصعيد الأوروبي، ازدادت تجارة إيران مع الاتحاد الأوروبي بشكل ملحوظ بفضل رفع العقوبات، لكن الصين وكوريا الجنوبية وتركيا تظل الشركات التجارية الرئيسية في إيران.
أوضح تحليل أجرته هيئة الإذاعة البريطانية BBC بالأرقام الصادرة عن البنك المركزي الإيراني أن ميزانيات الأسر (قيمة جميع السلع والخدمات التي تستخدمها الأسرة المعيشية) قد انخفضت من حيث القيمة الحقيقية من 14800 دولار في عام 2007 إلى ما يقارب 12.515 دولار في الفترة 2016-2017. وانخفضت الميزانيات المنزلية بشكل مطرد لمدة سبع سنوات حتى 2014-2015 عندما تم التوصل إلى الاتفاق النووي وزيادة بشكل طفيف في العام التالي. وهو ما يعني عدم تأثر الشعب الايراني بانهيار الاتفاق كليا في اسوأ الظروف.

سؤالان منطقيان نود إيرادهما لكشف حماقة أعداء المقاومة:

الأول: كيف تتملص دولة كبرى من اتفاقية دولية في الوقت الذي تسعى فيه لتفاهم مع كوريا الشمالية!
الثاني: المحتفلون اليوم وتحديدا في مجلس التعاون الخليجي وتوابعهم بماذا يحتفلون، وقد خرجت ابواق تابعة لهم لتسفيه الاتفاق وعدم وصفه بالانتصار الايراني وانه خضوع وتنازل لأمريكا لأنه جمد البرنامج النووي!
لقد كان بالفعل انتصارا دبلوماسيا فرض إرادة المقاومة والخروج الامريكي اليوم هو اعلان عن الافلاس وهو ايضا نصر للمقاومة.

ان هذا الخروج سيوحد الشعب الإيراني وسيعزز القناعة بأن الثقة في أمريكا هي محض خيال وأن لا طريق إلا بالمقاومة والردع، ولا سبيل إلا عبر الاقتصاد المقاوم.

 

2018-05-10