ارشيف من :أخبار عالمية
الأطباق الورقية الحارقة .. إبداعٌ شبابيٌ فلسطينيٌ يُربك الاحتلال
فلسطين المحتلة-العهد
لا يعدم الشباب الفلسطيني وسيلة لمفاجأة المحتل، وهو أمر تعكسه الوقائع على الأرض يومًا بعد الآخر. "مسيرة العودة الكبرى" التي تقترب من دخول شهرها الثالث، واحدة من المحطات النضالية التي قدمّت شواهد مختلفة وعديدة على ذلك.
"الطائرات الحارقة" و"البالونات المشتعلة"، وسيلة مبتكرة نجحت رغم بساطة فكرتها في إرباك العدو و أذرعه العسكرية التي تقدم نفسها على أنها الأقوى في منطقة الشرق الأوسط، فضلًا عن المستوطنين الذين باتوا يشكون زيادة خسائرهم بفعل النيران التي تحملها تلك الطائرات العابرة للأسيجة "الإسرائيلية" الفاصلة شرق قطاع غزة.
كيف جاءت فكرة تحويل هذه الطائرات الورقية الترفيهية إلى وسيلة مقاومة ؟ عن ذلك أجابنا العشريني "محمد" أحد الشبان المشاركين في صناعة الأطباق المشتعلة، قائلًا: "نتيجة لعمليات القنص، واستهداف الشبان السلميين بحثنا عن أساليب مختلفة نشغل فيها القناصة والجيش فتوصلنا إلى الأطباق كون إطلاقها يكون من منطقة آمنة وبعيدة عن مرمى النار، هذا إلى جانب أنها لا تكلف سوى دولار أمريكي واحد، وكان الأمر مؤثر منذ اللحظة الأولى بحمد الله، والجميع شاهد المساحات الشاسعة التي تم إحراقها".
وأضاف في حديث لموقع "العهد" الإخباري "إحراق المحاصيل الزراعية، والغابات هو رد على عمليات تجريف أراضينا، وتدمير اقتصادنا خلال الحروب الغاشمة على القطاع ، كما أنه ردٌ على من يحاصرنا منذ سنوات طويلة نحن مستمرون في هذا الأمر رغم التهديد و الوعيد الإسرائيليين".
من جهته، قال "عبد الله" (27 عامًا): "إننا نجحنا في إرباك الاحتلال، وإخافة مستوطنيه، وهذا شجعنا على تطوير حراكنا السلمي المشروع، و رسالتنا الثابتة للعالم أجمع أننا لن نتخلى عن أرض الآباء والأجداد، و حتماً سنرجع لها".
وأضاف "لن يرعبنا رصاص الاحتلال، ولا حتى قنابله السامة ، وعهدنا مع إخواننا الشهداء و الجرحى أن نبقى صامدين ، وسنبذل المزيد من الأرواح حتى التحرير".
وقلّل الشاب الغزي من المحاولات الصهيونية المتلاحقة لوقف هذه الطائرات، في ظل زيادة الغضب بين أوساط المستوطنين الذين خسروا الكثير من مزارعهم، ناهيك عن أن مسار حياتهم اليومي قد انحرف بصورة غير مسبوقة.
وتتكوّن "الطائرة الحارقة" من عدة أوراق ملونة يتم ربطها بشكل سداسي من خلال أخشاب صغيرة ، ثم يضاف لها ذيل يساعدها على التحليق ، ويجري توجيهها يدويًا بواسطة "خيط".
صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية توقّفت عند ما أسمتها "ظاهرة الطائرات" المحملة بالزجاجات الحارقة، مؤكدة أنها باتت وسيلة غير بسيطة ، وتشكل خطراً على المستعمرات المحيطة بالقطاع.
وتبعًا للصحيفة، فإن ما تسمى "فرقة غزة" في جيش الاحتلال بصدد تجربة نموذجين تقنيين لاعتراض تلك الطائرات.
وفيما تتوالى المشاهد المصورة التي توثق إرباك الجيش الصهيوني أمام نيران هذه الطائرات، تتصاعد حالة الغضب بين أوساط المستوطنين، وفي السياق نقلت وسائل إعلام العدو عن مسؤول الزراعة في مستعمرة "بئيري" قوله "إننا أمام ظاهرة جديدة، تسببت خلال الأيام الأخيرة بسلسلة حرائق يفوق عددها ما سُجّل طيلة العام الماضي!".
ولم تقتصر الخسائر على الأراضي الزراعية التي يسيطر عليها المستوطنون، بل امتدت لتطال مواقع عسكرية كما هو الحال مع موقع "النصب التذكاري"، و موقع "الكاميرا" شمال و وسط القطاع.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018