ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص "الانتقاد":تغاضي مضلّلي التحقيق عن الردّ إثبات على تورّطهم وتغافل السلطة السياسية عن اتهامات السيّد تواطؤ معهم
وإذا ما تغيّر الوضع السياسي في المستقبل فماذا ستكون عليه الصورة؟
كتب علي الموسوي:
لم تكن الغاية القصوى من الكلام الناري الذي أطلقه اللواء الركن جميل السيّد بحقّ قضاة وسياسيين وأمنيين وإعلاميين شكّلوا في ما بينهم منظومة منسّقة ومتكاملة، لتضليل التحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، محاسبتهم وحسب، وإنّما تنقية ملفّات القضيّة من أعمالهم وأفعالهم التي يعاقب عليها القانون، وتطهير إدارات الدولة من الموظّفين منهم، حيثما وجدوا، ومهما كانت رتبتهم ودرجتهم، لأنّهم أضرّوا بإمكانية كشف المجرمين الحقيقيين ومعاقبتهم، واستخدموا التحقيق مطيّة لتحقيق مكاسب سياسية قلبت لبنان رأساً على عقب، خدمة لأهداف ومشاريع خارجية كما اتضح من سياق الأحداث مع مرور الزمن خلال السنوات الأربع العجاف.
وتوّج اللواء الركن السيّد أقواله الصاخبة واتهاماته اللاسعة للقضاء اللبناني والمحكمة الخاصة بلبنان، بنتيجة واحدة، مآلها ضرورة إجراء المحاسبة اللازمة لكلّ من سوّلت له نفسه التلاعب بمضمون التحقيق وحرفه عن اتجاهاته السليمة، بدءاً من شهود الزور محمّد زهير الصدّيق وهسام هسام، وعبد الباسط بني عودة، وإبراهيم ميشال جرجورة، وأكرم مراد، وأحمد مرعي مروراً بمن رعاهم وجنّدهم لهذه المهمّة الدولية مروان حمادة، وجوني عبده، وهاني حمود، وفارس خشّان، وسعيد ميرزا وصقر صقر، ووسام الحسن، وسمير شحادة، وديتليف ميليس، وغيرهارد ليمان، على حدّ قول السيّد الصريح والواضح.
واللافت للنظر أنّ أياً من هؤلاء لم يبادر إلى الردّ على سهام السيّد الصائبة، ولم يكلّف نفسه عناء التصدّي لتكذيبه أو دحض أقواله، فالتزموا الصمت المبرح خشية التورّط في ما هو أكبر من كلام السيّد، والانزلاق إلى حيث يريد السيّد من هذه المواجهة، أيّ إظهار صورتهم الحقيقية أمام الرأي العام الذي وقع ضحية غشّهم على مدى أربع سنوات، مع العلم، أنّ لجوقة التضليل، باعاً طويلاً في الإطلالات الإعلامية شهدها اللبنانيون عن كثب، خلال مرحلة تضييع بوصلة التحقيق عن وجهتها السليمة، ولم يوفّر أحد منهم ولاسيّما حمادة وعبده وميليس وخشّان، مناسبة إلاّ وتحدّثوا فيها، حتّى أنّهم كانوا يترقّبون محطّات وشاشات التلفزيونات للردّ على كلّ من يدافع عن الضبّاط الأربعة ومظلوميتهم ويكيلون الاتهامات بحقّهم جزافاً.
أليس السكوت علامة الرضا؟ وأليس السكوت إثبات على التورّط؟.
فلو كان كلام اللواء الركن السيّد غير صحيح وغير واقعي، فأقلّ الإيمان، الادعاء عليه، لكي يعرف الناس أنّ كلامه بحقّ أعضاء "منظومة التضليل" افتراء وباطل، وإذا كان صحيحاً، وهو كذلك، بحسب ما ظهر من سياق تطوّرات الأحداث والتحقيق، فإنّه يتوجّب الادعاء عليهم وتوقيفهم ومحاسبتهم لئلا يتكرّر الأمر مع آخرين في المستقبل.
والغريب أنّ من اتهمهم السيّد ملاصقون للنائب سعد رفيق الحريري ومقرّبون منه كثيراً، وأولى به أن يحاسبهم على ما ارتكبوه بحقّ والده إن كان حريصاً على دمائه، وإلاّ فإنّه شريك بما خطّطوا له ورموا إليه، على حدّ ما ألمح السيّد في مؤتمره الصحفي في 30 آب /أغسطس 2009.
ويقول أحد المتابعين لحيثيات القضيّة إنّ رفض الحريري لمحاسبة شهود الزور ومجنّديهم يعاكس قوله السابق بقبول ما يصدر عن المحكمة الخاصة بلبنان، وطالما أنّ الناطقة الإعلامية باسم المدعي العام الدولي القاضي الكندي "دانيال بيلمار" "راضية عاشوري" قالت بالحرف الواحد في بيروت: "إنّ محاكمة الشاهد الصدّيق هي من اختصاص القضاء اللبناني وليس المحكمة الخاصة بلبنان والتي لا ينصّ نظامها على محاكمة شهود الزور أسوة بما هو معمول في كلّ المحاكم الدولية الموجودة في العالم، فلماذا لا يقوم القضاء اللبناني بواجبه لجهة ملاحقة هؤلاء، أم أنّ السياسة تحول دون محاسبتهم ومحاكمتهم"؟.
وكان يؤمل من مجلس القضاء الأعلى بعيد تناديه للاجتماع يوم الثلاثاء الفائت، ألاّ يكتفي بإصدار بيان روتيني عادي لا يحاكي ما ذكره اللواء الركن السيّد، بل يطلب إحالة القاضيين ميرزا وصقر على هيئة التفتيش القضائي لمساءلتهم وهذا أقلّ الواجب، ولكن كيف لهذا المجلس أن يحيل نائب رئيسه على التفتيش وهي سابقة في تاريخ القضاء اللبناني لم يسبق أن حصل مثلها، فضلاً عن أنّ مدعي عام التمييز يعتبر نفسه أقوى من التفتيش نفسه؟.
إنّ تغافل السلطة السياسية عمّا أورده السيّد يؤكّد التواطؤ الكلّي في الذهاب إلى ما رمى إليه شهود الزور ومن تعمّد في تضليل التحقيق لغايات لم تعد خافية على أحد، ولكن هل يضمن فريق 14 آذار البقاء في الحكم أمداً طويلاً للتستّر على المضلّلين، وإذا ما تغيّر الوضع السياسي في المستقبل فماذا ستكون عليه الصورة؟.
فلننتظر ونر
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018