ارشيف من :أخبار لبنانية
رزق يستبق كلمة القضاء ليعطّل" الجديد"
كتب علي الموسوي
إستبق وزير العدل السابق شارل رزق إعطاء محكمة التمييز الجزائية الناظرة في قضايا المطبوعات حكمها النهائي والمبرم في دعواه على تلفزيون" الجديد"، وقرّر إلقاء الحجز الاحتياطي على موجودات الشركة المالكة لتحصيل ما سبق لمحكمة الاستئناف الناظرة في دعاوى المطبوعات أن حكمت به له من مال والبالغ خمسون مليون ليرة لبنانية، أي نحو 33 ألف دولار أميركي.
وما فعله رزق ينمّ عن احتقار للقضاء وعدم تقديره، بينما كان يفترض به وهو وزير الوصاية السابق الذي كان على تماس مباشر مع المحاكم والقضاة بحكم وظيفته ومهامه، أن ينتظر النتيجة النهائية والكلمة الفاصلة لمحكمة التمييز، وما إذا كانت ستُبقي على المبلغ نفسه، أو أنّها ستخفّضه أسوة بقرارات مماثلة سابقة لها، وهو ما يكون رهن قناعات القضاة ورؤيتهم في غرفة المذاكرة السرّيّة.
وفي حال تلكّأت الشركة عن دفع قيمة التعويضات يكون بمقدور رزق تقديم طلب عبر محاميه إلى دائرة تنفيذ بيروت للقيام بالحجز الاحتياطي، وعدا ذلك هو هرطقة قانونية واستباحة للأنظمة المعمول بها في لبنان.
ولكنّ فعلة رزق ليست بريئة وإنّما تنمّ عن تذمّره مما أذاعه" الجديد" واستطاع بحكم وجوده في وزارة العدل أن يسرّع من إجراءات المحاكمة بحيث انتهت بداية في تسعة أشهر، بينما هناك دعاوى عديدة على وسائل إعلام تابعة لقوى 14 آذار/مارس لا تزال طيّ التحقيق وتحتاج إلى سنوات من البتّ والفصل، فضلاً عن أن تحقيق مبدأ إحقاق الحقّ لا يكون إلاّ بمعاملة جميع اللبنانيين الخاضعين للقانون بالمثل ومن دون تمييز أو تحيّز.
فهل يعقل أن يضغط رزق على القضاء لتحصيل حقوقه، بينما يتوجّب على القضاء أن يكون حيادياً، وعلى الوزير السابق الفصل بين عمله الوزاري ومنفعته الشخصية؟.
إنّ ما فعله رزق يصبّ في إطار خنق الحرّيّات الإعلامية وإقفال محطة" الجديد" وتعطيلها عن العمل أو توقيفها مهما كانت المسوّغات للدفاع عن "تعويضاته" ومستحقاته بموجب حكم قضائي مبرم، والتي لن تموت عاجلاً ام آجلاً.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018