ارشيف من :أخبار عالمية
الاحتلال يقتل أحلام شباب غزة في مهدها
لم يحضر "بلال الأشرم" إلى قاعة امتحانات الثانوية العامة "التوجيهي"، والسبب أن رصاصة قناص "إسرائيلي" حاقد اختطفته يوم الرابع عشر من أيار/مايو المنصرم، وبدل أن يكون اسمه ضمن كشوفات الطلبة وُضع في قوائم المجد مع الشهداء.
"بلال" ابن السابعة عشرة ربيعا–من سكان مخيم النصيرات وسط قطاع غزة-كان من المتفوقين في الفرع العلمي ولطالما حَلُم بأن يلتحق بكلية الطب في بريطانيا؛ لكن شهادة الآخرة سبقته.
وتعيش العائلة المفجوعة بفراق ابنها على ذكريات استعداداته لتقديم الامتحانات، وهي تحتفظ برقم بطاقة جلوسه، وبمقعده الدراسي الذي يحتفظ بكلمات خطّتها يداه.
الحزن لا يفارق والدة الشهيد، التي تحضرت منذ بداية السنة لانطلاق الامتحانات، وقد عملت على تهيئة الظروف المناسبة داخل المنزل من أجل مساعدة نجلها في مراجعة دروسه لتحصيل أعلى الدرجات.
وفي حديث لموقع "العهد" الإخباري قالت والدة الأشرم"كنت أرافق بلال في متابعة دروسه وأعدّ له الاختبارات المنزلية"، وبصوت يُثقله الأسى أضافت الأم الموجوعة "غياب بلال هذه الأيام عن أجواء الامتحانات أصعب علينا من خبر استشهاده".
و"بلال" أسوة ببقية الشباب كان يتطلع إلى تحقيق العودة وكسر الحصار والخلاص من الاحتلال الذي أوغل في الدماء الفلسطينية، وتعدى على الأرض والمقدسات، بحسب ما تشير والدته.
وتابعت الأم تقول "حاولت منع بلال من المشاركة في المسيرات عند الحدود لكنه كان يذهب في بعض الأحيان من غير علمي، وفي ذكرى النكبة خرج ليُودّع شهيدا من أبناء المنطقة لكنه عاد إلينا شهيدا".
أما والد الشهيد "بدير الأشرم" فاضطر لترك مكان عمله في الأردن والعودة إلى غزة بعد رحيل ابنه، الذي يعمل على استصدار تصاريح سفره من أجل إكمال دراسته في الخارج.
ويقول الأب، "منذ عام 2005 تركت أطفالي و زوجتي وغادرت إلى عمّان للعمل هناك ومنذ ذاك الوقت كان بلال هو المسؤول عن المنزل ومن ينوب عني في جميع مهامي".
ولفت في معرض حديثه إلى أنه كان يرنوا لرؤية نجله طبيبا لكن تردي الظروف الاقتصادية الناجم عن الخصومات التي طالت مرتبات الموظفين الحكوميين في القطاع حال دون ذلك، حيث جرى إقناع "بلال" بدراسة الهندسة المدنية أو الكهربائية كونها أقل تكلفة و مصروفات.
ولم يختلف المشهد مع عائلة إبراهيم الزرقا الذي وضعت رصاصات الاحتلال حدا لطموح نجلها، وأبعدته عنه لجان الثانوية العامة بعدما ارتقى شهيدا على طريق العودة.
وعُرف عن إبراهيم الذي يقطن في حي التفاح شرق غزة بأنه محب للعلم فضلاً عن تفوقه الدراسي ودماثة أخلاقه ومواظبته على موائد تحفيظ القرآن في بيوت الله.
وفي حديث للموقع قال والد الشهيد "إبراهيم رحل وترك فراغا كبيرا في حياتنا، هو كان له بصمة وحضور مميز في البيت،رحيله موجع لكن الحمد الله على كل حال"،وأضاف "كان من المفترض أن يكون الآن في لجان الامتحانات لكن ربنا أراد أن يعطيه شهادة أكبر".
وبحسب الأب المكلوم فإن ابنه كان ينوي دراسة الصحافة والإعلام لكي ينقل جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبه المظلوم للعالم أجمع.
وإلى جانب إبراهيم وبلال تغيَّب الشهيد مهند بكر أبو طاحون عن اختبارات التوجيهي فيما أصرّ عشرات الجرحى على تقديم الامتحانات، وهُم على أسرّة الشفاء، وضمن لجان خاصة أعدتها وزارة التربية والتعليم.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018