ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم

بانوراما اليوم
للشهر الثالث على التوالي يبقى الموضوع الحكومي الشغل الشاغل للناس وللصحافة المحلية، وجديد هذا الملف الحديث عن رغبة الرئيس المكلف النائب سعد الحريري بتقديم صيغة حكومية ما الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قبيل سفر الاخير الى اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.
صحيفة "السفير" تحدثت عن هذه الرغبة لدى الحريري، في غضون الأيام القليلة المقبلة، بالقيام بمبادرة سياسية ـ إجرائية ما في موضوع التأليف الحكومي. وأشارت الصحيفة إلى ان وجهة المبادرة محددة العنوان والاتجاه وهي تسليم رئيس الجمهورية ميشال سليمان "شيئا ما" قبيل توجه الأخير إلى نيويورك لترؤس الوفد اللبناني إلى اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وتوقفت الصحيفة عند كلام السفيرة الاميركية في لبنان ميشيل سيسون قبل أيام قليلة في بيروت والذي دعت فيه الحريري لممارسة صلاحياته بالتعاون مع رئيس الجمهورية، ونصحته بالمبادرة إلى وضع تشكيلة وتسليمها إلى رئيس الجمهورية قبل سفره إلى الأمم المتحدة".
ولفتت الصحيفة الى ان اصداء كلام سيسون ترددت في مجالس كثيرة، عند الأكثرية والمعارضة على حد سواء، ووصلت مناخاتها إلى القصر الجمهوري، معطوفة على كلام يتضمن التحريض أيضا على عدم توزير الراسبين.
وفيما تساءلت الصحيفة هل ان "مبادرة الحريري" تشكيلة أم أزمة مفتوحة، حاولت البحث عن معنى كلام الاخير بتقديم "شيء ما" إلى رئيس الجمهورية؟ وبعد ان استبعدت احتمال اعتذار الحريري عن التأليف رجحت أن يقدم الرئيس المكلف على تقديم مشروع تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية ويطلب منه أن يصدرها بصيغة مرسوم قبيل سفره حتى تتحول إلى حكومة الأمر الواقع، لكنها اضافت انه يحول دون هذا الاحتمال عقبات سياسية وتقنية كثيرة.
من جهة اخرى تحدثت "السفير" عن لقاء جديد سيعقد بين رئيس الحكومة المكلف والوزير جبران باسيل في غضون الأيام القليلة المقبلة، لافتة الى ان هناك من يهمس بالقول إن "التلويح بتقديم تشكيلة ما لرئيس الجمهورية هدفه الأول تحريك المياه الراكدة في بركة التأليف الحكومي منذ سبعين يوما، ومحاولة إيجاد قوة دفع سياسية داخلية تستدرج دفعا خارجيا لتعديل بعض الشروط التي تضعها المعارضة أمام تشكيل الحكومة، فإذا استجاب العماد عون، تشكلت الحكومة، وإذا تصلب في مواقفه، يقدم الحريري للرأي العام اللبناني جردة بما قام به، وما قدمه من أفكار وصيغ، وصولا للقول "اللهم اشهد أنني قد بلغت. لقد قمت بواجباتي الوطنية والدستورية، ومن يمنع التأليف هو العماد عون".
وفي هذا الاطار، اعتبرت صحيفة "الأخبار" ان أيام التكليف ال70 حفلت بأغرب مبررات عدم التأليف، وبلغت أعلى درجات السوريالية، مع تحوّل الأنظار عن آخر أخبار التشكيلة الحكومية، إلى انتظار كل غروب لمعرفة تشكيلة الإفطارات، حضوراً ومواقف.
وعكست الصحيفة تناقضات في مواقف الرئيس المكلف خلال الافطارات الرمضانية ففيما اشارت الى ان إفطار الخميس في قريطم الذي خطف الاهتمام بالحضور النوعي لحزب الله وحركة أمل والنائب وليد جنبلاط.. تجنب الحديث عن الحكومة، اعتبرت إن إفطار الأربعاء بقي الأشدَّ وقعاً، مضموناً بإعلان الحريري رفضه لـ"شروط الأقلية"، وشكلاً بحضور شخصيات من صيدا والجنوب .
واشارت الصحيفة الى انه إذا كانت تشكيلة الخميس توحي بحرص علني على حكومة الوحدة الوطنية، فإن ضيوف الأربعاء يعكسون تلميحاً و/أو تلويحاً بحكومة ميثاقية تضمّ كل الطوائف بلا شروط. وما يعزز هذا الواقع، هو قول كاشف أسرار تيار المستقبل النائب عمار حوري انه "في لحظة الحقيقة سيستعمل الرئيس المكلّف حقه الدستوري بتأليف الحكومة بالتوافق مع فخامة رئيس الجمهورية"، وإن الحريري يمكن أن يقدم إلى رئيس الجمهورية تشكيلة بالحقائب والأسماء "على قاعدة حكومة الائتلاف أو الوحدة الوطنية ووفق صيغة 15-10 - 5 المتفق عليها، مع إعطاء العماد عون أربع حقائب ووزير دولة، ومن دون حقيبة سيادية وبلا توزير راسبين في الانتخابات". وأضاف في حديث إلى صحيفة كويتية ينشر اليوم، أن "من حقّ الرئيس المكلّف أن يطمح إلى حكومة متجانسة قادرة على العمل ولا تناقضات فيها".
بدورها ، رأت صحيفة اللواء في افتتاحيتها لهذا اليوم أن المشهد الحكومي ينتقل من تعسير الى تعسير، على نحو مقصود، بعد 37 يوما لمرسوم تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف حكومة الائتلاف الوطني، فلا أفق لرؤية المراسيم تصدر ولا نيات مخلصة للتعاون مع الرئيس المكلف على قاعدة الاعتراف بنتائج الانتخابات او الاصول الدستورية لتأليف الحكومات ، في حين توقفت "اللواء " عند الحادث الامنيالذي كاد يشهد استعادة دراماتيكية لحادثة 28 حزيران في محلة عائشة بكار، حيث قضت السيدة زينة الميري، بحسب الصحيفة ، لولا التدخل السريع والحاسم لوحدات الجيش المنتشرة في المنطقة، التي عملت على احتواء التوتر، وتفريق التجمعات وضبط حركة الدخول والخروج الى المنطقة، بعيد الافطار".
من جهتها ، اعتبرت صحيفة النهار أنه على الرغم من ان عملية تأليف الحكومة لم تسجل أمس أي اتصالات معلنة، فان ما توافر من معطيات معطوفة على مواقف تفيد ان قطار التأليف قد يحظى بوقود يسمح له بالتحرك الاسبوع المقبل. ورأى المتابعون لهذا الاستحقاق ان ما أعلنه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان في افطار بعبدا في الاول من أيلول عن وجوب قيام حكومة قبل سفره الى نيويورك في الثلث الاخير من هذا الشهر والارادة المماثلة التي عبّر عنها رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري الاربعاء الماضي قد أطلقا استنتاجات لا تزال قائمة حتى الآن مفادها أن الرئيس الحريري قد يعرض تشكيلة حكومية على الرئيس سليمان في غضون أيام، على رغم استمرار تصلب "التيار الوطني الحر" وتمسكه بمطالبه المعروفة.
وفي هذا الاطار نقلت "النهار" عن عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي فياض الذي شارك في اللقاء الذي انعقد ليل أول من أمس بين وفدي حزب الله وحركة "أمل ورئيس الوزراء المكلف على هامش افطار الهيئات الاسلامية في قريطم، قوله إن "المجتمعين استحضروا استهلالا لقاءات الدوحة وذكريات الاحداث التي جرت خلالها ثم نوهنا بمضمون خطاب الحريري التوحيدي خلال الافطار الذي لاقى ارتياح الجميع معتبرين انه معطى جديد يمكن التأسيس عليه". وأضاف: "سألناه بعد ذلك عن مغزى عبارة "موقع الرئاسة ليس للمساومة"، التي وردت في الخطاب، وهل تستبطن رغبة في مباشرة خطوة نوعية يمكن ان يلجأ اليها في المرحلة المقبلة، وهل يمكن معرفة أبعاد هذه الخطوة؟ فتكتم الرئيس المكلف على الجواب ولم يفصح عن نوعية ما سيقدم عليه في الايام المقبلة".
وأفادت أوساط في المعارضة مواكبة عن قرب لعملية ولادة الحكومة للصحيفة نفسها، ان "خلوة قريطم أول من امس لم تكن اكثر من استمرار للنقاش الدائر في شأن تأليف الحكومة وخصوصا من طرف النائب الحريري الذي كرر في هذه الجلسة معارضة توزير الراسبين في الانتخابات، وكان يقصد بالطبع الوزير جبران باسيل الذي من حق تياره السياسي ان يوزّره ونحن معه". وقالت "ان الحريري لم يتلق اي اجوبة من ممثلي حزب الله وأمل في الخلوة، علما أنه قال: "اذا قبلنا بتوزير باسيل فما الذي يضمن ان العماد عون لن يطالب باعادة توزير اللواء عصام أبو جمرا؟".
من جهة أخرى ، توقفت صحيفة اللواء عند كلام رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة ، حيث قال أن "حكومة الائتلاف الوطني ستتشكل برئاسة سعد الحريري مهما استمرت العقبات وطال امدها، فهي لن تصمد امام ارادة الرئيس المكلف وجده وحكمته، ودعم الكثيرين من المخلصين على مستقبل لبنان ومنعته وسلمه الاهلي لكي تكون الحكومة العتيدة رمزاً للعمل والامل في المرحلة اللبنانية الجديدة والعربية".
واضاف الرئيس السنيورة الى كلامه هذا، خلال الافطار الذي اقامه غروب امس، في السراي الكبير، والذي حضره الرئيس المكلف والمراجع الروحية الاسلامية والمسيحية وممثل الرئيس نبيه بري، سؤالاً حاداً: "لماذا اخيراً وليس آخراً هذا التعطيل والتعجيز لاعمال المؤسسات، ولماذا هذا التفسير غير المقبول وغير المعقول لتشكيل الحكومة؟".
وفي سياق متصل ، ذكرت "اللواء " أنه وبحسب مصادر المعارضة فإن "الرئيس المكلّف لا يمكنه تقديم أي تصوّر لرئيس الجمهورية طالما أنه لا يملك في حوزته أسماء مرشحي المعارضة للحكومة وتحديداً الفريق الشيعي".
وأكدت المصادر أن "الرئيس المكلّف لن يحصل على هذه الأسماء طالما أنه لم يتوصل الى اتفاق مع العماد عون ولن تحقق خطوة الى الأمام إلا بالتفاهم معه، معتبرة أن الاتفاق مع عون يعني تشكيل الحكومة والعكس صحيح".
ورأت المصادر أن التهويل بتقديم تصوّر للحكومة الى رئيس الجمهورية من دون موافقة العماد عون ومعه المعارضة يفسّر تصعيداً من قبل الرئيس المكلّف.
على صعيد آخر، وفي ما يتعلق بموضوع المحكمة الدولية، ابلغت أمس مصادر مطلعة صحيفة النهار ان " النيابة العامة التمييزية تبلغت في الثالث من ايلول الجاري تعميماً صدر عن مكتب الشؤون القانونية للأمانة العامة لمنظمة الانتربول مفاده انه سيتاح للمحكمة الخاصة بلبنان الوصول الى منظومة الانتربول للمعلومات او قاعدة بياناتها عبر الامانة العامة وذلك تطبيقاً للاتفاق الموقت الذي وقعه الأمين العام للانتربول ورئيس المحكمة. وقد دخل الاتفاق حيز التنفيذ في 24 آب ويُعمل به في انتظار إقرار اتفاق التعاون الذي ينص على اقامة علاقة دائمة بين الانتربول والمحكمة الخاصة بلبنان والذي سيعرض على الجمعية العمومية للانتربول في دورتها الـ 78 في سنغافورة".

وأضاف التعميم انه " الى حين المصادقة على الاتفاق بصفة دائمة، لن تحيل الامانة العامة أي معلومات مدرجة في قاعدة بيانات الانتربول للمعلومات الشرطية الا بعد اذن من مصدر هذه المعلومات. وأشار الى ان مصدر المعلومات، أي الجهة التي ترسلها، يحق لها ان تتحكم بالوصول الى تلك المعلومات عبر الاعتراض على طريق وصول المعلومات الى المحكمة، أي انه يحق لها التحكم بالمعلومات المرسلة والاعتراض تالياً على وصول المحكمة الخاصة بلبنان الى تلك المعلومات

كتب المحرر المحلي
2009-09-05