ارشيف من :أخبار عالمية
العراق في يوم القدس العالمي: تضامن مع فلسطين.. رفض للكيان الغاصب.. وتنديد بترامب
بغداد - عادل الجبوري
منذ ساعات الصباح الاولى من يوم الجمعة، كانت العاصمة العراقية بغداد، ومعها البصرة والنجف وكربلاء وميسان وذي قار، ومختلف مدن العراق، على موعد مع تجديد العهد والبيعة مع فلسطين والقدس وأبناء الشعب الفلسطيني الرازحين منذ عقود تحت نير الاحتلال الصهيوني الغاصب، والمحاصرين بالمواقف والسياسات المنافقة للقوى الكبرى التي تدّعي الدفاع عن حقوق الانسان، والمحاصرين بالمواقف والسياسات الانهزامية لأبناء جلدتهم، الذين ما كان الكثير منهم الا خناجر وسكاكين حادة تنهش الجسد الفلسطيني باستمرار.
منذ ساعات الصباح الاولى غصت شوارع بغداد ومدن العراق بعشرات الالاف من العراقيين، احياء ليوم القدس العالمي، الذي بات يمثل ايقونة الرفض الاسلامي والعالمي الشامل للكيان الصهيوني ومن يقف وراءه ويدعمه ويسانده.
وسط بغداد، وعلى امتداد شارع فلسطين، احتشدت الجموع، من كل المشارب والاتجاهات والانتماءات، وهي تدوس بأقدامها على علم الكيان الصهيوني، وترفع بإجلال الاعلام الفلسطينية والعراقية والايرانية، وصور الشهداء والقادة الكبار، وتصدح حناجرها بالشعارات المنددة بتل ابيب وواشنطن واذنابهما. حيث كان لمختلف فصائل المقاومة والحشد الشعبي، حضور فاعل ومتميز في مسيرات يوم القدس العالمي، ومعهم رجال الدين، والشباب والنساء، وشيوخ ووجهاء العشائر، والنخب الثقافية والاجتماعية المختلفة، والشخصيات والزعامات السياسية من مختلف الاطياف والاتجاهات.
وأُلقيت خلال إحياء يوم القدس العالمي، في مدن العراق كلمات وقصائد عديدة، اشادت بنضال الشعب الفلسطيني، وتضحياته الكبرى، وثمنت قرار الامام الخميني (قده) بتحديد يوم سنوي عالمي للقدس، لتجديد العهد والبيعة مع القضية الفلسطينية، ومواصلة مسيرة المقاومة ضد الكيان الصهيوني الغاصب، والقوى الداعمة له والصامتة عن جرائمه وانتهاكاته الفاضحة لحقوق الانسان، ولمقدسات المسلمين في فلسطين.
وفي كلمة له خلال مسيرة بغداد، اكد السفير الفلسطيني في العراق احمد عقل، "ان الرئيس الاميركي دونالد ترامب والكيان الصهيوني يحاولان تهويد القدس من خلال اعتبارها عاصمة للكيان الغاصب، وانهما لن يستطيعا هزيمة الامة الاسلامية ومن يقاتل دفاعاً عن فلسطين"، معتبرا "ان مخططات ومؤامرات الصهاينة والاميركان سيكون مصيرها الفشل والخيبة، في ظل حالة الوعي والرفض والاباء والشجاعة والتحدي".
وأشار السفير عقل الى "ان اختيار مفجر الثورة الاسلامية الايرانية، الإمام الخميني، اخر جمعة من شهر رمضان لإحياء يوم القدس العالمي، كان مقصوداً حيث يكون الإنسان اكثر استعداداً للعطاء".
في الوقت نفسه ثمن فيه السفير الفلسطيني، ما قدمه الشعب العراقي من تضحيات كبرى دفاعا عن فلسطين، مؤكدا أن لتلك التضحيات اثرا كبيرا في ابقاء القضية الفلسطينية حاضرة في النفوس والقلوب.
الى جانب ذلك فإن البيان الختامي للمسيرات في العاصمة بغداد، شدد على ان يوم القدس هو يوم نصرة الامة الاسلامية للشعب الفلسطيني المظلوم والمجاهد، وان جميع محاولات الاعداء سوف تتحطم امام صمود الشعب الفلسطيني ودعم الامة الاسلامية.
وشدد كذلك على موقف الشعب العراقي الثابت في نصرة القضية الفلسطينية واستعداده للتضحية في سبيل تحرير القدس.
وعند المساء كانت القدس على موعد مع اصوات وحناجر اخرى، اكدت وجددت الوقوف معها، والدفاع عنها حتى النهاية، حيث اقام المجلس الاعلى الاسلامي العراقي، وتحت شعار (القدس عاصمتنا) حفلا موسعا، شاركت فيه عشرات الشخصيات السياسية والدينية والدبلوماسية العراقية وغير العراقية المختلفة.
ومن بين ابرز الشخصيات التي شاركت في الحفل، نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي، ورئيس المجلس الاعلى الاسلامي العراقي الشيخ همام حمودي، وسفراء كل من فلسطين والجمهورية الاسلامية الايرانية وتركيا، اضافة الى حشد كبير من النخب السياسية والدينية والفئات والشرائح الاجتماعية المختلفة.
وشهد الحفل القاء كلمات تناولت ابعاد ودلالات واهمية يوم القدس العالمي بالنسبة للقضية الفلسطينية، والدور الريادي للامام الخميني الراحل(قده) والجمهورية الاسلامية الايرانية، في الدفاع عن القضية الفلسطينية، ودعم ومساندة الشعب الفلسطيني في نضاله ضد الكيان الصهيوني الغاصب.
وفي كلمته الافتتاحية، اكد الشيخ همام حمودي، "ان القدس الشريف هي المفترق لفرز المواقف، وشعوبنا لن تنخدع مرة اخرى بزعماء وآمراء مملوئين بعقد نفسية واوهام تاريخية جوفاء، ليأخذوا المنطقة الى متاهات ودمار كما فعل صدام المقبور، وان إحياء يوم القدس العالمي والاهتمام به لهو رسالة نؤكد بها للعالم أن القدس هدفنا وبوصلتنا ولها تهفو النفوس على مرّ الأجيال ولن تنسى".
وقال الشيخ حمودي "ان اجيالنا لن تحول أنظارها عن العدو الحقيقي الذي يتربص بالامة شرا ودمارا رغم مساعيه الخبيثة في اشغال المنطقة بحروب داخلية ومعارك طائفية وتكفيرية وفتن لتغفل عن قدسها وفلسطينها، وقد فشل العدو الصهيوني في ذلك رغم كل حروبه الخشنة والناعمة".
وفي السياق، قال نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي "ان تحرير القدس مشروع انهاض امة بكل فصائلها، وانه لولا المقاومة لضاعت القضية الفلسطينية".
واشار المالكي الى "ان الجمهورية الاسلامية حولت القضية الفلسطينية الى قضية اسلامية عالمية ولم تبقِها قضية قومية كما أرادها البعض".
واضاف قائلا "نحن اليوم امام مشروع انهاض امة بكل فصائلها وبكل تحدياتها وبكل امتدادتها، بان تكون فلسطين قضية امة، ولولا موقف الامام الخميني، لاصبحت قضية فلسطين صفقة قابلة للبيع، كما في مشروع صفقة القرن التي يراد ان تباع فيها فلسطين".
من جانبه اعتبر السفير الايراني في العراق ايرج مسجدي، في كلمته بالحفل "ان نقل السفارة الاميركية الى القدس اربك العلاقات الدولية"، مؤكدا "ان اقامة الكيان الصهيوني في ارضنا المقدسة هي واحدة من الجروح المؤلمة التي سببها الاستعمار البريطاني، وهو جرح ينزف في جسد العالم الاسلامي طيلة السنوات الماضية".. وبين مسجدي انه "مع انتصار الثورة الاسلامية، تفعّل موقف الكيان الصهيوني لتهميش القضية الفلسطينة، وجاءت مبادرة الامام الخميني لتُفشل الاستراتيجية الصهيونية".
أما السفير التركي في العراق فاتح يلدز، فقد اكد "ان ترامب لطخ المنطقة بالدماء بإصراره على نقل السفارة الاميركية الى القدس"، مؤكدا "ان قضية القدس تستحق الكثير منا، وان ما يقع على عاتقنا هي مسؤولية تركيا والعراق والعالم الاسلامي، للوقوف بوجه من يريدون ان طمس القضية الفلسطينية وسلب حقوق الشعب الفلسطيني".
في الوقت نفسه، عبر رئيس مجلس علماء الرباط المحمدي في العراق، السيد عبد القادر بهجت الالوسي، عن تقديره وتثمينه لمواقف الجمهورية الاسلامية الايرانية الداعمة للقضية الفلسطينية، والرافضة لكل اشكال الظلم والاضطهاد التي يمارسها الكيان الصهيوني بحق ابناء الشعب الفلسطيني.
اما ممثل الكنيسة الكلدانية في العراق، فقد شدد على ان القدس، هي قضية عالمية لا تخص دينا بعينه، ولا قومية دون اخرى.
ومن على منابر صلوات الجمعة، اكد الائمة والخطباء في مساجد الخلاني وبراثا في بغداد والحسينية الفاطمية في النجف الاشرف، وفي مختلف مدن العراق على اهمية احياء يوم القدس العالمي، وقدسية ومحورية القضية الفلسطينية، ووجوب ان تكون في قمة اولويات المسلمين، مشيدين بالادوار والمواقف التاريخية للامام الراحل الخميني في دعم الشعب الفلسطيني، وبعموم السياسات المبدئية للجمهورية الاسلامية في تقديم كل اشكال الدعم والاسناد والتمكين للقضية الفلسطينية في مواجهة الغطرسة والعنجهية الصهيونية.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018