ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم :

بانوراما اليوم :
أرجحية لجوء الحريري الى تشكيل حكومة أمر واقع والتصعيد المتبادل بينه وبين باسيل في مقدمة اهتمامات صحافة اليوم


لطيفة الحسيني

فيما يلقي سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله كلمة غروب اليوم في الافطار السنوي لمديرية الأنشطة النسائية في هيئة دعم المقاومة الإسلامية حيث يتناول فيها آخر التطــورات، ومنها الموضوع الحكومي، انتقلت معركة تأليف الحكومة العتيدة من جولة المشاورات والمفاوضات التي قام بها الرئيس المكلف سعد الحريري الى جولة أكثر عمليّة، حيث بات احتمال لجوء الحريري لتشكيل حكومة أمر واقع أقرب الى التنفيذ في ظلّ تصعيد الأخير وتهديده، ما استدعى تصعيداً مواجهاً من وزير الاتصالات جبران باسيل الذي اتهم الرئيس المكلف بأنه يفرض على التيار الوطني وتكتل التغيير والاصلاح شروط الاستسلام ... وإلا فالحرب الأهلية.

ومع هذا التصعيد، عادت الملفات الداخلية الى التأزم مجددا على أن معجزة ما يمكن أن تحصل على الصعيد اللبناني أصبحت بعيدة كلّ البعد عن الواقع في ظلّ السجال المستجدّ، خاصة أن حلفاء التيار الوطني الحر لن يشاركوا في أي حكومة مقبلة لا تلبي حقوق ومطالب وهواجس النائب العماد ميشال عون على حدّ تعبيرهم في أكثر من مناسبة وتصريح.


لقاء الحريري بين الصراحة والسوء


لكن اللافت في هذا الاطار أن تصعيد الحريري كان قد أعقب لقاءً ثنائياً جمعه بالوزير باسيل أمس، وهو اللقاء الذي وصفته مصادر مقربة من الرئيس المكلف لصحيفة النهار "لقاء المصارحة الشاملة" ، في حين اعتبرته اوساط العماد عون "أسوأ اللقاءات التصعيدية" ، وهو ما رأت فيه "النهار" أنه "يطلق العدّ العكسي لدخول الازمة الحكومية في اسبوعها الحادي عشر مرحلة حاسمة محفوفة بالكثير من الغموض والمحاذير".

وهنا قالت الصحيفة نفسها أن " الحريري لم يدع مجالاً للشك أمام باسيل، الموفد المفوض من رئيس تكتل التغيير والاصلاح، في انه يزمع في الايام المقبلة وضع تصوره الكامل لتشكيلة الحكومة العتيدة بالاسماء والحقائب ووفق صيغة 15 - 10 - 5 وعرضه على رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل سفره الى نيويورك للمشاركة في افتتاح دورة الجمعية العمومية للامم المتحدة". وبدا واضحاً ، بحسب "النهار"، مما دار في اللقاء ان "لا الحريري تراجع عن عدم قبوله بمطالب عون وشروطه - اقله في ثلاث قضايا اساسية يصنفها عون في خانة "الحقوق"، وهي حصوله على خمس حقائب وزارية بينها وزارة الداخلية ووزارة الاتصالات، وتوزير اربعة موارنة، واعادة توزير باسيل - ولا وزير الاتصالات تراجع عن التمسك بتلك المطالب. وانفض اللقاء دونما تقدم، بل سادته اجواء مكهربة".


حكومة الطرف الواحد مجرد تهويل


وفي السياق نفسه، اعتبرت صحيفة السفير في افتتاحيتها أنه " إذا كانت جعبة الحريري تحوي لائحة طويلة بالأسباب الموجبة التي تبرر من وجهة نظره ما سيفعله، إلا ان الأكيد ان مبادرته الى طرح صيغة أمر واقع ستشكل مغامرة سياسية مفتوحة على شتى الاحتمالات السلبية، علماً بأن مرجعاً قيادياً كبيراً في المعارضة تمنى في مجلسه الخاص، مساء أمس، ان يكون ما يلوح به الحريري "مجرد تهويل على المعارضة والعماد عون من أجل دفعهما الى تقديم تنازلات في ما يخص مطالبهما الوزارية، أما إذا اتضح انه جدي في وضع تشكيلة حكومية غير منسقة مع الآخرين، فهذا يعني انه سيدفع البلد الى ذروة جديدة في ألازمة المفتوحة منذ أكثر من شهرين".

وتضيف الصحيفة أنه " في حال قرر الحريري المضي في حكومة الامر الواقع، فإنه سيكون عليها ان تتجاوز ثلاثة حواجز سياسية حتى تصبح سارية المفعول، الاول رئيس الجمهورية الذي سيفكر مئة مرة قبل أن يوقع على مرسوم تشكيل حكومة من هذا النوع لن تحظى بموافقة المعارضة، والثاني هو حاجز الرئاسة الثانية حيث يراقب بري ما يجري وينتظر اللحظة المناسبة ليفك صيامه، والحاجز الثالث يمثله النائب وليد جنبلاط الذي قد لا يجد نفسه متحمساً لتغطية قرار الحريري بعد انعطافة 2 آب الشهيرة وما احدثته من خلط في الاوراق والمواقع (تردد أن جنبلاط عبّر بعد مغادرته، قريطم، مساء أمس، عن عدم ارتياحه لتوجه الحريري لتشكيلة الأمر الواقع حسب السفير )".

"ولم ينجح لقاء الفرصة الاخيرة بين الحريري والوزير جبران باسيل بعد ظهر أمس في تحقيق أي اختراق"، على حدّ تعبير الجريدة، "بل بقيت مواقف الجانبين على حالها، وهو ما عكسه باسيل لدى خروجه من الاجتماع حيث رد على أحد سائليه من الصحافيين قمحة أو شعيرة بالقول عن اللقاء طواحين هواء، الامر الذي دفع أوساطاً بارزة في المعارضة الى إبداء خشيتها من ان تكون لقاءات الحريري مع عون وباسيل قد استخدمت فقط لتبرئة الذمة والقول إننا حاولنا ولم ننجح والفريق الآخر يتحمل المسؤولية، بما يبرر الخطوة التي كان يخطط لها الحريري".

محاولة حزب الله لمنع الوصول الى حائط مسدود


وكان قد سبق لقاء الحريري وباسيل ، لقاء جمع المعاون السياسي للامين العام لحزب الله الحاج حسن الخليل مع الرئيس المكلف في بيت الوسط ورئيس الجمهورية في قصربيت الدين وهو ما وضعته "السفير" في خانة محاولة حزب الله منع وصول الحوار بين الحريري وعون الى الحائط المسدود، فجاء تحرك الخليل الى القصر الرئاسي سعياً الى إيجاد قوة دفع للمشاورات المتعثرة حول الحكومة.


وعلمت "السفير" ان "الخليل قال للحريري: لقد دفعنا في اتجاه ترتيب اللقاء بينك وبين عون.. وعليك ان تفاوض وتناقش، وليس الرد بـلا على كل ما يطرحه عون.
ورد الحريري: وأنتم، ماذا ستفعلون يا حاج.. لماذا لا تضغطون على عون من أجل ان يسهل تشكيل الحكومة؟
فأجاب خليل: وماذا فعلت أنت للتسهيل قبل ان تقول لماذا لا نضغط على عون.. يجب ان تعطوه شيئاً.. الجنرال لديه مطالب، عليكم البحث في كيفية تلبيتها..
ورد الحريري لقد عملت بنصيحتكم وحاورت عون ووصلنا الى حائط مسدود وصار لزاماً عليّ أن أقوم بشيء ما رفض تحديده".


ثلاث نقاط لا تزال عالقة: الأسماء وعدد الحقائب ونوعيّتها


بدورها ، نقلت صحيفة الاخبار عن مصادر التيار الوطني الحر قولها أن "ثلاث نقاط لا تزال عالقة بين المعارضة وزعيم قريطم منذ لقاء الأحد الماضي، وهي:
1ـ عدد الحقائب: يريد الحريري إعطاء تكتل التغيير والإصلاح 4 حقائب ووزير دولة، بينما يتمسك التكتل بالحصول على 5 حقائب.

2ـ نوعية الحقائب: يتمسّك التكتل بالحصول على حقيبتي الاتصالات والداخلية والبلديات، فيما أبلغ الحريري باسيل أنه يرفض إعطاء التكتّل حقائب الداخلية والاتصالات والطاقة، إلا أنّه لا يمانع حصول التكتّل على حقيبة التربية أو الأشغال العامة والنقل.

3ـ الأسماء: يتمسّك التكتّل بالأسماء التي قدّمها العماد ميشال عون، فيما يصرّ الحريري على أن له، بصفته الرئيس المكلف تأليف الحكومة، حق غربلة الأسماء وانتقاء ما يتناسب مع تناغم العمل الحكومي. وأبلغ الحريري باسيل صراحةً عدم موافقته على توزيره، ملمّحاً أنّ لا مانع لديه توزير روي الهاشم، الصهر الثاني للنائب ميشال عون".


مصادر المستقبل: الحريري يضع اللمسات الاخيرة قبل تقديم تشكيلته الى سليمان


من جهتها ، أشارت صحيفة اللواء في افتتاحيتها لهذا اليوم أن "الاوساط السياسية تنتظر زحزحة لجبل الجليد الذي ضرب عملية التأليف، واوقع البلد والرأي العام اللبناني الموالي والمعارض في دوامة الاسئلة والاشكالات التي حد بلغ ارتفاعاً غير مسبوق في الاستياء والقرب من الضغوطات والعرقلات والتفسيرات لابقاء البلاد اسرى تبادل الضغط الاقليمي وورقة على مذبح الصراعات والتسويات الاقليمية والدولية".

فبدءاً من اليوم، وحتى منتصف هذا الاسبوع، بحسب الصحيفة ،"يفترض ان تكون اللمسات قد وضعت على التشكيلة حقائب واسماء قبل تحديد موعد اللقاء بين الرئيس المكلف ورئيس الجمهورية في بعبدا، او في بيت الدين، اذ ارتأى رئيس الجمهورية تأخير اقامته في القصر الصيفي علما ان معلومات رجحت ان يتم اللقاء بين الرئيسين اليوم او غداً على ابعد تقدير".


وأكّد مصدر نيابي في تيّار المستقبل لـ "اللواء" مساء أمس، أن " مشروع المرسوم الذي سيعرضه الرئيس المكلف للرئيس سليمان، سيأخذ بالاعتبار مقتضيات صيغة حكومة الوحدة الوطنية، أي صيغة 15 - 10 - 5، وستتمثل فيها كل القوى السياسية الأساسية في البلد"، مشدداً على أن "هذه التشكيلة ترضي حزب الله بالكامل وكذلك حركة امل، كما انها سترضي التيار الوطني الحر بنسبة 85 بالمائة من مطالبه، وليس كلها، بمعنى انه اذا كان العماد ميشال عون يطالب بخمس حقائب وزارية بالإضافة الى حقيبة سيادية (الداخلية) فان التشكيلة المنطقية التي سيقترحها الرئيس المكلف ستعطي عون 4 حقائب وزارية بالإضافة الى وزير دولة، ولكن من دون ان تكون له وزارة الاتصالات ولا الداخلية، فضلاً عن انه لن يسمي الوزير باسيل لأي حقيبة".


وأوضح المصدر انه "لن يكون للعماد عون 4 وزراء موارنة، مثلما يطالب"، لافتاً إلى انه سيكون لديه، في اغلب الظن، وزيرين أو ثلاثة موارنة، بغرض تمثيل النائب سليمان فرنجية بوزير ماروني. وفي حال تمثل عون أو تكتل الإصلاح والتغيير، بوزيرين مارونيين، فان فرنجية سيتمثل بوزير ارثوذكسي، وكذلك الأمر بالنسبة للنائب طلال ارسلان مروان أبو فاضل".

الحريري ينتظر عودة عون

جريدة الديار رأت أن الرئيس المكلف سيقدم صيغة يعتبرها منطقية نتيجة الاستشارات للخروج من دوامة عدم تشكيل الحكومة، والمعارضة تعلن انها متضامنة، فإذا لم يوافق العماد عون على الصيغة فالمعارضة كلها لن تشارك".


وأضافت "الديار" أنه "بين تقديم الصيغة من الرئيس الحريري وبين رفض المعارضة عدم الاشتراك إلا بكل مكوناتها، اصبح الامر عند الرئيس سليمان، وبات على رئيس الجمهورية ان يضع ثقله كي تكون للبنان حكومة جديدة، وإلا فالافق مسدود، ولبنان باق في ظل حكومة تصريف أعمال".

وفي المعلومات الخاصة لـ "الديار" ان "الرئيس المكلف وفي محاولة اخيرة منه سينتظر مجيء العماد عون قبل تقديم الصيغة الجديدة لرئيس الجمهورية، وقالت أوساطه ان الصيغة التي سيقدمها للرئيس سليمان لم يكشف عن تفاصيلها بعد، وكيفية التعاطي مع حصة المعارضة وخصوصا مسألة التعاطي مع الاسماء المحسوبة على العماد عون، وهذا الأمر ما زال قيد البحث".


ونقلت صحيفة النهار عن الرئيس الاعلى لحزب الكتائب امين الجميل قوله ان "لا جديد على صعيد الحكومة الا المأزق التي تتخبط فيه الامور". ورأى انه "كلما تأخر تشكيل الحكومة زادت الصعوبات ولجأ مختلف الاطراف الى مواقف تصعيدية". واضاف مذكرا بموقفه الاخير قبل سفره الى البرازيل: "ان هناك حاجة الى تطوير النظام لان الامور تحتاج الى حل جذري".


جنبلاط يزور رئيس الجمهورية


وشدد على دعم حزب الكتائب لرئيس الوزراء المكلف في مهمته ورأى ان الاخير "يملك المعطيات الداخلية والخارجية ويدرك حدود التحرك واطاره". وشدد على "ضرورة ابتداع الحلول للخروج من هذا المأزق وعلى مختلف الاطراف تقديم اقتراحات عملية الى الحريري". ووصف الجميل كلام البعض عن تحقيق المشاركة المسيحية من خلال مشاركة اشخاص معينين في الحكومة بانه "مجرد تصور لدى هذا البعض ان في امكانه اختزال التمثيل المسيحي، في حين ان الامور واضحة تاريخيا وعمليا. ونتائج الانتخابات وارقامها واضحة في تظهير موقف المسيحيين". وسأل حلفاء العماد عون في 8 آذار عن مطالبتهم بحقوق المسيحيين اليوم "ولماذا لم يهتموا بهذه الحقوق وبتمثيل المسيحيين في التسعينات عندما كانوا شركاء اساسيين في السلطة؟".


وفي سياق آخر ، توقفت صحيفة الاخبار عند زيارة النائب وليد جنبلاط رئيس الجمهورية في قصر بيت الدين، على رأس وفد شوفي سياسي وديني. وأشار جنبلاط إثر الزيارة إلى عدم حمله مطالب خاصة، وتمنّيه فقط النجاح مع الرئيس سليمان في تأليف الحكومة. وتوجّه زعيم المختارة إلى الرئيس قائلاً" أهلاً وسهلاً بك في منطقتك، نتمنى أن تطيل الفترة عندنا". فردّ سليمان معتبراً أن "الجبل عنوان أساسي للعيش المشترك، وأشار إلى أن المبادرات التي حصلت على مستوى الجبل مهمة وتتطلب رعاية ومتابعة. ونوّه رئيس الجمهورية كذلك بالمبادرات الأخرى التي حصلت أخيراً على صعيد المصالحة اللبنانية التي قام بها النائب جنبلاط

2009-09-07