ارشيف من :أخبار لبنانية

جنبلاط: مفهوم حقوق الانسان أصبح عرضة للتشويه بحسب مصالح الدول الكبرى التي تتعاطى معه بطريقة إستنسابية

جنبلاط: مفهوم حقوق الانسان أصبح عرضة للتشويه بحسب مصالح الدول الكبرى التي تتعاطى معه بطريقة إستنسابية


اكد رئيس "اللقاء الديموقراطي" النائب وليد جنبلاط في موقفه الاسبوعي لجريدة "الانباء" الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي ان "نظرية ومفهوم حقوق الانسان حول العالم بات بحاجة لاعادة تعريف لأن هذا التوجه القيمي أصبح عرضة للتشويه بحسب المصالح السياسية والاقتصادية للمحاور والدول الكبرى التي تتعاطى معه بطريقة إستنسابية بعيدا عن رؤية المعايير الموحدة التي يفترض أن تطبق في كل زمان ومكان بمعزل عن الحسابات الخاصة والضيقة والتجاذبات التي تتولد بفعل المصالح".

وسأل: "أين المجتمع الدولي والقرارات الدولية في قضية "لوكربي" التي تقدم مثالا حيا على إمكانية ضرب عرض الحائط كل مفاهيم حقوق الانسان في حال تعارضت مع المصالح الاقتصادية والسياسية وهذا ما إعترف به على كل حال أحد الوزراء البريطانيين. وها هي قضية الامام المغيب موسى الصدر والتي لم تلق إهتماما كافيا طوال العقود الماضية من المجتمع الدولي أقله من الناحية الانسانية التي تفترض جلاء الحقيقة كاملة في هذا الملف الكبير. وأين المجتمع الدولي والقرارات الدولية في قضية حقوق الانسان التي تضرب يوميا في غزة على يد الاحتلال الاسرائيلي الذي يرفض حتى الاعتراف بحق الشعب الفلسطيني بالوجود وحقه في الحياة والوجود والعيش بسلام وطمأنينة وكرامة، وحقه في قيام دولة مستقلة قابلة للحياة تعبر عن طموحاته وتطلعاته، ناهيك عن توسيع الاستيطان وبناء جدار الفصل العنصري وتهويد القدس ورفض حق العودة للاجئين الفلسطينيين وإقفال كل منافذ التسوية السلمية في المنطقة. فأين حقوق الانسان من كل ذلك؟ وأين كانت قضية حقوق الانسان عندما قامت إسرائيل بحربها التدميرية الشاملة ضد غزة وحولتها الى محرقة ذهب ضحيتها الآلاف من الشهداء والجرحى ودمرت عشرات الآلاف من البيوت وأهلها لا يزالون يعيشون في الخراب والحصار؟".

واضاف: "أين المجتمع الدولي في العراق الذي إحتل وفقا لقرارات دولية وأين حقوق الانسان في الوقت الذي يضربه الارهاب وأعمال التفجير المشبوهة التي تطال المساجد والمواقع الدينية التي تطرح أكثر من علامة إستفهام، ودخلت المشكلة في حلقة توتير إضافية مع تفاقم العلاقات العراقية - السورية بعد التفجيرات الاخيرة المشبوهة في توقيتها والتي وقعت في بغداد؟ أليس من دور عربي يمكن القيام به لرأب الصدع بين الدولتين بدل الذهاب نحو التدويل وتعميق الخلاف في إتجاهات أكثر خطورة؟ وأين هي القرارات الدولية التي يقال أنها تحمي الشعوب وتطبق القانون الدولي والاعراف والمواثيق الانسانية؟.
 

وتابع: "أين المجتمع الدولي والقرارات الدولية في صحة النظرية التي تطرح حول سعي "بعض" المجتمع الدولي لتفتيت العراق وتشجيع قيام كيانات طائفية بما يمهد لجعل تطبيق شعار يهودية دولة إسرائيل أكثر قابلية وأكثر منطقية؟ على كل قوة إحتلال مسؤوليات يفرضها الواقع، فما هي مسؤولية الاحتلال الاميركي للعراق لا سيما في مسألة التفجيرات الاخيرة بعد أن علم أن المسؤولين عن التفجير كانا في السجون الاميركية سابقا؟ وأين كانت قضية حقوق الانسان في سجن أبو غريب الذي مورست فيه كل أشكال التعذيب والاغتصاب والتعدي على الكرامة الانسانية؟. أين المجتمع الدولي والقرارات الدولية وقضية حقوق الانسان في أفغانستان التي تحصد الغارات الجوية فيها العشرات لا بل المئات من المدنيين الذين لا ذنب لهم؟".

واردف: "لقد تناولت موضوع حقوق الانسان في اللقاء الاخير مع الرئيس نبيه بري الذي يبقى صمام الامان على المستوى الوطني من خلال حرصه على المصلحة الوطنية العليا بعيدا عن الحسابات الضيقة والتجاذبات السطحية التي للأسف تتحكم بجانب كبير من حياتنا السياسية والوطنية، فله التحية على هذا الموقف ومواقف أخرى في مسيرته النضالية الطويلة".

وقال: "أما لبنانيا، فلقد برهنت التجربة مع القرارات الدولية أيضا أنها لم تكن مشجعة تماما. فالقرار 425 لم ينفذ بإرادة ما يسمى المجتمع الدولي إنما بصمود اللبنانيين ومقاومتهم وتضحياتهم الهائلة وتقديم الآلاف من الشهداء على مدى 22 عاما. وفي عام 2006، عندما حاول بعض المجتمع الدولي فرض قرار دولي يعيد صياغة الواقع وفقا لمصالحه، تصدت له المقاومة والحقت به الهزيمة وإنتصرت ومن خلفها كان الاجماع الشعبي والحكومي اللبناني الذي رفض تمرير أي قرار مشبوه كان يراد به وضع اليد على لبنان وإيقاع الفتنة بين اللبنانيين".

وختم: "أخيرا، أين المجتمع الدولي والقرارات الدولية من التصريحات الاخيرة لليبرمان الذي قال أن القضية الفلسطينية قد ماتت وإنتهت؟ فهل من يجيب؟


وكالات

2009-09-07