ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم : تشكيلة الحريري والمواقف منها

بانوراما اليوم : تشكيلة الحريري والمواقف منها

انتقاد السيد نصر الله لطريقة اعلان التشكيلة الحكومية وخطوة الحريري الاستفزازية في وجه المعارضة في مقدمة اهتمامات الصحافة


لطيفة الحسيني


اشتدّت حرارة الازمة الحكومية أمس مع إقدام الرئيس المكلف سعد الحريري على تقديم تشكيلة خطية مطبوعة الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان دون التنسيق مع المعارضة ورغماً عن مطالب رئيس تكتل التغيير والاصلاح العماد ميشال عون، ما يشكّل خطوة اضافية نحو التصعيد بين الموالاة والمعارضة، ويزيد الامور تعقيدا على الساحة الداخلية، وهو ان دلّ على شيء فهو يدلّ على اعتماد لغة القوة مع قوى المعارضة ومحاولة احراج العماد عون أمام الرأي العام، على أن ما ستقبل عليه الايام اللاحقة ينذر بتعقيدات وسجالات خاصة أن المعارضة عازمة على الاجتماع اليوم برئيس الجمهورية لابداء موقفها الرافض رسميا لما أقدم عليه الحريري .


السيد نصر الله ينتقد ويرفض اتهام حزب الله بالتعطيل


كلمة الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله وتعليقه على التشكيلة الحكومية التي قدّمها الحريري الى سليمان، استحوذت على افتتاحيات صحف السفير والاخبار والنهار والديار واللواء التي تشاركت في نقل انتقاده لخطوة الحريري وهو وصفها خلال الافطار السنوي لهيئة دعم المقاومة، بأنها "تدبير جدي غير مناسب ولا يخدم التأليف بل يعقده"، ناصحاً بعدم المراهنة على عدم تضامن المعارضة وقال: "لا أعتقد أن هناك كتلة في المعارضة تقبل أن يسمّي لها الرئيس المكلف وزراءها وحقائبها". وشدد على ان الأمور تعالج بالحوار وتقديم التنازلات من الطرفين "وعلى مسؤوليتي الشخصية أقول إن الطرف الآخر لم يقدم أية تنازلات على الاطلاق. وكأن المطلوب التنازل من المعارضة فقط وهذا غير منطقي". ورفض اتهام حزب الله بالتعطيل لأنه خائف من الحرب والمحكمة الدولية، فمن مصلحة المقاومة أن تكون هناك حكومة لو فكرت إسرائيل في شنّ حرب، والحزب ليس خائفاً من أي قرار ظني للمحكمة "لأننا أبرياء" و"من مصلحة الحزب واللبنانيين، إذا فرضنا أن ترتكب المحكمة هذه الجريمة، أن تكون هناك حكومة وحدة وطنية".


ورأى في تصوير المسألة وكأن تكتل التغيير والاصلاح هو المعطل، كلاماً خارجاً عن حدود اللياقة والأدب. ونفى أي تدخل إيراني أو سوري في موضوع الحكومة فـ"الايرانيون مشغولون بأنفسهم"، والسوريون "مستعجلون ولهم مصلحة في تأليف الحكومة وهم يستفيدون من ذلك عربياً وإقليمياً ودولياً". إذاً "فلنحسم أن هناك عقدة داخلية ولنسأل أين؟ لماذا توضع عند جهة معينة دون غيرها؟". وسأل: "ألا يعد وضع شرط برفض توزير شخص ما، تعطيلاً وعرقلة لتأليف الحكومة؟ مع العلم بأن في الحكومة الحالية راسبين وحتى مرشحين جديين لرئاسة الجمهورية لم يحالفهم الحظ. ولم نسمع هذا المنطق في السابق". كذلك سأل: "هل المعارضة وحدها متمسكة بحقائب معينة؟ أليست الموالاة ترى أن هناك وزارات خطاً أحمر بالنسبة إليها". ليختم بالقول: "حتى نكون منصفين نقول إن هناك خلافاً على الحقائب، ولا نلقي تبعة التعطيل على طرف دون آخر، أما أن يقال إن التعطيل محصور بهذا الطرف بالخصوص فهذا ظلم".

عون : الحريري يريد التسلية لا تأليف حكومة

وفي حديث إذاعي، رأى النائب العماد ميشال عون، في ما فعله الحريري دليلاً على أنه "لا يريد تأليف حكومة بل يريد التسلية واللعب بالتركيبة الوزارية وفق مزاجه"، وقال إنه "لا يجوز لأحد أن يسمّي وزراء حزب يشارك في الحكومة"، و"لا يمكن القبول بوزارات مرفوضة، وإذا أراد الحريري أن يوجد تقليداً جديداً فليفتش عن غيرنا ليؤلف الحكومة معه"، وأعرب عن اعتقاده بأن رئيس الجمهورية لن يوقع مرسوم تشكيلة الحريري. ورفض اتهام تكتله بالتهرب والعناد "نحن نريد أن تؤلف الحكومة الآن لا غداً، لكن الإرادة يجب أن تكون مشتركة وتحترم التوازن والحقوق لناحية العدد والأوزان السياسية ضمن المجموعة الحكومية".

خطوة الحريري : سابقة سياسية ـ دستورية


وقد توقفت الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم عند تحليل خطوة الحريري أمس ولقاء قوى المعارضة بالعماد سليمان اليوم ، وفي هذا السياق رأت صحيفة السفيرأن "الرئيس المكلف ارتكب بفعلته هذه، سابقة سياسية ـ دستورية غير مسبوقة لا بعد الطائف ولا قبله، عندما كان رئيس الجمهورية يتحكم الى حد كبير بتأليف الحكومات".


وتضيف الصحيفة أن رئيس الحكومة فعلها ، ربما بضوء أخضر من الخارج، ورمى كرة نار أزمة تأليف الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية، بين يدي رئيس الجمهورية في مقره الصيفي في بيت الدين، وعاد الى قصر قريطم، متنفسا الصعداء، وتأكد بالتالي للبنانيين أنهم عندما يملكون القدرة على انتاج حكومة لبنانية مئة بالمئة، يكونون عاجزين عن فعل ذلك، ويعود حنينهم الى دور ما للخارج، شقيقا أو صديقا أو غريبا لتحديد مصائرهم".

كما تتابع "السفير" أن الحريري أمسك بالسقف الزمني ـ السياسي الذي حدده له رئيس الجمهورية لتقديم تشكيلة حكومية قبيل سفره الى الأمم المتحدة، ورفع المسؤولية عن نفسه، بعد سبعين يوما من المشاورات البطيئة والمناورات والفرص الضائعة، بحيث جاءت التشكيلة المرفوعة لرئيس الجمهورية، مفروضة من جانب واحد، على صعيد الحقائب والأسماء، ولو أنها احترمت الصيغة السياسية، أي 15+10+5 ، وهو قرر أن يعطي ما يعتقد أنه هو الأنسب للمعارضة، من حقائب، ولم يكتف بذلك، بل قرر أن يسمي اسماء وزراء المعارضة، ليحول الحكومة الى مشروع فتنة، داخل البيت الواحد وبين قوى المعارضة وبين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس النيابي وبين بعبدا والرابية.


كذلك بدت سفيرة الولايات المتحدة ميشيل سيسون، بحسب" السفير"، استنادا الى من التقوها، أمس، منشرحة، لما أسمته التصرف الديموقراطي لرئيس الحكومة، خاصة أنها كانت قد عبرت عن كبير اعتراضها منذ أكثر من أربعين يوما، على الصيغة السياسية أولا وعلى قرار الرياض بالانفتاح على دمشق، بما في ذلك إلزام رئيس الحكومة المكلف بزيارة دمشق بعد التأليف! واعتبرت الصحيفة أن الحريري قام بدعسة ناقصة، بدليل أن المسار الذي ستسلكه الأمور بعد خطوة الأمس، صار واضح المعالم: المعارضة تركت لرئيس الجمهورية أن يتصرف كما نص الدستور، وتحديدا في مادته الثالثة والخمسين (الفصل الرابع، تحت بند السلطة الإجرائية، أولا: رئيس الجمهورية)، وتضمنت في فقرتها الرابعة الآتي: يُصدر (رئيس الجمهورية) بالاتفاق مع رئيس مجلس الوزراء مرسوم تشكيل الحكومة ومراسيم قبول استقالة الوزراء أو إقالتهم.

وتساءلت السفير في افتتاحيتها: كيف سيتصرف رئيس الجمهورية؟


مرحلة حساسة جداً


بدورها اعتبرت صحيفة الاخبار أن "البلاد دخلت في مرحلة حساسة جداً، في ضوء قرار غير مفهوم للرئيس المكلف سعد الحريري تجاهل فريق المعارضة ورئيس الجمهورية وتقدم بتشكيلة حكومية لا يتوقع لها أن تبصر النور، فيما أعلنت المعارضة رفضها المسبق لها، وترك امر نزع فتيل الانفجار الى الرئيس سليمان نفسه"، وتضيف الصحيفة أنه "من المفترض أن يؤكد الرئيس سليمان أمام الوفد أنه سيبذل ما في وسعه لتصويب الامور. وهو ابلغ زواره انه لا يزال عند موقفه الرافض التوقيع على حكومة لا تحظى بتوافق القوى اللبنانية كافة، وأنه لن يتصرف على انه ملزم توقيع مشروع المرسوم الذي اعده الرئيس المكلف سعد الحريري وسلمه إياه امس، بل سيتعامل معه على انه مسودة مسروع تشكيلة حكومية، يحتاج الى نقاش مع بقية القوى في البلاد لتحويله الى حقيقة".


التشكيلة المرفوضة


وكشفت "الاخبار" عن التشكيلة الحكومية الحريرية المرفوضة وهي الاتية :


سعد الحريري (رئيسا للحكومة) الياس المر (الدفاع)، زياد بارود (الداخلية)، ميشلين بريدي (بدل يوسف تقلا)، عدنان القصار، عدنان السيد حسين.
محمد فنيش، حسين الحاج حسن (الشباب والرياضة)، ياسين جابر (الخارجية)، محمد جواد خليفة (الصحة) وعلي حسين عبد الله (الزراعة). آلان عون (الأشغال)، فريد الخازن (التربية)، هوفيك مختاريان (العمل)، فيرا يمين (دولة) وادغار معلوف (الثقافة).محمد الصفدي (الاقتصاد)، ريا الحفار الحسن (المالية)، خالد الساروط، حسن منيمة او نديم المنلا. غازي العريضي (الاتصالات)، وائل ابو فاعور (المهجرين)، بهيج أبو حمزة (دولة). عماد واكيم (الصناعة)، جو سركيس (الشؤون الاجتماعية)، سامي الجميل (السياحة)، ميشال فرعون (الاعلام)، طارق متري، جان أوغاسبيان (دولة)، ندى مفرج (الطاقة).


بين "المخرج الوطني والإسلامي" والرفض القادم


في المقابل ، اعتبرت صحيفة اللواء أن "المعارضة استعجلت برفض التشكيلة، المتوازنة، والميثاقية، والتي تراعي نتائج الانتخابات النيابية، ولو في حدّها الأدنى، حرصاً على هوية النظام الديمقراطي البرلماني، ولإبقاء البلد في أجواء مناعة الوحدة الوطنية، التي تشكل المناخ الأصحّ لمواجهة الاستهدافات الاسرائيلية، للمقاومة، وللبنان ، وبقدر ما شكّلت التشكيلة مخرجاً وطنياً وإسلامياً لعدم جرّ حزب الله الى الشارع مرة جديدة، لأهداف سياسية، كانت قيادة الحزب، على لسان الأمين العام السيّد حسن نصر الله تقارب الموقف على مستوى الشكل، لا المضمون، بتأكيد أن طريقة الإعلان عن الحكومة بهذا الشكل لن تخرج لبنان من أزمته بل ستزيدها تعقيداً، لينتهي الى أن المعارضة ستتعامل مع تشكيل هذه الحكومة بتضامن كامل".


وتضيف اللواء " بين رفض المعارضة الشيعية التشكيلة شكلاً ورفض المعارضة العونية - المسيحية شكلاً ومضموناً، تلاقى ممثلو الفريقين الى اجتماع ليلاً في منزل الوزير جبران باسيل في المتن الشمالي، لتوحيد الرؤية، وفي هذا الخضم، الذي تدفع فيه المعارضة البلد إلى الانقسام، اتجهت الأنظار إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان، الذي احتكمت إليه المعارضة، لعدم توقيع المرسوم، بايفاد المعاونين الثلاثة لأقطابها، النائب علي حسن خليل معاون الرئيس برّي والحاج حسين الخليل معاون السيد نصر الله وباسيل معاون عون إلى بيت الدين لابلاغ الرئيس رفض التشكيلة، والرئيس المكلف الذي ينتظر موقف رئيس الجمهورية من توقيع المرسوم أم لا، مراهناً على حكمة رئيس الجمهورية، ومؤكداً انه قام بما يمليه عليه الواجب لتشكيل الحكومة".


وفي هذا الاطار ، كتبت جريدة الديار في افتتاحيتها أنه "وبعد 72 يوماً أخذ الرئيس المكلف سعد الحريري زمام المبادرة وقدم تشكيلة حكومة وحدة وطنية الى الرئيس ميشال سليمان بعد استشارات طالت وطالت وكادت تجتاز الثلاثة أشهر ، وما إن قدم الرئيس المكلف تشكيلته الى الرئيس سليمان حتى عارضها العماد عون فورا وعارضها جبران باسيل والمعارضة جاءت في المبدأ اذ أن الاسماء لم تكن قد تسربت ولا الحقائب ولا توزيع الوزراء داخل الحكومة".

"اذاً القضية هي مبدأ رفض تشكيل حكومة" ، بحسب الديار، لان " الرفض جاء في المبدأ ولم يأت في التفاصيل ولو كان العماد عون يريد القبول بتشكيل حكومة لكان ناقش مع رئيس الجمهورية الاسماء والحقائب".


جنبلاط مستعد للتنازل


على صعيد ردود فعل قوى 14 آذار ، ساد جو من الارتياح معظم أطياف فريق الرابع عشر من آذار، باستثناء النائب وليد جنبلاط الذي كان متهيبا الموقف ،على حدّ تعبير جريدة السفير، داعيا الحريري الى مزيد من التشاور مع قيادة المملكة العربية السعودية قبل الإقدام على خطوته، وهو أوفد الوزير غازي العريضي فجر أمس، الى الرياض، بعد أن كان أوفده بعيد منتصف ليل الأحد ـ الاثنين الى قريطم للتشاور مع الحريري من دون الوصول الى نتيجة حاسمة.
وعلمت "السفير" أن جنبلاط سرب الى قيادة المعارضة مجتمعة موقفا مفاده أنه مستعد للتنازل عن وزارة الاتصالات لمصلحة التيار الوطني الحر وتحديدا للوزير جبران باسيل، لكنه تمنى عدم تظهير موقفه لئلا يثير حفيظة الرئيس المكلف، على أن تبقى وزارة الأشغال من حصة الوزير العريضي بدلا من الاتصالات.

2009-09-08