ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يختصر الرئيس سليمان إقامته في بيت الدين ويعود لبعبدا تمهيدا لاستشارات نيابية جديدة ؟
طرحت العديد من التساؤلات خلال الساعات الأخيرة عن منحى الأوضاع السياسية في البلاد بعد تقديم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان دون التوافق بشأنها مع المعارضة.

وكذلك طرحت الأسئلة عن المسار الجديد الذي ستسلكه أزمة التأليف الحكومية واتجهت الأنظار الى الموقف الذي سيتخذه الرئيس سليمان من التشكيلة، فهل يرفض التوقيع وتذهب الأمور حينها إلى اعتذار الحريري وإجراء استشارات نيابية جديدة مع ما يعنيه ذلك من دوران في الحلقة المفرغة، أم أن الساعات المقبلة يمكن أن تحمل تسويات تعالج الأزمة .
إذاً، بعد سبعين يوماً من تكليفه تأليف الحكومة أقدم رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري على تقديم تشكيلة حكومية إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان دون الاتفاق حولها مع المعارضة الوطنية ما أدخل البلاد في مرحلة جديدة من التأزم السياسي والتصعيد وهو ما اعتبرته المعارضة "خطوة غير لائقة وتؤدي بالبلد نحو مزيد من التأزم، وهي لذلك سارعت إلى الرد على هذه الخطوة برفع مستوى التنسيق بين أطرافها الى حد التكامل للتعبير عن موقف واحد وهو ما تولت صياغته "ترويكا" المعارضة المكونة من المعاون السياسي للامين العام لحزب الله حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل وممثل رئيس التيار الوطني الحر الوزير جبران باسيل .
وقد حمل وفد الترويكا موقف المعارضة الرافض لما أقدم عليه الحريري إلى رئيس الجمهورية ميشال سليمان في مقره الصيفي في بيت الدين صباح اليوم وأكد له أن المعارضة ترفض صيغة الأمر الواقع جملة وتفصيلا وتصرّ بالمقابل على التعاطي الايجابي وصولا إلى التوافق الكامل على حكومة الوحدة الوطنية. وبعدما أبلغ الوفد الرئيس سليمان موقف المعارضة الرافض لما أقدم عليه الحريري أبقى الأبواب مفتوحة لإمكانية إجراء تعديلات وصولا إلى صيغة تقبل بها المعارضة. ولفت احد أعضاء الوفد ردا على سؤال لـ "الانتقاد" بعد اللقاء إلى أن "هناك موقفاً ايجابياً أساسياً لرئيس الجمهورية ميشال سليمان سيلعبه لمعالجة الأزمة" وهو ما قد يعني أن مساعي إضافية ستبذل خلال الساعات المقبلة لإيجاد مخارج قبل أن يقدم الرئيس سليمان على إعطاء رده للرئيس المكلف سعد الحريري حول التشكيلة التي قدمها إليه، وهو رد علمت "الانتقاد" من مصادر مطلعة انه لن يتأخر عن الساعات الثماني والأربعين المقبلة .
والواضح أن هذا الرد سوف يكون برفض توقيع التشكيلة الحكومية لأنها لا تحظى بالتوافق المطلوب وهو ما سيدفع الرئيس المكلف إلى خيار الاعتذار كما سربت أوساطه، وعليه فإن الازمة ستعود الى المربع الأول حيث ستجرى مجددا استشارات نيابية جديدة والأرجح أن يعاود فريق الموالاة ـ بناءً على المخطط الخارجي الذي يحركه ـ إعادة تسمية سعد الحريري لتشكيل الحكومة لتدور البلاد في دائرة مفرغة وسط أزمة سياسية مفتوحة على كل الاحتمالات. وإذا سارت الأمور في هذا الاتجاه من غير المستبعد أن يختصر رئيس الجمهورية ميشال سليمان إقامته في المقر الصيفي في قصر بيت الدين ويعود إلى قصر بعبدا تحضيرا لمعاودة الاستشارات النيابية .
وسط هذه الأجواء القاتمة كانت بعض المصادر تتحدث عن جانب ايجابي لما يحصل استنادا إلى المثل الذي يقول"اشتدي أزمة تتفرجي"، وفي هذا السياق تلفت المصادر إلى التحرك باتجاه البعد الإقليمي على خط معالجة الأزمة وتشير إلى إيفاد رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط الوزير غازي العريضي إلى الرياض لاستطلاع الموقف السعودي مما يجري .
هلال السلمان
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018