ارشيف من :أخبار لبنانية

الشيخ نعيم قاسم دعا إلى التوافق الوطني لا إلى رمي الكرة في ملعب الآخر كأسلوب من أساليب التحديات

الشيخ نعيم قاسم دعا إلى التوافق الوطني لا إلى رمي الكرة في ملعب الآخر كأسلوب من أساليب التحديات

أسف نائب الأمين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم: "أن تكون هناك عقلية في لبنان تعيش العصبية من الرأس إلى أخمص القدمين، حتى أننا كنا نسمع أحياناً أن تأخير إعدام شخص مدان ويستحق الإعدام من أجل إيجاد التوازن بين المسلمين والمسيحيين، وإلا سيختلُّ التوازن في البلد".


وقال سماحته خلال حفل الإفطار السنوي الذي أقامته وحدة النقابات والعمال في حزب الله في فندق "الغولدن بلازا - طريق المطار": "انظروا إلى المنطق عند بعض السياسيين ورجال الدين وبعض الشخصيات في هذا البلد، لا ترى في منطقهم إلا العصبية والتعصب، تحت عنوان أن الواحد منهم مسؤول عن طائفته، مسؤول عن طائفتك لتُنصفها وتعدل معها، لا لتمشي مع فاسديها وتكون ستاراً لتغطية أعمالهم الشنيعة وانحرافاتهم ضد الوطن"، متسائلا: "أي دين هذا عندما يخرج من فم البعض الكلام البذيء والمسيء والفاسد وهو يدعي أنه يتحدث باسم الدين"؟


وواصل الشيخ قاسم كلامه قائلا: "نحن نعرف أن توجيهات الدين أن نقول الكلمة الحسنة فإذا خرج من أحدهم كلمة سيئة فهذا منافٍ لتوجيهات الدين، ويعني أن هذا كلام شيطان بلبوس الدين، فلا يستطيع الانسان أن يكون مؤمناً وصادقاً ومستقيماً إلا إذا أحب لأخيه ما يحب لنفسه، ويحب لأبناء وطنه ما يحب لنفسه، ويريد أن يعمِّر البلد ولو كان على حساب تضحياته، كما يريد أن يتعاون مع الآخرين من أجل التحرير والنمو والاقتصاد والواقع الاجتماعي".


وحول موضوع الطائفية تابع الشيخ قاسم: "مرضنا في لبنان من الطائفية والطائفيين، من الذين يتستَّرون بطوائفهم ليسودوا عليها ويملأوا جيوبهم ويحصلوا على مراكزهم ومناصبهم، فالبعض عدة العمل عنده هي الطائفية وأن يختبئ وراء طائفته ويلعنها ألف مرة عملياً وإن ادعى الدفاع عنها، ويفضِّل مصلحته ومصلحة عائلته وحاشيته على حساب الوطن، وهذا نفسه عندما يرتقي المنبر يبدأ بتوزيع الحصص من الوطنية على الجميع".

وتساءل سماحته: "ما هو الأداء العملي لهؤلاء؟ هل حرروا الوطن؟ هل قدموا التضحيات؟ أم أنهم تحزَّبوا وتعصَّبوا وتعاملوا مع العدو، وخاضوا في تجارب تُبعدهم تماماً عن أي مصلحة وطنية، لذا نحن ندعو للابتعاد عن الطائفية".


وفي موضوع القضية الفلسطينية، رأى الشيخ قاسم: "أننا في لبنان موجودون في محيط عربي يعيش قضية مقدسة هي القضية الفلسطينية التي تركت انعكاساتها وآثارها بشكل مباشر على وضعنا في لبنان وعلى كل المنطقة، فلا نستطيع أن نُغفل أننا جزء من هذه المنطقة العربية، ولا نستطيع أن نُغفل بأننا نتأثر بما يحصل في داخل فلسطين.

وانتقد نائب الامين العام لحزب الله أولئك الذين يحاولون أن يتنصَّلوا من المسؤولية قائلا: "بالله عليكم، هل تستطيعون العيش في لبنان بمعزل عما يحصل في فلسطين، مع وجود الكيان الاسرائيلي الذي غزا لبنان مرات ومرات، وهو يتهيأ دائماً لغزو لبنان من أجل مطامعه، كيف يمكن أن نغفل هذه القضية الفلسطينية التي تنعكس علينا بشكل مباشر"، وأضاف سماحته: "هذا ليس كرم أخلاق!! البعض يقول بأن لبنان قدّم الكثير من أجل القضية الفلسطينية، فاسمحوا لي( بالقول): " نحن في لبنان قدّمنا من أجل أنفسنا وبلدنا قبل أن نقدِّم من أجل القضية الفلسطينية، فنحن عندما ننتصر، ننتصر نحن وتستفيد القضية الفلسطينية، وعندما نطرد "اسرائيل" نطردها نحن، لا نيابة عن أحد ثم يستفيد الفلسطينيون، فمن مصلحتنا أن نكون في الخندق الذي يمنع العدو الصهيوني من أن تحتل وتقتل وتسوِّق لمشاريعها".
 
واعتبر الشيخ قاسم بان القضية الفلسطينية قضية مركزية وقضية تعنينا، مستغربا مما يحدث في فلسطين المحتلة، ومعلقا على ما يقوم به العدو الصهيوني الذي ينادي دائما: "لا للدولة الفلسطينية ونعم للمخيم الكبير، ويقول نعم للاستيطان لأخذ الأراضي الفلسطينية في الضفة الغربية واحتلال القدس الشرقية، ويصرح دوما بانه لا عودة لأي فلسطيني إلى فلسطين، كما يعتبر أن القدس لـ"اسرائيل" بالكامل".

واستنكر الشيخ قاسم دعوات بعض العرب  الذين يدعون إلى تسوية شاملة عادلة برعاية أمريكية، موضحا بان "الاسرائيلي" لا يريد أكثر من أن يقول العرب أنهم يرضون بالراعي الأمريكي، لأن حاميها حراميها.

وواصل الشيخ قاسم حديثه بالقول: "أيها العرب ألا تسمعون ما تقوله "إسرائيل"، وإذا كنتم تسمعون ألا تفهمون ما تقوله؟ فكيف نواجه هذا الأمر، فيخرج أحدهم ويقول أنه لن يقبل التوطين"، مؤكدا أنه من قال نعم للتسوية برعاية أمريكية يعني أنه موافق مسبقاً على التوطين ويقبل بما تمليه عليه أمريكا، لأن التسوية تؤدي بشكل طبيعي إلى وجود "إسرائيلي" رسمي وإلى ضرب القضية الفلسطينية وتوطين الفلسطينين في المناطق التي يعيشون فيها ومنها لبنان. مشددا على أنّ من أراد أن يرفض التوطين عليه أن يبدأ بالمقاومة، فالمقاومة يمكنها أن تُسقط المشروع الاسرائيلي، وإذا سقط هذا المشروع ومُنعت امتداداته يمكن أن لا يعود هناك توطين.

وعلى صعيد تشكيل الحكومة لفت سماحته الى ان البلد مرّ سابقا بتجربتين، الاولى، تجربة حكومة الاستفزاز الوطني والثانية، تجربة حكومة الوحدة الوطنية،
ففي تجربة الاستفزاز الوطني لم يبقَ مرفق إلا وتعطَّل ولم يبقَ استقرار إلاّ واختل على المستوى السياسي والأمني والاجتماعي والاقتصادي.

وفي خصوص المرحلة الثانية قال الشيخ قاسم: "جاءت تجربة حكومة الوحدة الوطنية بعد اتفاق الدوحة وهي تجربة ناجحة لأنها أعادت الاستقرار إلى البلد، وجعلت البحث بالقضايا ذات الاهتمام الوطني، فنقلتنا لانتخاب رئيس للبلاد واجراء الانتخابات النيابية والسير للمواقع الدستورية المختلفة، وبدأ النقاش ببعض القضايا التي تهم الناس، فهي على الأقل كانت ناجحة بقدر، ولأن هذه الحكومة كانت مؤقتة بتوقيت الانتخابات النيابية لم يكن لديها فرصة كافية لتعطي كل شيء، إذاً بين تجربة الاستفزاز الوطني وحكومة الوحدة الوطنية كانت الأخيرة هي الأنجح، فمن هنا دعونا بعد الانتخابات النيابية إلى حكومة وحدة وطنية".

وحول موضوع حكومة الوحدة الوطنية اعتبر سماحته: "بانها تعني التوافق وتذليل العقبات بالحوار وبالتنازلات المتبادلة"، مضيفا بانه كلما كان النقاش بعيداً عن الاعلام وفي الغرف المغلقة، يمكن أن يصل الحوار إلى نتيجة، أما عندما يخرج الحوار إلى مباراة سياسية على المنابر وشروط وشروط مضادة، فهذا يعني أنه لا توجد نوايا جدية لحكومة الوحدة الوطنية، وإلا كل الأمور تستطيعون الحديث عنها داخل الغرف المغلقة للمعالجة، خاصة أن التحديات أمام الجمهور تجعل الانسان أمام كلمته، وبالتالي تتعقد الأمور أكثر وتزداد العقبات، فنصبح أمام تذليل العقبات تمهيداً للنقاش بمضمون الحكومة الوطنية، يعني بدل أن يكون النقاش بحكومة الوحدة الوطنية، يكون النقاش عن تذليل العقبات والتحديات التي حصلت عبر وسائل الاعلام.

وتطرق الشيخ قاسم الى حكومة "الامر الواقع" فقال: "هذه الحكومة لها مسار وخطوات ونتائج، لا تتحقق بفرض "الأمر الواقع"، سواء كان هذا الأمر مناورة أم حقيقة، فحكومة الوحدة الوطنية حكومة المشاركة والاتفاق على التفاصيل قبل أن تخرج إلى الناس، وبغير ذلك لن نصل إلى حكومة الوحدة الوطنية بل تزداد العقبات.
وجدد سماحته دعوة حزب الله للمشاركة الحقيقية لا إلى شكل المشاركة، كما دعا إلى التوافق الوطني لا إلى رمي الكرة في ملعب الآخر كأسلوب من أساليب التحديات، ودعا ايضا إلى ضمانة الحد الأدنى لترميم الثقة بين الجهات المختلفة، ولوضع بقية بنود الطائف قيد التطبيق لنرى أين هي الاشكالات الباقية؟

وختم نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم  كلامه بالقول: "على الأقل لننته من تطبيق الطائف، ونفهم ما له وما عليه، ولنعالج مشكلة طائفية الوظيفة لمصلحة الكفاءة، ونعالج مشكلة طائفية التعيينات لمصلحة الجدارة والأهلية، فعندها تكون الخدمة للوطن لا لتجمع الطوائف ولا للحسابات الرخيصة الضيِّقة، وعندها لا يكون الوطن مستأثراً من فئات دون أخرى، ويتعاون الجميع لازدهار البلد ورفعة البلد".

"الانتقاد.نت"

2009-09-08