ارشيف من :أخبار لبنانية

القاضي يوسف سعد الله الخوري لـ"الانتقاد.نت": خطوة الحريري سليمة دستوريا في الشكل لكن ينقصها رضا الفريق الذي ادخل با

القاضي يوسف سعد الله الخوري لـ"الانتقاد.نت":
خطوة الحريري سليمة دستوريا في الشكل لكن ينقصها رضا الفريق الذي ادخل با

في اجواء الاجتهادات السياسية والدستورية المتشعبة حول خطوة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة النائب سعد الحريري الاخيرة بتقديم صيغة حكومة امر واقع الى رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، وجراء ما احدثته هذه الخطوة من ارتدادات سلبية دفعت البعض لوصفها بالسابقة الدستورية احيانا وبالخطوة غير الاخلاقية احيانا اخرى، كان لـ"الانتقاد.نت"، اتصالا هاتفيا مع رئيس مجلس شورى الدولة سابقا القاضي يوسف سعد الله الخوري للاستفسار منه واستيضاحه حول الاسس الدستورية لمثل هذه الخطوة وانعكاساتها الداخلية على التوازنات السياسية وصيغة العيش المشترك والتنوع في لبنان.

القاضي يوسف سعد الله الخوري اشار في حديثه لـ"الانتقاد.نت" الى ان خطوة الرئيس المكلف النائب سعد الحريري تعتبر دستورية من حيث المبدأ لكنه لفت الى انها تخالف صيغة العيش المشترك المعتمدة في لبنان .

وفي هذا السياق، اوضح الخوري بان الدستور نص على ان رئيس الجمهورية يقوم بتأليف الحكومة بالتعاون مع الرئيس المكلف، لافتا الى ان لا احد بامكانه ان يمنع الاخير من تأليف لائحة وتحويلها الى رئيس الجمهورية، لكنه اضاف بان صيغة العيش المشترك والتعاون والتوافق في لبنان يقتضي مراعاتها عند اي عملية تأليف للحكومة.

وحول مسألة تسمية اسماء الوزراء دون الرجوع الى مرجعياتها السياسية، اعتبر الخوري ان لا احد يستطيع ان يجبر من يتم تسميته للتوزير على القبول وبامكانه ان يرفض هذا التوزير اذا ما اختاره الرئيس المكلف .

اما بالنسبة للاحزاب فلفت الخوري الى مسألة اختيار الرئيس المكلف اسماء تنتمي الى احزاب بدون استشارة تلك الاحزاب او موافقتها ، مؤكداً انه من المعروف ليس في لبنان وانما في العالم ايضا ان الاحزاب لديها هيئات تقريرية تختار عنها من تريد ان يمثلها في هذا المركز او السلطة، خصوصا وان الحزب هو شخص معنوي والشخص المعنوي هو كالشخص الطبيعي لديه ارادة وطاقة للاختيار.

واعتبر الخوري انه ليس بالامكان ان نعزل الاصول الدستورية عن سائر الاصول المقرة في القوانين الاخرى والتي تعطي الحق لمن يتم توزيره بان يوافق او يرفض هذا الامر، لافتا الى ان الرئيس المكلف اختار اسماء دون موافقة الاحزاب ومن هنا اتت المشكلة، ومشددا على ضرورة توافر عنصر الرضى لدى الفرقاء المعنيين ودونما اكراه .

وفيما وصف الخوري خطوة الحريري بانها سليمة دستوريا في الشكل، اشار الى انه ينقصها رضا الفريق الذي ادخل بالحكومة دون استشارة، لافتا الى انه اذا لم يتم هذا الرضى فان ذلك سيتسبب بمشكلة، وحينها فانه بامكان الشخص الذي جرى توزيره اذا ما صدر مرسوم تشكيل الحكومة ان يقدم استقالته ويعتذر عن التوزير.

الى ذلك ، اوضح الخوري ان الدستور وجد لتحقيق الصالح العام، مشيرا الى ان الصالح العام لا يتم الا بما يتوافق عليه الفرقاء، ولافتا الى انه اذا ما وافق رئيس الجمهورية على الصيغة الحكومية فانه سوف يقوم باصدار ثلاث مراسيم في يوم واحد .

1- مرسوم قبول استقالة الحكومة الحالية المعتبرة مستقيلة لكنها تقوم بتصريف الاعمال
2 - مرسوم تعيين النائب الحريري رئيسا لمجلس الوزراء وتكليفه بتشكيل الحكومة
3 - مرسوم تشكيل الحكومة الجديدة

وفيما اشار الخوري الى ان المرسومين الاولين يجري توقيعهما من قبل رئيس الجمهورية منفردا لفت الى ان مرسوم تشكيل الحكومة يوقعه رئيس الجمهورية ويشاركه بالتوقيع عليه رئيس الحكومة.

اما اذا لم يوافق رئيس الجمهورية على التشكيلة الحكومية، فيكون الرئيس المكلف بذلك وكأنه لم يفعل شيئا وتبقى الحكومة المستقيلة تقوم بتصريف الاعمال.

من جهة اخرى، لفت القاضي الخوري الى ان لا مهلة دستورية تجبر الرئيس المكلف على الاعتذار عن التأليف الا طوعا، معتبرا ان رئيس الجمهورية مكبل من هذه الناحية في الدستور، وان الحريري بامكانه ان يبقى وفقا لذلك مكلفا الى ما شاء الله.

ولفت القاضي يوسف سعد الله الخوري في ختام حديثه لـ"الانتقاد.نت" الى ان من حق رئيس الجمهورية كونه رمز الوطن ومسؤول عن سلامة البلاد ومصلحة المجتمع ان يستمزج الآراء قبل توقيع المرسوم مشيرا الى ان لديه كامل الصلاحية بهذا الصدد، خصوصا بعدما استنفذ الرئيس المكلف كل اجراءاته وقدم طوعا هذا الاقتراح تاركا لرئيس الجمهورية ان يقرر بشأنه، علما ان لرئيس الجمهورية كامل صلاحياته وسلطاته الدستورية عندما توضع كرة النار بيده ان يؤمن مساحة التلاقي بين الفرقاء بما يضمن مصلحة البلد.  

"الانتقاد.نت" - علي عوباني 

2009-09-09