ارشيف من :أخبار لبنانية
مصادر قيادية في حركة حماس لـ"الانتقاد.نت": ما يحدث في نهر البارد قد يكون مبررا لحصوله في مخيمات اخرى
مرّ اكثر من سنتين على انتهاء الاعمال الحربية فيه ولا يزال مخيم نهر البارد شمالي لبنان على حاله منذ انتهاء المعارك بين الجيش اللبناني وتنظيم فتح الاسلام.
التساؤلات تكبر وتكبر حول التأخير في الاعمار الموعود وبحجج عدة فيما كان من المقرر البدء بإعمار المخيم بين نيسان وأيار الحالي.
انتهاء المعارك كان موعدا لبدء امر اخر، هو المعاناة المستمرة والوعود السرابية والتساؤلات الكثيرة، بعد ان لمس ساكنو المخيم المشردون تعاطيا غير جدي من قبل الحكومة مع النازحين في مد يد العون لهم وتقديم الاغذية والسكن المؤقت حيث كان كل ذلك غير كاف. وبدت هنا التسؤلات مشروعة لانها تنبع من مقارنة مع الوعود الكثيرة التي كان اهمها اعمار المخيم من قبل جهات مانحة اضافة الى تقديم هبات ومساعدات مالية. فقد بدأت المشاكل منذ خطة الاسكان المؤقت في المخيم الجديد والمساكن المؤقتة مرورا بتاخر عمليات رفع الانقاض وازالة القنابل ثم تاخير الاستملاكات التي ارادت اعتمادها الحكومة اللبنانية لأراضي المخيم من اجل اعادة اعماره وصولا الى تاخير الاعمار .
اللافت في الأمر ان الحكومة اللبنانية اصرت على الامساك بملف المخيم، لكنها قصرت في انجازه، وما بين الاصرار على تسلم الملف والمماطلة في تنفيذ الوعود تكمن حلقة مفقودة حول الاسباب والخلفيات، وتمثُل امام الفلسطينيين رسالة الحكومة اليهم حول الاعمار بإبلاغ المعنيين أن حجرين لن يوضعا فوق بعضهما في البارد من دون مباركتها المباشرة.
لا تقف المسألة عند اعمار المخيم من عدمه، على اهمية هذا الامر، انما تتعداه الى طريقة التعامل مع اللاجئين الفلسطينيين وتثير مخاوف لديهم من مخططات تستهدفهم وقد تتكرر في مخيمات اخرى. مصادر قيادية في حركة حماس ابلغت "الانتقاد.نت" ان ما يحصل قد يكون مبررا لارتكاب امر مماثل في مخيمات اخرى وهنا خطورة المسألة وتعميمها مبدية الخوف من ان يكون هناك عملية "تشريد منظم".
عدم بناء المخيم موقف عنصري تجاه الفلسطينيين كما يصفه ممثل حركة حماس في لبنان اسامة حمدان في حديث لـ"الانتقاد.نت" وهو يحذر من ان ما يحصل يوجه ضربات لحق العودة ويفتح الباب امام خيارت سياسية قد لا تكون في المصلحة اللبنانية "فاعادة الاعمار محطة في طريق العودة كما اكدنا دوما والتعطيل يرسم علامة استفهام حول ما اذا كان المعطلون يدركون خطورة الامر ويبعث حالة من اليأس لدى الشعب من اي ثقة بوعود لاحقة".
واضافة الى التبرير تارة بالسبب اللوجستي وتارة المالي يجري تعطيل اضافي اليوم تحت عنوان وجود اثار اكتشفت على ارض المخيم علما ان المخيم قائم منذ اكثر من ستين عاما. فإن كان التحجج الان بمكتشفات اثرية فماذا عن الاشهر الطويلة التي مرت قبل هذه الاكتشافات وهل هذه الاكتشافات اصلا تبرر التاخير واستمرار تشرد اهل المخيم فمن يقول ان اكتشافات اثرية هي حجة لمنع اللاجئين من استعادة حياتهم السابقة مع انه يمكن استملاك اراض قريبة للبناء عليها اذا اريد المحافظة على الاثارات كما اقترح التيار الوطني الحر.
"هذا التاخير غير مبرر وغير مقبول الحديث عن عدم وجود تمويل وهذا الامر لا يمكن ان يكون مبررا لعدم اطلاق الاعمار بعد ان شهدنا منذ ستة اشهر احتفالية اطلاق الاعمار ولم نر اي شيء عملي وفعلي على الارض" كما يقول حمدان الذي يصف الواقع الان بكما يلي:
-المعاناة كبيرة جدا وعائلات كثيرة شردت ووعدت بالعودة ولم يحصل شيء.
-اهالي المخيم ابدوا كل تعاون مع الجهات اللبنانية على اساس تنظيم العودة والاعمار لكن دون مقابل.
-كل ما حصل عليه الاهالي هو مجرد تعاطف كلامي وبعض الحصص الغذائية في البداية ثم انتهى الامر.
ماذا عن الحل من وجهة النظر الفلسطينية: لا يحتاج امر الاعمار الى تمويل كبير بل ارادة سياسية تعطي الحق لابنائه بالبدء بإعادة الاعمار، بحسب حمدان. اما عن عن التحركات والاتصالات بهذا الشأن، فإضافة الى التحركات الشعبية والمظاهرات المستمرة يقول حمدان "هناك جهود واتصالات مع المعنيين وما نسمعه كلام ايجابي لكن اذا لم يتحول الى نتائج عملية فلا قيمة له".
استخدام عدة اساليب لاعاقة الاعمار عدا عن ما يجري من عدم اعطاء اللاجئ حقوقا مدنية لا يطمئن الفلسطيني بأنه يحظى بالدعم كلاجئ، والخطير في هذه المسألة انها تؤدي به إما الى التشرد وإما الى التنازل عن حقوق اللاجئين والهرب نحو المطالبة بالمواطَنة مما يهدد حق العودة ويمهد للتوطين، وهنا فالجهود اللبنانية والفلسطينية والوطنية يجب ان تعمل على معالجة هذا الامر بالسرعة المطلوبة.
"الانتقاد.نت" - احمد شعيتو
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018