ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم: ازمة الحكومة تدور في فلك سلسلة من المشاورات العقيمة

بانوراما اليوم: ازمة الحكومة تدور في فلك سلسلة من المشاورات العقيمة

المحرر المحلي

ثلاثة ايام مضت على ابلاغ الرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري "تشكيلته الحكومية" لرئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان. وقد استتبع هذه الخطوة، مجموعة لقاءات لتدارك الامور علها تخرج البلد من مأزقه قبل انفجار الازمة. ولعل البارز بالامس، هو اللقاء الذي جمع وفد المعارضة بالرئيس المكلف ونية الاخير التراجع عن اعتذاره (ولو مؤقتا) لافساح المجال لمشاورات على الارجح ستكون عقيمة في ظل تمسك الحريري بموقفه الداعي الى عدم اجراء أي تعديل "يمس بالثوابت الجوهرية" حسبما ادعى، وتمسك المعارضة بمطلبها الوحيد "حكومة وحدة وطنية".

اذا، فقد استقبل قبيل منتصف الليل، وبناء على طلبه، الرئيس المكلف تشكيل الحكومة النائب سعد الحريري وفدا من المعارضة ضم المعاون السياسي لامين عام حزب الله الحاج حسين الخليل والمعاون السياسي لرئيس مجلس النواب النائب علي حسن خليل بغياب ممثل رئيس تكتل "التغيير والاصلاح" وزير الاتصالات في حكومة تصريف الاعمال جبران باسيل، وبحضور مصطفى ناصر ونادر الحريري. وقد دام الاجتماع نحو ساعة ونصف دون جديد يذكر.

وفي هذا الاطار، اشار مصدر مطلع لجريدة "الاخبار" الى ان اللقاء تناول نقاط الخلاف، الا ان احدا لم يستطع اقناع الاخر بوجهة نظره وبالتالي لم يتفاهم الفريقان على شيئ ولا حتى على موعد جديد، في حين ان مصادر قريبة من الحريري افادت الجريدة نفسها ان الحريري "ينظر الى الامور كأن اجتماعه مع المعارضة لم يحصل، وان تبادل الشروط يدفعه اكثر فاكثر نحو الاعتذار" .

صحيفة "السفير" من جهتها، نقلت السيناريو الذي على اساسه حصل اللقاء. فاشارت الى ان الحريري اتصل ظهر امس برئيس مجلس النواب نبيه بري وابلغه نيته الاعتذار، فرد عليه بري قائلا "هذا القرار ليس لك وحدك يا شيخ سعد" طالبا منه تأجيل الاعتذار ليومين او ثلاثة لعله توصل لحل يرضي الجميع . بعدها اجرى مستشار الحريري نادر الحريري اتصالات بجبران باسيل داعيا اياه لحضور الاجتماع، لكن باسيل، وبعد التشاور مع العماد ميشال عون، قرر عدم حضور اللقاء الا اذا كانت اجواء اللقاء ايجابية فيتصل الخليلان به لينضم الى الاجتماع.

اجتماع قريطم، كان نتيجة للقاء جمع وفد المعارضة الثلاثي برئيس الجمهورية ميشال سليمان صباح امس عرضت المعارضة خلاله مطالبها التي تتمحور على تثبيت وزارة الاتصالات لباسيل وتثبيت الوزارات المخصصة للمعارضة على ان تختار هي اسماء وزرائها دون تقديم اسماء، حسبما اشارت مصادر في المعارضة "للنهار".

من جهتها، علمت جريدة "الاخبار" ان جبنلاط طرح فكرة ان وزارة الاشغال التي اعطاها الحريري للتغيير والاصلاح ضمن حصته .

في سياق آخر، علم ان الحريري كان ينوي امس الاعتذار عن التكليف لولا تدخل بري، جنبلاط وسليمان على ان يبقى النقاش بينهما مفتوحا .

وكان لقاء قريطم قد سبقه افطار اقامه الحريري قال فيه إنه سيقوم خلال اليومين أو الثلاثة المقبلة بخطوات عدّة لمصلحة البلد، لافتاً إلى أن لديه صلاحيات وسيمارسها، مؤكداً أنه عنيد في ما يتعلق بالثوابت ولا يتزحزح عن الأمور الأساسية التي تخصّ لبنان وسيادته واستقلاله، ولا عن الصلاحيات التي أعطاها الدستور لرئيس الحكومة المكلف، وأعلن أن "الجميع يعلم أننا فزنا بالانتخابات"، مؤكداً أنه "لا يمكن أن نؤلّف حكومة وحدة لا تترجم وجود أكثرية في هذا البلد، ولا يمكن أيضاً أن نرضخ لأي ابتزاز، ولا أسمح لنفسي بأن أطالب بأكثر مما يحق لي بالمنطق".
اوساط الحريري اعلنت لـ "السفير" ان الحريري ما زال متمسكا بعدم توزير الخاسرين والمداورة في توزيع الحقائب. وتابعت هذه المصادر انه على استعداد لاجراء تعديلات على التشكيلة الحكومية التي قدمه لسليمان على ان تكون هذه التعديلات طفيفة ولا تطال الامور الجوهرية والا فليس امامه سوى الاعتذار.

وفي حال اعتذار الحريري، فان الاكثرية ستلجأ خلال المشاورات الجديدة الى "التكليف المشروط" بحيث يعيد الرئيس المكلف الجديد النظر بصيغة 15-10-5 وفي نوعية الحقائب الممنوحة في التشكيلة الحالية للمعارضة.

رئيس "اللقاء الديمقراطي" النائب وليد جنبلاط وبعد لقائه رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى الشيخ عبد الامير قبلان نصح بالصبر والتروي للوصول الى الحل المناسب لكل الفرقاء، معتبرا ان على الجميع تقديم تنازلات.

وتابع جنبلاط ان قرأ من كلام امين عام حزب ا لله سماحة السيد حسن نصر الله وكلام المعارضة ورئيس الجمهورية ان الابواب ليست مغلقة.
ورأى جنبلاط، فان "الحريري "عانى على مدى 70 يوماً"، فلا بأس إذا كانت مصلحة البلاد تقضي بمعاناة إضافيّة بضعة أيام من أجل الوصول إلى حلّ مناسب، وإيّانا أن نخطئ الحساب. لا نستطيع كما يدعي البعض أن نلغي الحسابات، أو بالأحرى التأثيرات الإقليمية».

وكرر عبارته: "كذلك يشدّد صديقي" الرئيس بري، على ضرورة التركيز على أهمية العلاقة بين السعوديّة وسوريا، دون تجاهل العامل المؤثر لإيران حيث "لن أقبل ولا نقبل، بأن تجعل بعض الأوساط الأميركيّة، أو تحاول أن تخلق حلفاً عربياً إسرائيلياً في مواجهة إيران. هذا مرفوض وهذا مُدان".
 

2009-09-10