ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم
بعد شهرين ونصف من المراوحة السياسية في الشأن الحكومي، عادت الامور امس الى نقطة البداية، جراء اعتذار الرئيس المكلف النائب سعد الحريري عن تشكيل الحكومة.
هذه الخطوة التي لم تك مفاجئة بعدما جرى التمهيد لها مؤخرا من خلال صيغة حكومة الامر الواقع التي قدمت الى رئيس الجمهورية ميشال سليمان كانت مدار تحليلات افتتاحيات الصحف لهذا اليوم .
صحيفة "السفير" تساءلت عما اذا كان اعتذار الحريري يمهّد لأزمة مفتوحة أو لصفقة سياسية متكاملة؟ ، فبدأت افتتاحيتها بالقول انه في اليوم الخامس والسبعين على التكليف، رمى الرئيس المكلف النائب سعد الحريري، باعتذاره، عن عدم تأليف الحكومة، بوجه الجميع، تاركا، الأمور مفتوحة، على شتى الاحتمالات، وأخطرها، الأزمة السياسية المفتوحة، مع ما يمكن أن تستجلبه من خطاب سياسي طائفي ومذهبي متشدد ينعكس سلبا على الشارع في ظل مؤشرات استوجبت من المؤسسة العسكرية إعادة تشديد إجراءاتها، خاصة في بعض المناطق الحساسة في العاصمة والمناطق.
وفي هذا الاطار ، تحدثت الصحيفة عن ان قرار الاعتذار، كان جاهزا منذ عشرة أيام، لكنها اشارت الى انه حاول الاستفادة، بالشكل أو بالمضمون، من مشاورات الأيام العشرة الأخيرة، سعيا إلى فرض تنازل جوهري على مطالب العماد ميشال عون، لكن العقدة الأساسية، لم تجد مخرجا، وتتمثل في توزير جبران باسيل أولا، ومطالبة المعارضة، وتحديدا "التيار الوطني الحر" بوزارة الاتصالات، ثانيا.
واضافت الصحيفة ان الرئيس المكلف حاصر نفسه، بسلسة شروط، اعتبرها "محقة"، أبرزها رفض توزير الراسبين، منطلقا من كونه قدم تنازلات كبرى للمعارضة، سواء على صعيد "الصيغة السياسية" (الثلث الضامن المضمر) أو في ما يخص زيارة دمشق وبالتالي تبرئة سوريا سياسيا، من دم والده في انتظار أن تقول المحكمة الدولية حكمها لاحقا.
وحول موقف المعارضة، فاشارت "السفير" الى ان الاخيرة قررت مسايرة العماد ميشال عون، وبالتالي، رفضت أن تتحول "الشروط" إلى مضبطة اتهامية.
ولفتت "السفير" الى ان النائب سعد الحريري اتصل بعد الاعتذار مباشرة، بكل من نبيه بري ووليد جنبلاط ، واضعا اياهم في جو ما أقدم عليه ، مشيرة الى انه سمع من بري ما أبلغه إليه جنبلاط، بأنه كان بالإمكان الانتظار قليلا وإعطاء فرصة إضافية للمشاورات للسبت أو الاثنين...
وفي هذا السياق ، قال جنبلاط ردا على سؤال لـ"السفير"، انه لن يكون جزءا من أية حكومة لا تحمل عنوان "حكومة الوحدة الوطنية"، مضيفا بان الأكثرية ستعيد تسمية الحريري رئيسا للحكومة، وأنه لن يشارك في حكومة اللون الواحد التي يروج لها البعض، مشددا في الوقت نفسه، على استمرار تثبيت الصيغة السياسية، أي 5+10+5.
بدورها ، تخوفت صحيفة "الاخبار"، من ان يكون لاعتذار الحريري انعكاسات سلبيّة على الأرض ، فتحدثت عن ان الرئيس المكلف النائب سعد الحريري، اعتذر وسط أجواء سياسية مشحونة وخشية من انعكاسات سلبية على الأرض، وسط تحذيرات أمنية وسياسية من حصول مشاكل على الأرض ربطاً بنوعية الخطاب السياسي الذي سيعتمده اللاعبون الكبار .
وفيما اشارت الصحيفة الى ان اعتذار الحريري لم يكن مفاجئا ، لفتت الى الانشغال الحاصل بالبحث عن الخطوات اللاحقة، في ظل إجماع على إعادة تسميته مرشحاً لتأليف الحكومة من قبل غالبية نيابية.وذكرت الصحيفة أن الرئيس ميشال سليمان سيدعو خلال اليومين المقبلين، النواب الى جولة استشارات ملزمة لتسمية الرئيس المكلف الجديد، وأحصت أوساط نافذة وجود 86 صوتاً مؤيّداً لإعادة تكليف الحريري، تماماً كما حصل في المرة الاولى، وخصوصاً أن الرئيس نبيه بري أعلن أنه سيصر على تسمية الحريري.
الى ذلك ، توقفت الصحيفة ايضا عند تداول كافة الاوساط بخلفية خطوة الحريري وأبعادها وصلتها بما يحصل في المنطقة والعالم، مشيرة الى ان الرئيس بري ابلغ زوّاره أنه توافق مع الرئيس سليمان والنائب وليد جنبلاط على أن أي حكومة جديدة سوف تكون حكومة وحدة وطنية، وأنه لا يمكن العودة في البحث الى نقطة الصفر، وهو الموقف الذي أكده جنبلاط أمام زواره بعد ظهر أمس، من أنه شخصياً لن يوافق على أي صيغة لتوزيع الحصص غير المتفق عليه الآن وهو 15-10-5، فيما قال مقربون من الرئيس سليمان، إنه لا يمانع أن يأخذ الجميع فرصة من الوقت لدرس الأمور، مع تمنّيه على الجميع عدم تصعيد الخطاب السياسي لمنع أي توترات على الارض.
من جهتها ، اعتبرت صحيفة "الديار" ان لبنان دخل في دوامة الفراغ الحكومي الذي قد يطول أشهراً، مشيرة الى ان العقدة الحكومية بين فريقي المعارضة والموالاة لم تحل وستبقى هي هي خصوصا مع اصرار العماد عون على بعض الوزارات والاسماء، وفيما بدأ الحديث عن اعادة جولة استشارات نيابية سيدعو إليها رئيس الجمهورية، نفت اوساط الرئيس المكلف سعد الحريري الشائعات عن صيغ جديدة يتم التداول بها غير الـ 15 - 10 - 5 وتقول الاوساط ان الرئيس الحريري بصدد دراسة ما اذا كان بإمكانه ان يكون رئيس حكومة يستطيع ان يقدم كل امكاناته لخدمة البلد، وهو ليس راغبا في ان يكون رئيس حكومة لمجرد التسمية.واضافت الاوساط ان الحريري سيدرس مع كتلته النيابية ومع حلفائه المرحلة المقبلة وسيجري مشاورات مكثفة في هذا الاطار.
صحيفة "الديار" نقلت عن اوساط الاكثرية قولها ان الاتصالات بدأت داخل هذا الفريق مباشرة بعد اعتذار الرئيس المكلف من اجل التشاور حول المرحلة المقبلة، واشارت الاوساط الى ان الاتجاه في المرحلة الاولى سيكون في عقد اجتماع للاكثرية النيابية في 14 اذار لتحديد موقف من الاستشارات التي سيجريها رئيس الجمهورية.
الى ذلك، اشارت اوساط قريبة من الحريري ان موضوع تكليف الحريري من جديد لم يحسم حتى ولو ان معلومات رجحت اعادة تكليفه، وهو في اطار اجراء مشاورات مع حلفائه لاتخاذ الموقف النهائي من هذا الموضوع. واضافت ان الحريري لم يقرر بعد الخيار الذي سيمشي به.
الى ذلك، قالت اوساط رئيس الجمهورية انه لن يجري استشارات التكليف قبل مطلع الاسبوع المقبل، وهو قد ابلغ الامر الى الرئيس المكلف اول امس عندما طلب منه التريث بضعة ايام قبل تقديم اعتذاره، وقال له اذا قدمت اعتذارك فأنا لا استطيع اجراء المشاورات قبل مطلع الاسبوع المقبل، ورجحت مصادر مطلعة ان تكون يوم الثلثاء، وذلك افساحا في المجال امام مداولات واتصالات غير رسمية للتوافق على شخصية الرئيس المكلف الجديد.
ولفتت الصحيفة الى ان المعارضة كانت قد تفاجأت امس بالسرعة التي اعلن فيها الرئيس المكلف اعتذاره عن تشكيل الحكومة، مشيرة الى ان الاتصالات التي جرت مع الحريري كانت على اساس الاتفاق على ان يعطي الحريري مهلة يومين او ثلاثة للمساعي، الا انها تفاجأت بسرعة اعلانه الاعتذار، وسألت المصادر عن الاعتبارات التي دفعت بالرئيس المكلف الى اتخاذ القرار قبل اخذ الوقت الكافي المعطى للتشكيل، واعتبرت المصادر ان اي رئيس حكومة سيأتي سيكون عليه تشكيل حكومة وحدة وطنية خصوصا لان رئيس الجمهورية لن يوقع على مرسوم حكومة لا تحمل هذه المواصفات.
وتحت عنوان " الأمم المتحدة تحضّ على مواصلة العمل لحكومة وحدة ..لا قلق أميركياً "في هذه المرحلة"، كتبت صحيفة "النهار" افتتاحياتها لهذا اليوم ، مشيرة الى ان الازمة الحكومية عادت الى نقطة الصفر دستورياً مع اعتذار رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري عن تأليف الحكومة. وتساءلت الصحيفة حول ما اذا كان الوضع السياسي عاد مع هذه الخطوة الى انقسام اشد حدة وعمقاً بعد تجربة الايام ال 73 من الجولات والمناورات والمماحكات والشروط والشروط المضادة والتي لم يتخللها سوى تفاهم يتيم على صيغة 15 – 10 – 5 التي اضحى مصيرها هي ايضا على كف المجهول؟ .
وفي هذا السياق ، اشارت مصادر واسعة الاطلاع لـ "النهار" الى ان طبيعة الاتصالات الجارية تجري من خلفية السعي الى التمسك بمجموعة تناقضات صعبة. فمن جهة يسلم الجميع بان الاعتذار كخطوة دستورية اوقفت لعبة تقاذف الكرة من مرمى الى آخر، ووضعت الازمة الحارقة في احضان جميع القوى والمراجع. ومن جهة اخرى سيسعى كل من الفريقين الى التمسك بالسقوف العالية التي بلغتها الازمة في صفحتها السابقة لينطلق منها الى سقوف اعلى في المرحلة المقبلة.
ففريق الغالبية، كما لم يتأخر في اعادة تأكيده تسمية الحريري رئيسا مكلفا مرة ثانية، لم يخف انه لن يقبل هذه المرة باستمرار قواعد اللعبة نفسها التي حكمت التكليف الاول بل ذهب بعض الاصوات فيه الى التلويح بتبديل الصيغة التوافقية التي كانت اساس العملية الاولى. اما فريق المعارضة فراوحت سقوفه بين تحبيذ "التيار الوطني الحر" عدم تكليف الحريري ثانية، واصرار "حزب الله" على التمسك بالثلث المعطل وصيغة 15 – 10 – 5، كحد ادنى لحكومة الوحدة الوطنية المقبلة.
وتوقفت "النهار" عند ردود الفعل الدولية على اعتذار الحريري وابرزها للامين العام للامم المتحدة بان كي – مون الذي نقل عنه اسفه لان "هذه اللحظة اثبتت انه يستحيل تأليف حكومة جديدة في لبنان"، آملاً في ان تؤدي الاستشارات النيابية الجديدة التي سيجريها الرئيس ميشال سليمان الى تأليف "حكومة وحدة" وطنية.
وفي واشنطن ، أعلنت وزارة الخارجية الاميركية ان قرار الحريري الاعتذار عن تأليف الحكومة لن يثير قلقاً في هذه المرحلة في الولايات المتحدة. وقال الناطق باسم الوزارة فيليب كراولي: "اعتقد اننا لن نشعر بالقلق في الوقت الراهن". واضاف "نأمل بالتأكيد في ان يتحاور جميع الاطراف في لبنان بهدوء لان من المهم تأليف حكومة وان تعمل هذه الحكومة... نأمل في ان يخرج الطرفان سريعاً من المأزق ويحترما العملية التي ينص عليها الدستور اللبناني" من اجل "تأليف حكومة في اقرب وقت ممكن".
وفي باريس ، قال رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني، عقب اجتماعه امس مع الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ان محادثاتهما تناولت الملف اللبناني "ونحن ننتظر الرئيس المكلّف للوصول الى نتائج مع باقي الاطراف وبالذات المعارضة". وجاءت ملاحظاته هذه قبيل اعلان الحريري اعتذاره عن تأليف الحكومة. ورداً على سؤال عن امكان عقد مؤتمر دوحة جديد للبنان قال: "اتمنى ان يجدوا حلاً ونحن نساعدهم في كل ما نستطيع".
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018