ارشيف من :أخبار لبنانية

نائب الامين العام لحزب الله : الربح ليس في تشكيل حكومة بل في أن تستطيع هذه الحكومة العمل بين الناس

نائب الامين العام لحزب الله : الربح ليس في تشكيل حكومة بل  في أن تستطيع هذه الحكومة العمل بين الناس

اعتبر  نائب الامين العام لحزب الله سماحة الشيخ نعيم قاسم ان الربح ليس في مسألة تشكيل حكومة، بل في أن تستطيع هذه الحكومة العمل بين الناس .

الشيخ قاسم الذي كان يتحدث خلال حفل الافطار الذي أقامه معهد الإمام الهادي (ع) للدراسات الاسلامية في مطعم فانتزي وورلد - طريق المطار علق على تطورات الشأن الحكومي  ، فرأى أن تأخيراً كبيراً حصل في التشكيل أعقبه اعتذار من الرئيس المكلف بتأليف الحكومة، مشيرا الى ان الاسباب التي عقَّدت هذا التشكيل هي الاسباب نفسها التي ستواجه الرئيس الجديد المكلف سواء كان نفسه أم غيره، وسبب ذلك أن لبنان له تركيبة طائفية معقدة، وهذه التركيبة والخصوصية لا يُصلحها إلا الوفاق، والوفاق يتطلب تنازلات مشتركة من أجل أن يُحكم البلد بتعاون جميع الأفرقاء ومكونات الطوائف والأحزاب والقوى، واعتبر سماحته ان أمر البلد لا يستقيم في المجالات كافة إلا إذا كنا أمام حكومة وحدة وطنية تراعي التوازن القائم والواقع الموجود في حقيقة قدرة الأطراف ووزنها السياسي والشعبي في البلد.

واضاف الشيخ قاسم قائلا : " أنتم تعلمون أن القوى الوازنة في لبنان من الموالاة والمعارضة هي قوى شبه متعادلة، فلا يوجد أكثرية ساحقة ولا أقلية مسحوقة، بل يوجد توازن دقيق بين قوى المعارضة وقوى الموالاة"، لافتا الى ان هذا التوازن تُصلحه حكومة الوحدة الوطنية، وتستفيد منه دون ان يستطيع أي جناح من الجناحين في الموالاة والمعارضة أن يأخذ البلد على عاتقه ويحكمه كما يريد.

وشدد الشيخ قاسم على ان هذا التوازن الدقيق بين القوى نيابياً وشعبياً هو الذي يجعل المعارضة تؤكد دائماً على ضرورة تشابك الأيدي لتقوم حكومة الوحدة، مؤكدا  تاييده للحوار والتنازلات المتبادلة، وحصر لعبة الأسقف المعلنة بالنقاش في داخل الغرف المغلقة بين المعنيين، ومعتبرا اننا أمام واقع يعتمد فيه البعض على العنتريات في المواقف المعلنة فيصبح أسيراً لها، ثم يعود بعد ذلك ليقول خلال الحوار "أنا أطلقت موقفاً، ولا أستطيع أن أتنازل لأن الناس ستسألني"، وسأل الشيخ قاسم : ما الذي دعاكم لتطلقوا المواقف وأنت تعلموا أن لبنان لا يتحمَّلها؟ ما الذي جعلكم تضعون أسقفاً عالية لا تستطيعون الوصول إليها؟ .

واشار الشيخ قاسم الى أن المتضرِّرين من حكومة الوحدة الوطنية محلياً وإقليمياً ودولياً سيعملون من أجل منعها بحجج مختلفة، وسيشجعون الأطراف على التنافس والتناحر والتباعد، لأنهم يستفيدون من لبنان الممزَّق، وليس لهم خبز في لبنان الموحَّد.

وتابع سماحته قائلا : " لا يظنَّنَّ أحد أنه إذا ذهبت الموالاة لتشكيل حكومة منفردة أنها ستربح، أبدا!! بل ستخسر كل رصيدها، والمعارضة أيضاً لن تكون رابحة، الربح ليس في تشكيل حكومة، الربح في أن تستطيع هذه الحكومة العمل بين الناس، والربح ليس بأخذ حقائب ولكن المهم أن تستطيع الحكومة المشكَّلة في أن تقود البلد إلى نهضته، لا أن تكون هي السبب في التوتر السياسي والأمني والمشاكل الاقتصادية والاجتماعية والتعقيدات المختلفة، هذا البلد لا يُصلحه إلا حكومة الوحدة الوطنية.

واضاف الشيخ قاسم :" جرَّبنا حكومة الاستئثار وحكومة اللون الواحد، ماذا كانت النتيجة؟ كان البلد خراباً لثلاث سنوات، ولم يخطُ بعض الخطوات الإيجابية إلا بعد اتفاق الدوحة" ، الذي تأسَّس على الوفاق والمشاركة وحكومة الوحدة الوطنية، أما قبل ذلك كل شيء كان معطلاً على الجميع .

وشدد سماحته على ان حزب سيتحرك في تشكيل أي حكومة قادمة ضمن أربع قواعد:

- أولاً، الحرص على تشكيل حكومة وحدة وطنية التزاماً بالصيغة التي اتفقنا عليها، وترجمة الاتفاق بالتوافق في كامل مراحل تحديد الحقائب والأسماء وأخذ الثقة والبيان الوزاري.

- ثانياً المعارضة متضامنة مع بعضها، تدخل إلى الحكومة مجتمعة وترفض المشاركة غير المتوازنة مجتمعة، فإما أن نكون شركاء مع الأفرقاء الآخرين في الوطن، ونتحمل مسؤوليتنا في الإيجابيات والسلبيات، وأن لا نكون شهود زور بسبب رغبة أحد الأفرقاء أن يهمِّش المعارضة.

- ثالثاً نؤكد على أن الحوار هو الطريق إلى الحل، والحوار المشفوع بالمرونة وتقديم التنازلات، وعدم رفع الأسقف، وهذا يتطلب جهداً مشتركاً، وأن لا نُطيل عمر الأزمة بسبب آلية التعاطي وسوء التصرف.

- رابعاً الحكومة اللبنانية ليست لإعطاء جوائز لأحد، فهي ليست جائزة لنتيجة الانتخابات، ولا جائزة لفريق دون آخر، الجائزة يأخذ أي فريق منا وأي طرف منا عندما ينجح في إدارة البلاد من خلال حكومة الوحدة الوطنية، فيرى الناس إنجازاته ويدعون له بالخير، كفانا سلباً للوطن، علينا أن نُعطيه.

وتمنى نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم من الرئيس المكلف الجديد ان يستفيد من تجربة التكليف خلال الأشهر الثلاثة الماضية، ليأخذ على عاتقه هذه القواعد التي ذكرتها، الحرص والتضامن والحوار والابتعاد عن لغة الجوائز، عندها يمكن أن تُشكَّل حكومة الوحدة الوطنية بأقل من 48 ساعة، لأن مستوى الخلافات الموجودة لا تستحق هذه الإطالة ولا هذا الوقت.

2009-09-11