ارشيف من :أخبار لبنانية

العام الدراسي على الابواب : ارتفاع اسعار الاقساط الدراسية بظل غياب الرقابة الفعلية لوزارة التربية

العام الدراسي على الابواب : ارتفاع اسعار الاقساط الدراسية بظل غياب الرقابة الفعلية لوزارة التربية

ايام قليلة وينطلق العام الدراسي الجديد فاتحا ذراعيه لاستقبال عشرات الآلاف الطلاب ليبدأ معهم رحلة جديدة على مدى تسعة شهور ينقلهم بها من مرحلة الى مرحلة أعلى من التحصيل والتعلم. لكن هذه البداية هي مختلفة بالنسبة للأهالي اذ يقبل العام الدراسي مثقلا ومحملا بهموم وأعباء مادية جديدة يلقيها فوق كاهل المواطن في بلد لا يرف للدولة فيه جفن تجاه مواطنيها. وكيف لا يكون وضع الأهالي كذلك في حين يأبى العام الجديد القدوم الا مع زيادة مالية على القسط الدراسي عن العام الماضي في ظل غياب كل رقابة لوزارة التربية على هذا الموضوع، ما يضع المواطنين أمام حيرة تدفع الكثيرين منهم لاتخاذ قرارات صعبة أحلاها مرّ، ومنها:

- إما تغيير مدرسة ابنائهم الى مدرسة أرخص ولو على حساب المستوى.

- وإما ـ وهذا هو الاخطر ـ بقاء الاولاد بلا تعليم في ظل تفاقم الازمة الاقتصادية والاجتماعية

- واما وضعهم في مدارس رسمية

"الانتقاد نت" جالت على بعض مدارس العاصمة حيث التقت مدراءها، كما استصرحت بعض الاهالي عن الوضع المستجد مع بداية العام الدراسي الجديد.

تقول الحاجة "أم حسن"، وهي أم لأربعة أولاد ثلاثة منهم في المدرسة، إن الاقساط هذه العام "نار"مشيرة الى زيادة قاربت ال200 الف ليرة عن قسط السنة الماضية، لافتة الى انها وان استطاعت ادخال اولادها هذه السنة الى المدارس فإنها لا تعرف ما ستصنع في العام المقبل اذا استمر الحال على هذا المنوال، وسألت "ام حسن" عما اذا كان حراماً على الفقير ان يتعلم في هذا البلد.

"ابو احمد" هو رب اسرة تتألف من ثلاثة اولاد كلهم في المدارس انهى الكبير فيهم هذا العام صف البريفيه. يقول ابو احمد ان الراتب لم يعد يكفي للأكل والشرب فكيف بالتعليم، مشيرا الى ان ابنه "احمد" ومنذ لحظة انتهائه من تقديم الامتحانات الرسمية نزل الى ميدان العمل لتأمين قسطه الدراسي للعام الجديد ولكي يساعد في مصروف البيت وتأمين بعض حاجياته اذ انه وعلى رأي ابو احمد "ايد وحدها ما بتزأءف".

الحاج بلال اكد لـ "الانتقاد نت" انه قرر نقل اولاده الى مدرسة اقل كلفة لانه لم يعد يقوى على تحمل القسط الباهظ في مدرستهم القديمة وان كان على حساب المستوى كما يعترف بذلك، وقد قرر تسجيلهم في مدرسة قريبة من المنزل وتوفير رسم الاوتوكار الذي كان يدفعه كل عام.

أما السيدة جومانة فإنها تؤكد انها ستضع أولادها في مدرسة رسمية هذا العام، وبذا سترتاح من الاعباء والتكاليف المالية الضخمة.

وعلى الرغم من كل ذلك فإن الشكوى الاكبر للاهالي كانت من الكلفة الباهظة والسعر الكبير للقرطاسية والكتب والمريول المدرسي اضافة الى ايجار الاوتوكار، كما اشتكى الاهالي من انظمة بعض المدارس التي لا تقبل الا ان يشتري الاهالي القرطاسية من مكتبتها الخاصة او من مكتبة معينة تحددها بنفسها تحت طائلة حرمان الطالب من التسجيل لديها، وتشترط لذلك ان يقدم الاهالي على هذه الخطوة عند التسجيل مباشرة ما يحرم الاهالي من فرصة البحث عن أماكن أوفر، وشكوى أخرى حول رفض المدارس استعمال الطالب لقرطاسية ومريول وكتب قديمة من طالب سبقه لكي تدفعه الى شراء ما هو جديد وذلك جنيا لمزيد من الارباح. كما انتقد الاهالي مبلغ ال 100و150 الف ليرة لبنانية التي تحصلها المدارس كرسم تسجيل عن كل طالب، وطالب الاهالي الدولة بمجانية التعليم والزاميته كما في كل دول العالم المتحضرة وذلك تشجيعا على طلب العلم، وفوق هذا كله تمنى الاهالي مع كل هذه المشاكل والعوائق ان يكون هناك عام دراسي لا ان يحصل كما في كل عام كثير من الاعطال والاضرابات بسبب او بغير سبب.

اما مدراء المدارس فقد اكدوا ان ظاهرة غلاء الاقساط امر خارج عن ارادتهم وهي نتيجة الغلاء الذي يضرب كل القطاعات الاقتصادية والمعيشية والاجتماعية مشيرين الا انهم حاولوا ويحاولون قدر المستطاع ان تكون الزيادة بسيطة وقليلة على الاقساط لكي يتمكن الطلاب من العودة الى مقاعد الدراسة بسهولة، لافتين الى ان الزيادة على القسط كانت بسبب اضطرارهم لزيادة اجور الاساتذة والمعلمين نظرا لغلاء المعيشة، وطالب مدراء المدارس الدولة بدعمهم ليتمكنوا من توفير العلم لآلاف الطلاب خصوصا طلاب الطبقة الفقيرة والذين يشكلون الغالبية العظمى من الطلاب في لبنان.

اما وزارة الوصاية أي وزارة التربية والتعليم العالي فأكدت على لسان رئيس مصلحة التعليم الخاص فيها الاستاذ عماد الاشقر ان ظاهرة ارتفاع القسط المدرسي ليست ظاهرة شاذة وانما طبيعية يرعاها القانون 515 الذي صدر في العام 1996 والزيادات على الاقساط بموجب هذا القانون تكون في حالات محددة وهي:

1- اذا قل عدد التلاميذ في المدرسة في ظل طاقم تعليمي متكامل.
2- في حال اضافة جسم جديد للهيئة التعليمية (أساتذة اضافيين مثلا ما يرتب اعباء مالية جديدة على المدرسة يوجب رفع القسط).
3- في حال استحقاق الدرجات للمعلمين والتي تستحق كل سنتين .

واكد الاشقر لـ "الانتقاد. نت" انه وفي غير هذه الحالات تكون الزيادات غير مبررة مشيرا الى ان لجنة الاهل هي صمام الامان في هذه الحالة وهي الحكم، فإذا رفض الاهالي الزيادة الجديدة لهم الحق برفع دعوى بهذا الشأن امام مجلس التحكيم المركزي (هناك 6 مجالس، واحد بكل محافظة) وهناك قاض يدرس الملف وما إذا كانت الزيادة محقة ام لا، واذا كانت غير محقة فهو يأخذ التدبير اللازم ويكون قراره نافذا ولا مجال للاعتراض عليه، ورأى الاشقر ان الزيادة كانت ظاهرة بشكل علني السنة الماضية بسبب قرار الحكومة زيادة الحد الادنى مئتي الف ليرة وبالتالي زيادة 200 الف ليرة لكل استاذ.

ليست ظاهرة ارتفاع الاقساط المدرسية هي المشكلة الوحيدة للمواطن اللبناني مع هذه الدولة التي لا يرف لها جفن حيال امور المواطنين المعيشية والحياتية وليست هي المشكلة الوحيدة التي لم تلق في السابق اذانا صاغيا على الرغم من علو الصرخات وكثرة المراجعات.

"الانتقاد.نت" - ابراهيم مراد

2009-09-11