ارشيف من :أخبار لبنانية
الفضيحة تثير استياء المؤسسة العسكرية «الزيـارة السـريـة» تعـيـد لنتنـياهو صـفـة «الكـاذب»
حلمي موسى- السفير
هزّت الأكاذيب التي نشرها ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية حول رحلة بنيامين نتنياهو السرية إلى روسيا، صورة الحكومة بأسرها وأعادت للأذهان صفة «الكاذب» لنتنياهو من ولايته السابقة. غير أن الأكاذيب هذه المرة حرّضت ضد نتنياهو ليس فقط وسائل الإعلام، وإنما كذلك الجيش الذي رأى أن أحد جنرالاته وقع ضحية لذلك.
المعلوم أن السكرتير العسكري لنتنياهو الجنرال مئير كليفي، هو من أصدر البلاغ الذي أشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي اختفى عن الأنظار جراء زيارته لمنشأة أمنية داخل البلاد. وحال ظهور أن البلاغ كان كاذبا، أعلن كليفي بنفسه أنه لم يقل الحقيقة لأن الأمر يتعلق بشأن أمني. وسرعان ما تبيّن أن انكشاف الكذبة تم بسبب الخلافات والصراعات داخل ديوان نتنياهو. والأهم أن هذه الصراعات انزلقت هذه المرة لتهدد، حسب مصدر أمني، «الأمن القومي الإسرائيلي» ولتطال جنرالا في الجيش.
فبعدما ظهرت الكذبة أبلغ رجال نتنياهو الإعلاميين بأن الجنرال كليفي أصدر البلاغ على عاتقه الشخصي. ولكن كليفي عبر علاقاته أوحى للإعلاميين أن البلاغ صدر بعد التشاور والتنسيق مع كل من نتنياهو ومساعديه. وأشار إلى أنه بات يرى نفسه كبش فداء في الصراعات الداخلية من جهة، ولتبرير أخطاء طاقم نتنياهو. وقد أثار اتهام طاقم نتنياهو للجنرال كليفي ردود فعل غاضبة في الجيش الذي رأى أن حفنة من السياسيين يتهربون من المسؤولية ويلقون التهمة على عسكري لإخفاء كذبهم.
ورغم أن كليفي لا يتحدث رسميا مع وسائل الإعلام إلا أنه عبر مقربيه أوصل الرسالة التي تفيد بأنهم «لفّقوا لي اتهاما». ونقل مقربون عنه قوله أنه طلب من رئيس الحكومة ومستشاريه إبلاغ المستشار الإعلامي عن الرحلة لكنهم رفضوا إبلاغه. كما أن البلاغ الذي أصدره كان للمحافظة على سرية الرحلة وكان «بعلمهم وموافقتهم».
وأشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى أن كليفي بات محبطا ومتألما. فرغم وقوف الجيش إلى جانبه فإن عددا من الضباط انتقدوه لتورطه في صراعات القوى داخل ديوان رئاسة الحكومة. وقال أحد الضباط أنه ليس من وظيفة السكرتير العسكري إصدار بلاغات خاصة إذا كانت كاذبة. وقال آخر «إذا كانت المعلومات المعلنة صحيحة فإن كليفي اقترف خطأ فظيعا».
ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عديدة عن ضباط بارزين في الجيش قولهم أن جهات في ديوان نتنياهو تجعل من كليفي «كبش فداء في القضية. وأنهم يلقون عليه أكاذيب ويستغلون وجوده لإنهاء القصة». بل أن أحد الضباط قال أن مستشارين في ديوان رئاسة الحكومة «لا يخجلون من استغلال جنرال أثناء خدمته العسكرية وعرضه ككاذب. وكل ذلك من أجل التخلص من الفضيحة التي وقعوا فيها جراء أداء فاشل».
وكان الجنرال احتياط عوزي ديان قد أبلغ إذاعة الجيش أنه محظور على ديوان رئاسة الحكومة اللجوء للأكاذيب في مواضيع أمنية. وأضاف «صحيح أنه في قضايا الأمن القومي لا ينبغي على الدوام قول الحقيقة، ولكن بالوسع التزام الصمت، وفي العموم فإنه من المحظور الوصول إلى وضع يتلقى فيه الجمهور من رئاسة الحكومة معلومات غير صحيحة».
وقد راجت أنباء بأن كليفي ينوي الاستقالة من منصب السكرتير العسكري لرئيس الحكومة، ولكن يبدو أنه ينوي إتمام الأشهر القليلة الباقية له في هذا المنصب.
وكانت مصادر عسكرية وصفت تعاطي ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية مع قضية رحلة نتنياهو إلى روسيا عبر إشاعة أكاذيب بأنه «خلل أمني وقومي. والضرر كبير». ومن الجائز أن الخطورة التي نظر بها الجيش للأمر لا تنبع فقط من صلتها بأحد الجنرالات وإنما أيضا من القناعة بأن تسريب معلومة السفر تم من داخل الديوان. ويعلم كثيرون بأن هناك صراعات قوى كثيرة داخل ديوان نتنياهو وأن جزءا كبيرا منها يدور حول مستشار الأمن القومي عوزي أراد.
ويوجه كثيرون في ديوان رئاسة الحكومة اتهامات لأراد ويقولون أنه لا يصلح للعمل ضمن طاقم، وأن ذلك يحول دون مناقشة القضايا بشكل معمق ومسؤول. ويشير هؤلاء إلى أن هذا هو سبب تورط الجنرال كليفي في القضية.
ويعتقد مصدر أمني إسرائيلي أن القضية في أساسها نتيجة «خلل أمني وقومي. فهناك شخص في ديوان رئاسة الحكومة لم يغلق فمه. وهذه القضية تهدد الزيارات السرية والعمليات الخفية التي تديرها رئاسة الحكومة، والتي لا يعلم بها سوى عدد قليل من الناس، تحت قيادة رئيس الحكومة».
وشدد هذا المصدر على أن «كل رئيس حكومة يقوم بزيارات بالغة السرية لا يعلم بها إلا عدد محدود جدا. وفي الغالب فإن هذه الزيارات لا يتم الإعلان عنها أبدا.
ولحظة أن تكشف، فإن هذا يضع رئاسة الحكومة ليس فقط في موضع محرج مقابل الدول التي تقيم معها علاقات سرية، بل يهدد أصلا هذه العلاقات. إذ يستنتجون منها أن رئيس الحكومة عاجز عن عقد صفقات سرية. وهم سيتجنبون عقد الصفقات. والضرر كبير. فهذا يقود إلى فقدان الثقة بنا من جانب دول غربية ودول عربية على حد سواء».
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018