ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم :

بانوراما اليوم :

الاعتداء الصهيوني على لبنان أمس وترقب الاستشارات النيابية يومي الثلاثاء والاربعاء المقبلين أبرز ما تناولته صحافة اليوم


لطيفة الحسيني

عادت التهديدات الاسرائيلية الى لبنان مجددا لتدقّ ناقوس الخطر بعدما قام أمس جيش الاحتلال الصهيوني بخرق القرار الدولي 1701 وهي احدى مئات المرات التي تعمد فيها قوات العدو بشكل مباشر الى الاعتداء على لبنان، فقصفت بلدة القليلة الحدودية بـ15 قذيفةً متذرعةً بسقوط صاروخين كاتيوشا من لبنان على الاراضي الفسطينية المحتلة . وفيما تصدّرت حادثة الامس عناوين الصحف المحلية حيث شكّلت هاجسا أمنياً لا يستهان به ، بقي استحقاق تأليف الحكومة بعد اعتذار النائب سعد الحريري عن تشكيلها قبل يومين في مقدّمة اهتمامات صحافة اليوم التي انصرفت الى تحليل ما قد ينتج عن الاستشارات النيابية الملزمة التي دعا اليها رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان يومي الثلاثاء والاربعاء لاختيار وتكليف جديد بغية تأليف الحكومة خاصة أن الساحة الداخلية مرجحة الى مزيد من الاحتقان السياسي بعدما تعذّر التوصل الى اتفاق في المرة الاولى التي كلّف بها الحريري لهذه المهمة الشاقة حسبما بدا .

الاستشارات في ذروة التعقيدات السياسية.


وفي إطار متصل ، رأت صحيفة السفير في افتتاحيتها لهذا اليوم أن "الموعد الرسمي للاستشارات النيابية الملزمة لإعادة تكليف رئيس الحكومة تحدد يومي الثلاثاء والأربعاء المقبلين، وذلك في ذروة تعقيدات سياسية فرضت استنفارا داخليا لمحاولة احتواء تداعيات اعتذار سعد الحريري ومحاولة تلمس ما يضمن سحب فتيل الشحن المتنامي سياسيا ومذهبيا، وبالتالي فتح كوّة في جدار الأزمة السياسية. وفيما ينتظر أن تفضي الاستشارات الجديدة الى تكليف ثان للحريري وربما بالنسبة ذاتها التي حازها في التكليف الاول أي نحو 86 صوتا، من ضمنها أصوات كتلة الرئيس نبيه بري، فإن قاعدة "التأليف قبل التكليف"، شكّلت هاجسا للمسؤولين تفاديا لإعادة إنتاج سيناريو التكليف الأول.

وقال مصدر قريب من الرئيس المعتذر سعد الحريري لـ"السفير" إن "اعتذاره هو حد فاصل بين مرحلتين تحكمت الشروط التعجيزية والمماطلة بالأولى، وأما المرحلة التي نحن بصددها فلن يكون مقبولا أبدا تكرار التجربة من جديد، ولذلك فإن الاعتذار طوى ما سبقه من تفاهمات وصيغ وبات من الضروري البحث عن أسس جديدة".

الاعتداء الاسرائيلي على الجنوب وعودة سيناريو الصواريخ اللقيطة

من جهتها توقفت صحيفة النهار عند القصف الاسرائيلي التي تعرضت له أمس بلدة القليلة ، فاعتبرت أنه "بتوقيت يطابق الذكرى الثامنة لهجمات 11 أيلول 2001 التي شهدتها نيويورك وواشنطن كان الجنوب البارحة على موعد مع تجدد ظاهرة اطلاق الصواريخ "المجهولة"، وهي الثالثة من نوعها هذه السنة، بعد تلك التي أطلقت في كانون الثاني وشباط".

وتضيف النهار أنه " اذا كان التوقيت أراد ان يوحي بضلوع جهات مثل تنظيم "القاعدة" التي نفذت هجمات 11 ايلول الاميركية، فان الجهات الرسمية والدولية رأت فيه دلالات اخرى. فالرئيس ميشال سليمان الى ملاحقة الفاعلين بما يضمن التزام تنفيذ القرار 1701، اعتبر رئيس حكومة تصريف الاعمال فؤاد السنيورة "أن هذا الحادث، وفي هذا الظرف بالذات، خطير وله استهدافات متعددة منها العمل على توتير الاجواء واستدراج لبنان الى دائرة الخطر والتأزيم وهو ما تعمل الدولة اللبنانية على تجنبه".

بدورها علّقت صحيفة الاخبار على اعتداء الامس فكتبت أن "سيناريو الصواريخ "اللقيطة" التي تُطلق باتجاه الأراضي المحتلة تكرّرأمس. وكانت قرية القليلة قضاء صور أمس محور هذا المشهد المستنسخ، وردّت المدافع الإسرائيلية سريعاً، قاصفة البساتين المحيطة بالقرية". وأفادت صحيفة الاخبار أنه عند الرابعة إلا ربعاً من بعد ظهر أمس، أقدمت عناصر مجهولة على إطلاق صاروخَي كاتيوشا من أحد بساتين القليلة، وسقطت في مستوطنة نهاريا. وبعد دقائق معدودة، ردت المدفعية الإسرائيلية على مصدر إطلاق الصواريخ بـ15 قذيفة مدفعية من العيار الثقيل، سقطت في أنحاء مختلفة من البساتين المحاذية للطريق الرئيسية بين صور والناقورة".

ولم يكتمل مشهد التوتر جنوباً ،بحسب "الاخبار"، إلا بتحليق مكثف لطائرات مروحية إسرائيلية فوق البلدات الجنوبية في القطاع الغربي، الممتدة من الناقورة صعوداً نحو مروحين. فيما شدد الجيش اللبناني إجراءاته الأمنية في المنطقة. أما الوحدة الإيطالية التابعة لقوات الأمم المتحدة فقد تولت تسيير دوريات مكثفة على الطرقات المحيطة بالمكان. ومشطت قوة مشتركة من الإيطاليين والجيش البساتين للبحث عن احتمال وجود صواريخ أخرى معدّة للإطلاق أو العثور على آثار للجهة المنفذة. ولم تعثر هذه القوى سوى على منصّة خشبية استخدمت لنصب الصاروخين وإطلاقهما، وإلى جانبها بطارية.

وأفادت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن سماع صوت انفجارين عند الثالثة وخمس وأربعين دقيقة عصراً في محيط منطقة الجليل الغربي. ونقل الإعلام الإسرائيلي عن مصادر أمنية قولها إن ما تبيّن أن صاروخين من عيار 122 ملم سقطا في مناطق مفتوحة ولم تسبب أضراراً بشرية أو مادية. وأكد مصدر في الشرطة الإسرائيلية "العثور على بقايا صاروخ كاتيوشا، واحد على الأقل أطلق من جنوب لبنان سقط قرب مدينة نهاريا وكيبوتز غيشير ازيف".

وبحسب وسائل الإعلام العبرية، فإن قائد المنطقة الشمالية في الجيش الإسرائيلي، غادي آيزنكوت، أجرى فور سقوط الصواريخ مداولات مكثّفة لبحث كيفية التعاطي مع الحدث، أفضت إلى توجيه رسالة شديدة اللهجة إلى قيادة اليونيفيل.

وقد نقلت "النهار" عن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون في نيويورك، تنديده بالهجمات الصاروخية من لبنان على اسرائيل والرد الإسرائيلي عليها. وحض كل الأطراف على ممارسة "الحد الأقصى من ضبط النفس"، داعياً الأطراف الى الإمتثال لقرار مجلس الأمن رقم 1701 واحترام اتفاق وقف الأعمال العدائية.

واشنطن تستنكر فقط الهجوم على اسرائيل"!

وعن الموقف الامريكي فقد اقتصر تنديد واشنطن على اطلاق صاروخين من لبنان على "اسرائيل" واعتبرت ذلك "انتهاكا واضحا" للقرار 1701، فيما لم تستحضر في بيانها أي استنكار للاعتداء الصهيوني على القليلة.

من جهتها ، اعتبرت صحيفة اللواء أن حادثة الامس شكلت حادثة الامس أخطر تدخل ضاغط على الوضع اللبناني، تتقاطع فيه سلة من الرسائل من المؤكد انها على صلة بفشل محاولات تشكيل الحكومة والنيات المبيتة بالنفاذ من حالة الوهن اللبنانية لاعادة توتير الاجواء واستدراج لبنان الى دائرة الخطر والتأزيم على حد تعبير الرئيس فؤاد السنيورة".

وتضيف اللواء "على ان الحادث الذي اتى في توقيت لبناني سيء وغداة انتهاء آخر المناورات الاسرائيلية قرب الحدود مع لبنان، بمواجهة حرب قد تنضم اليها سوريا وحماس وقبيل وصول المبعوث الاميركي جورج ميتشيل الى المنطقة لاستطلاع امكان تحريك المفاوضات على المسار الاسرائيلي - الفلسطيني، بالتزامن مع اطلاق الرئيس اوباما المبادرة الاميركية - الدولية للسلام، لم يحجب كامل الاهتمام عن ضرورة توفير كل المناخات من اجل تأليف حكومة جديدة قادرة على مواجهة التحديات، ومنها تحدي التهديدات الاسرائيلية".

وبالعودة الى ملفّ الحكومة، أشارت جريدة السفير الى أنه "لا يوجد أفق موضوعي يمكن ان يؤدي بسهولة الى اختراقات نوعية، وبحسب مرجع كبير في المعارضة، فإن لبنان وسط هذه الأجواء دخل مرحلة جديدة من اللاتوازن، في ظل مرحلة لا توازن اكبر تعيشها المنطقة، فضلا عن ان انقطاع التواصل على الخط السوري ـ السعودي قد لا يسمح للبنان وفي زمن قريب ان تكون لديه حكومة. ولا سيما انه لا توجد أية بوادر حراك إقليمي حقيقي يسمح بتحقيق اختراق يؤدي الى توليد الحكومة".

دمشق: لا حوار لبنانيا مع الرياض

وتلتقي هذه النظرة على حدّ تعبير السفير، مع معلومات نقلها زوار دمشق في الساعات الاخيرة، بأن لا حوار لبنانيا بين دمشق والرياض، والامور مجمدة على هذا الخط وبالتالي لا جديد منذ الزيارة الاخيرة للأمير عبد العزيز بن عبد الله والوزير عبد العزيز خوجة.
وأشارت المعلومات الى أن دمشق حاولت قبل فترة غير بعيدة إعادة إطلاق عجلة الاتصالات مع الرياض لكنها لم تلق الاستجابة المطلوبة.
وبحسب زوار دمشق، فإن سوريا تواكب الوضع اللبناني بكل تفاصيله، والقيادة السورية تعتبر ما حصل في لبنان، وخصوصا التطورات المتعلقة.

سيناريو المواجهة في استحقاق تأليف الحكومة

في المقابل ، علمت "اللواء" أنه "إذا أصرّ الفريق الآخر، أي المعارضة على الاستمرار في المواجهة والتصعيد وعدم التعاون، فإن ثمة من يدعو داخل الأكثرية الى تسمية الرئيس السنيورة، علماً أن هناك أكثر من شخصية مطروحة لتولي هذه المهمة، لكن القرار الأخير يبقى في يد زعيم الأكثرية، الذي يفترض أن يتخذ قراره في غضون اليومين المقبلين، في ضوء الاتصالات التي يجريها، سواء مع الرئيس بري أو مع رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي دخل على خط التهدئة، داعياً الى استمرار الالتزام بالصيغة السياسية للحكومة القائمة على معادلة 15-10-5 واستمرار الحوار بين الأطراف المعنية".

الشيخ قاسم : نحن مع الحوار والتنازلات المتبادلة

كما توقفت اللواء عند كلام نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي رأى أن "الأسباب التي عقّدت تشكيل الحكومة هي الأسباب نفسها التي ستواجه الرئيس الجديد المكلّف سواء كان هو نفسه أم غيره، عازياً سبب ذلك الى أن للبنان تركيبة طائفية معقّدة، وأن هذه التركيبة والخصوصية لا يصلحها إلا الوفاق الذي يتطلب تنازلات.

وقال الشيخ قاسم "إننا مع الحوار والتنازلات المتبادلة وحصر لعبة الأسقف المعلنة بالنقاش في داخل الغرف المغلقة بين اللبنانيين"، موضحاً أن حزب الله يتحرك في تشكيل أي حكومة قادمة ضمن أربع قواعد:

- الحرص على تشكيل حكومة وحدة وطنية التزاماً بالصيغة المتفق عليها.

- تدخل المعارضة الى الحكومة مجتمعة وترفض المشاركة غير المتوازنة مجتمعة.

- التأكيد على أن الحوار هو الطريق الي الحل.

- الحكومة ليست لإعطاء جوائز لأحد.

ورأى نائب الامين العام لحزب الله أن "هناك حاجة لمزيد من الوقت من أجل إعادة اختيار رئيس مكلّف، متمنياً أن يستفيد الرئيس المكلف الجديد من تجربة التكليف خلال الأشهر الثلاثة الماضية".

وسيكون للأمين العام للحزب سماحة السيد حسن نصر الله كلام في العاشرة من مساء اليوم، ضمن احياء ليالي القدر سيتطرق فيه إلى المسألة الحكومية والتكليف والإعتذار.

موقف التيار الوطني الحر

وفي نفس السياق ، قال وزير الشؤون الاجتماعية ماريو عون بحسب صحيفة الاخبار: "إننا طلّاب انفتاح وحوار، وكل ما نبغيه هو أن نتحاور ونتناقش للوصول إلى تأليف حكومة وحدة وشراكة وطنية وهذا هو الأهمّ لا الوصول إلى عمليات تحدّ وفراغ". كذلك أكد النائب إبراهيم كنعان أن التيار لا يريد أن يتحدى أحداً "لكن مقام رئاسة الجمهورية هو بالنسبة إلينا موقع أساسي، وتهميشه لا يجوز، كما لا يجوز تعرضه بعد اليوم لأيّ عملية استهداف"، آملاً الوصول إلى حكومة "تجسّد إرادة وطنية حقيقية مشتركة"، وقال: "لا نحن نستطيع تجاهل سعد الحريري ولا هو يستطيع تجاهلنا


2009-09-12