ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: نزع الالغام والقنابل العنقودية من الجنوب.. تصرف غير سليم!!
غنوة ملحم
كارثة حقيقية يعانيها أهل الجنوب اللبناني منذ حرب تموز/ يوليو 2006 حين أمطرت "إسرائيل" لبنان بأربعة ملايين قنبلة عنقودية في ما يوازي 72 ساعة، هي المهلة التي اعطاها ما يسمى "المجتمع الدولي" لكيان العدو كي يوقف عدوانه على لبنان، لكنها كانت كفيلة بأن يقدم رئيس الوزراء الصهيوني أيهود اولمرت على نشر القنابل في مئة وتسع وخمسين بلدة ومدينة جنوبية، اي ما يوازي 920 موقعاً ملوثاً بالقنابل العنقودية مساحتها 48 مليون متر مربع من الأراضي، وهي بمعظمها أراضٍ زراعية تحيط بها المنازل والمدارس مما يشكل خطراً كبيراً على حياة المواطنين.
الحديث اليوم ليس عن مشكلة الالغام وارقامها وضحاياها على الرغم من اهميتها, لا بل عن احد الاشخاص الذين كان لهم دور كبير ورئيسي وبجهد فردي في تفكيك العديد من القنابل العنقودية في منطقة الحنوب وتحديدا في قريته السماعية ـ قضاء صور.
المختار حسين الراعي لعله من اكثر الاشخاص الذين ظلموا وهُدرت حقوقهم، وبدلاً من ان يتم تكريمه او مكافأته على ما قام به من تضحية ومخاطرة بالنفس في سبيل انقاذ عشرات الارواح التي كانت مهددة بالموت او الاعاقة نتيجة آلاف القنابل العنقودية التي خلفها العدوان الصهيوني الغاشم عام 2006 في ارضنا وقام هو بنفسه بتفكيك المئات منها، فبدلاً من ذلك، اصبحت صورته التي يقبض فيها على عشرات القنابل العنقودية المفككة مثاراً للسخرية او التندر او اعطاء المحاضرات والدروس فيما كان وفيما يجب ان يكون وكيف يكون .
وبين فلسفات ونظريات الامم المتحدة وهيئات تفكيك الالغام الدولية التي تتبارى في اعطاء الدروس والنظريات في كيفية الوقاية والحماية من هذه الالغام والقنابل مقابل صمتها المطلق والمريب عندما يتعلق الامر بالكيان الغاصب، فلا مطالبة بخرائط الالغام والقنابل، ولا إدانة لزرع الاراضي اللبنانية بالآلاف منها في عمل مخالف للقوانين والشرائع الدولية ولا حتى استنكار او مواساة للعشرات من الضحايا الذين سقطوا بين شهيد او جريح او معوق نتيجة انفجار المئات من هذه القنابل والالغام على امتداد ارض الجنوب .
تفكيك 1480 عنقودية في يومين فقط
المختار حسين الراعي الذي تفوق بمجهوده الشخصي على عمل شركة كاملة لنزع الالغام والقنابل العنقودية فتمكن بمفرده من تعطيل وازالة اكثر من 1480 قنبلة عنقودية في يومين فقط مجنباً ابناء قريته خسائر في الارواح، بدا فخوراً جداً بعمله، وبدا ابناء قريته ايضاً فخورين بمختارهم الجرئ ، فكان ان التقطت صورة له وهو يحمل عشرات القنابل العنقودية بعد تفكيكها ونزعها عام 2006 ، هذه الصورة وصلت الى الهيئات الدولية وشركات نزع الالغام، فكان ان اتخذوها "قميص عثمان"، واخذوا يقيمون حولها المحاضرات التوجيهية ويصدرون المنشورات التوضيحية دون ان يعرفوا المختار او حتى دون ان يسألوه كيف اقدم على عمله هذا.
منذ يومين فتح المختار باب مكتبه ليجد ان الهيئات ذاتها قد طبعت بروشور توجيهي وعليه صورته ذاتها مع عشرات النصائح فيما يجب ان يكون مع وصف تصرف المختار بالخاطئ وغير الصحيح.
"الانتقاد.نت" التقت المختارحسين الراعي في منزله في السماعية , وشرح خلال هذا اللقاء ما قام به حتى اليوم في مجال نزع الالغام تحديدا في قريته .
يقول الراعي, "بعد توقف اطلاق النار في 14 آب/ أغسطس 2006 كانت شوارع السماعية وطرقاتها وحقولها مليئة بمئات القنابل العنقودية المنتشرة في كل مكان, وكان اهالي قريتي قد بدأوا بالعودة من تهجيرهم ، وكانت هذه القنابل تشكل خطراً داهماً على حياة الجميع ولا سيما الاطفال . فقررت المبادرة، وبحكم خبرتي العسكرية السابقة، حيث انني كنت مسؤولاً عسكرياً لاحد الاحزاب في المنطقة، وبعد ان وجدت في نفسي القدرة والجرأة، باشرت فوراً بتفكيك وجمع هذه القنابل وبطريقة علمية مدروسة واعصاب هادئة، فلم يحصل معي اي حادث بفضل الله.وفي يومي عمل كاملين، اي في 15 و16 آب/ أغسطس 2006 كنت قد فككت 1480 قنبلة عنقودية واكثر من مئة غير ظاهرين، وجمعت هذه القنابل وابلغت قيادة الجيش في صور التي حضرت وفجرتها".
ويضيف المختار الراعي: "ماذا كان يجب علي ان افعل ؟؟ ان انتظر المؤسسات والجمعيات الدولية والتابعة للامم المتحدة والتي لم تحضر الى الجنوب الا بعد شهرين على توقف الحرب، ومن كان يضمن ارواح ابناء قريتي ولا سيما الاطفال منهم خلال هذه الفترة ؟؟
ثم ان الامم المتحدة وهيئاتها لم تزل عاجزة حتى اليوم عن ايجاد حل لهذه المشكلة الكبيرة، واكثر ما يستطيعونه هو الكلام واصدار النشرات التوجيهية".
كيف يكون التصرف السليم بنظر "الامم المتحدة"
وعن قصة الصورة الشهيرة وازدياد التعليقات التي اثيرت حولها يقول المختار:"بعد ان انهيت عملي في جمع القنابل العنقودية وكنت احمل العشرات منها طلبت من احد اصدقائي ان يلتقط لي صورة بهاتفي المحمول لتبقى للذكرى وهكذا كان، وصودف ان رأى هذه الصورة معي صديق لي فأصر على ان يأخذها للذكرى بدوره، فأرسلتها له من هاتفي الخليوي، الا انه لم يكن اميناً لكلمته، وقام بتوزيع هذه الصورة على الهيئات العاملة في مجال الالغام والقنابل العنقودية وقاموا بإستغلالها كما ترون" .
ويتابع "لست خجولاً بالصورة، بالعكس انا فخور بها ولكن اسأل الامم المتحدة عن توضيحهم لمعنى كلمة " تصرف غير سليم".متسائلا كيف يكون التصرف السليم بنظرهم؟".
أدعياء حقوق الانسان في صمتهم المطبق امام العدو
ونحن بدورنا نتسائل هل التصرف السليم برأيهم هو ترك هذه القنابل تنفجر بالاطفال والمواطنين، وهل تفكيكها بطريقة علمية مدروسة يعتبر تصرف غير سليم، وهل يتحملون هم مسؤولية الارواح التي قد تزهق، هل التصرف السليم هو ان نقف وننتظر شهرين او ربما اكثر حتى تتكرم الهيئات وتأتي الى قرى الجنوب لتفكيك هذه القنابل، وعشرات الاسئلة الاخرى .
ان التصرف غير السليم هو القاء العدو هذه القنابل على الاطفال والمدنيين، وعدم ادانة هذا التصرف من قبل الامم المتحدة ولو حتى بكلمة واحدة.. وغياب مدعي حقوق الانسان ولاسيما حقوق الاطفال عن هذه الجريمة .


.. لتعالجها لاحقاً الجهات المختصة
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018