ارشيف من :أخبار لبنانية
سُنّة لبنان تحت سقف الحريري والتعبئة متّصلة بما يجري حولنا
صحيفة "الاخبار" - ابراهيم الأمين
كيف هي أحوال السنّة في لبنان الآن؟
قبل أيام قليلة من إعلان الرئيس المكلّف سعد الحريري اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة، كان المقرّبون منه والناشطون في أكثر من مكان، يعيشون في أجواء هذا القرار. وعملية التعبئة القائمة على أكثر من صعيد، كانت قد هيّأت الأرض لردّ فعل يواكب الإعلان السياسي للحريري. ويكشف مطّلعون، بينهم من هو على صلة بالمراجع الدينية القريبة من الحريري، أن الوجهة كانت نحو إطلاق تحرك شعبي كبير في مناطق عدّة من لبنان، ولا سيما في بيروت والشمال، وذلك تضامناً مع الحريري مع رفع سقف الاحتجاج على من يعرقل عمله. كانت الوجهة الفعلية لهؤلاء تتمثّل في تحميل حزب الله والشيعة عموماً مسؤولية ما يجري، واعتبار العماد ميشال عون واجهة يراد منها تحطيم موقع الرئيس ميشال سليمان.
كثيرون لم ينتبهوا إلى النتيجة الكبيرة التي أعطاها موقف الرئيس نبيه بري، الذي استبق كل هذه التعبئة، معلناً أنه سيسمّي الحريري من جديد لتأليف الحكومة، وهو أمر عاد وأكده بعد اعتذار الأخير، وترافق مع كلام منخفض المستوى نسبياً لحزب الله، برغم أن جريدة “النهار” تحدثت عن تصعيد من جانب حزب الله، وهو أمر شرحه النائب وليد جنبلاط لأحد زوّاره بالقول: إنه مروان... ويقصد النائب مروان حمادة، الذي يتولى الإشراف السياسي على “النهار” هذه الفترة، مع العلم بأن وسائل إعلام “المستقبل” على متفرعاتها، لم تظل ملتزمة سقف التهدئة مع حزب الله، حيث يظهر أن هناك حاجة إلى إعادة خلق عناصر تحفّز على التعبئة في الشارع، وأن الأمر لن يكون ممكناً لو بقي التركيز على العماد عون وحده.
بحسب قطب سُنّي معارض للحريري، فإن الموقف لدى سُنّة لبنان ليس معزولاً عمّا يجري في المنطقة، وهو يلفت إلى أن المحور الذي يجمع السعودية مع مصر ودول خليجية والأردن يبرّر التصاقه بالسياسة الأميركية التي تحفظ مصالح إسرائيل، بسبب ما يُطلق عليه عنوان “صد الاجتياح الشيعي”، الذي تقوده إيران في المنطقة كلها. وهو يرى أنّ كل من يتعامل مع المحور المقابل في سوريا وإيران ولبنان وفلسطين بمثابة عدو يجب مواجهته، والحدّ من نفوذه. ويشير إلى أن المحور المرتبط بالولايات المتحدة يراهن بقوة على ضربة أميركية لإيران خلال سنة على الأقل، وبعض هؤلاء يجزم بأن الحرب واقعة لا محالة، وهي ستترافق مع حروب متفرقة على سوريا وحزب الله وحركة حماس.
والمشكلة في لبنان، بحسب القطب نفسه، ليست في أن السنّة يتأثرون بما يجري، بل في كون النقاش لدى سنّة لبنان ليس مفتوحاً للتعامل مع المواجهة الحادة القائمة بين المحورين في المنطقة. يضيف: إن أي مواجهة عنيفة بين المحورين سيكون لها انعكاسها ونتائجها في لبنان، وتالياً فإنه ليس من عاقل يعتقد بأن ما يجري في لبنان سيؤثر في أي قرار يتخذه أيّ من المحورين، وبدلاً من أن يلجأ اللبنانيون، ومنهم السنّة على وجه التحديد، إلى الابتعاد عن هذه اللعبة في ظل السخونة القائمة، يخرج بعضهم للتصرف كأن في يده الأمر. ويشير القطب إلى أن الخطورة تكمن في كون سعد الحريري من أنصار هذا التيار، وهو يسلك طريقاً متشدداً.
يعترف القطب بأن الحريري هو الزعيم الأقوى من دون منازع عند السنّة في لبنان، فهو ينفق بطريقة خيالية على المفاتيح السياسية والاقتصادية والدينية والإعلامية، وهو يستفيد من عملية التعبئة القائمة، وحتى لو برزت أصوات معترضة، فإنه عندما يندلع الاشتباك يستطيع الحريري الزعم أنه قادر على استنفار غالبية سُنية تخفي المعترضين الآخرين.
وبناءً عل ذلك، يرى القطب، أن المشكلة الآن ليست في المطالب المباشرة، بل في أدوات التعبئة القائمة، وفي الحملة التي تركّز على “أن الاجتياح الشيعي لن يتوقّف إلا عند تقليص الدور السنّي في لبنان، وأن ذلك يتطلب إضعافاً لمواقع معيّنة على رأسها موقع رئاسة الحكومة”، و“أن الشيعة في لبنان يريدون استقلالية كاملة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ويريدون الإمساك بحق الفيتو، وهم يعقدون تحالفات داخلية وإقليمية تستهدف إضعاف السنّة على الصعد كلها، وتحديداً من خلال المسيحيين”.
ويدعو القطب إلى عدم التلطّي وراء موقف المحور المحرّض على الحكومة الوفاقية في لبنان، ويشير إلى مسؤولية الطرف الآخر، ويقول: لو فرضنا أن المحور القريب من الأميركيين لديه سوء نية، فإن الطرف الآخر لديه سوء إدارة فاضح. ويشرح: ما الذي يجعل العماد عون مثلاً، يتعامل مع السنّة كتلةً واحدة، وعندما يهاجم الحريري أو تيار “المستقبل” لا يجيد التمييز بينه وبين بقية السنّة، ولا يبادر إلى أي نوع من التواصل مع الآخرين؟ وما الذي يمنع حزب الله على وجه التحديد من المبادرة إلى خطوات تجعل السنّة يتعاملون معه بوصفه قوة مقاومة لا تهتم بالسيطرة على القرار السياسي في لبنان؟ وما الذي يجعل سوريا لا تبادر، كما إيران، إلى خطوات لتحييد الساحة اللبنانية عن المواجهات القائمة في فلسطين أو العراق أو أيّ مكان آخر في العام، كي يشعر سنّة لبنان بأنهم معنيّون بالعمل على عدم استغلالهم من جانب أي جهة خارجية في معركة المحاور الكبرى؟
كيف هي أحوال السنّة في لبنان الآن؟
قبل أيام قليلة من إعلان الرئيس المكلّف سعد الحريري اعتذاره عن عدم تأليف الحكومة، كان المقرّبون منه والناشطون في أكثر من مكان، يعيشون في أجواء هذا القرار. وعملية التعبئة القائمة على أكثر من صعيد، كانت قد هيّأت الأرض لردّ فعل يواكب الإعلان السياسي للحريري. ويكشف مطّلعون، بينهم من هو على صلة بالمراجع الدينية القريبة من الحريري، أن الوجهة كانت نحو إطلاق تحرك شعبي كبير في مناطق عدّة من لبنان، ولا سيما في بيروت والشمال، وذلك تضامناً مع الحريري مع رفع سقف الاحتجاج على من يعرقل عمله. كانت الوجهة الفعلية لهؤلاء تتمثّل في تحميل حزب الله والشيعة عموماً مسؤولية ما يجري، واعتبار العماد ميشال عون واجهة يراد منها تحطيم موقع الرئيس ميشال سليمان.
كثيرون لم ينتبهوا إلى النتيجة الكبيرة التي أعطاها موقف الرئيس نبيه بري، الذي استبق كل هذه التعبئة، معلناً أنه سيسمّي الحريري من جديد لتأليف الحكومة، وهو أمر عاد وأكده بعد اعتذار الأخير، وترافق مع كلام منخفض المستوى نسبياً لحزب الله، برغم أن جريدة “النهار” تحدثت عن تصعيد من جانب حزب الله، وهو أمر شرحه النائب وليد جنبلاط لأحد زوّاره بالقول: إنه مروان... ويقصد النائب مروان حمادة، الذي يتولى الإشراف السياسي على “النهار” هذه الفترة، مع العلم بأن وسائل إعلام “المستقبل” على متفرعاتها، لم تظل ملتزمة سقف التهدئة مع حزب الله، حيث يظهر أن هناك حاجة إلى إعادة خلق عناصر تحفّز على التعبئة في الشارع، وأن الأمر لن يكون ممكناً لو بقي التركيز على العماد عون وحده.
بحسب قطب سُنّي معارض للحريري، فإن الموقف لدى سُنّة لبنان ليس معزولاً عمّا يجري في المنطقة، وهو يلفت إلى أن المحور الذي يجمع السعودية مع مصر ودول خليجية والأردن يبرّر التصاقه بالسياسة الأميركية التي تحفظ مصالح إسرائيل، بسبب ما يُطلق عليه عنوان “صد الاجتياح الشيعي”، الذي تقوده إيران في المنطقة كلها. وهو يرى أنّ كل من يتعامل مع المحور المقابل في سوريا وإيران ولبنان وفلسطين بمثابة عدو يجب مواجهته، والحدّ من نفوذه. ويشير إلى أن المحور المرتبط بالولايات المتحدة يراهن بقوة على ضربة أميركية لإيران خلال سنة على الأقل، وبعض هؤلاء يجزم بأن الحرب واقعة لا محالة، وهي ستترافق مع حروب متفرقة على سوريا وحزب الله وحركة حماس.
والمشكلة في لبنان، بحسب القطب نفسه، ليست في أن السنّة يتأثرون بما يجري، بل في كون النقاش لدى سنّة لبنان ليس مفتوحاً للتعامل مع المواجهة الحادة القائمة بين المحورين في المنطقة. يضيف: إن أي مواجهة عنيفة بين المحورين سيكون لها انعكاسها ونتائجها في لبنان، وتالياً فإنه ليس من عاقل يعتقد بأن ما يجري في لبنان سيؤثر في أي قرار يتخذه أيّ من المحورين، وبدلاً من أن يلجأ اللبنانيون، ومنهم السنّة على وجه التحديد، إلى الابتعاد عن هذه اللعبة في ظل السخونة القائمة، يخرج بعضهم للتصرف كأن في يده الأمر. ويشير القطب إلى أن الخطورة تكمن في كون سعد الحريري من أنصار هذا التيار، وهو يسلك طريقاً متشدداً.
يعترف القطب بأن الحريري هو الزعيم الأقوى من دون منازع عند السنّة في لبنان، فهو ينفق بطريقة خيالية على المفاتيح السياسية والاقتصادية والدينية والإعلامية، وهو يستفيد من عملية التعبئة القائمة، وحتى لو برزت أصوات معترضة، فإنه عندما يندلع الاشتباك يستطيع الحريري الزعم أنه قادر على استنفار غالبية سُنية تخفي المعترضين الآخرين.
وبناءً عل ذلك، يرى القطب، أن المشكلة الآن ليست في المطالب المباشرة، بل في أدوات التعبئة القائمة، وفي الحملة التي تركّز على “أن الاجتياح الشيعي لن يتوقّف إلا عند تقليص الدور السنّي في لبنان، وأن ذلك يتطلب إضعافاً لمواقع معيّنة على رأسها موقع رئاسة الحكومة”، و“أن الشيعة في لبنان يريدون استقلالية كاملة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً، ويريدون الإمساك بحق الفيتو، وهم يعقدون تحالفات داخلية وإقليمية تستهدف إضعاف السنّة على الصعد كلها، وتحديداً من خلال المسيحيين”.
ويدعو القطب إلى عدم التلطّي وراء موقف المحور المحرّض على الحكومة الوفاقية في لبنان، ويشير إلى مسؤولية الطرف الآخر، ويقول: لو فرضنا أن المحور القريب من الأميركيين لديه سوء نية، فإن الطرف الآخر لديه سوء إدارة فاضح. ويشرح: ما الذي يجعل العماد عون مثلاً، يتعامل مع السنّة كتلةً واحدة، وعندما يهاجم الحريري أو تيار “المستقبل” لا يجيد التمييز بينه وبين بقية السنّة، ولا يبادر إلى أي نوع من التواصل مع الآخرين؟ وما الذي يمنع حزب الله على وجه التحديد من المبادرة إلى خطوات تجعل السنّة يتعاملون معه بوصفه قوة مقاومة لا تهتم بالسيطرة على القرار السياسي في لبنان؟ وما الذي يجعل سوريا لا تبادر، كما إيران، إلى خطوات لتحييد الساحة اللبنانية عن المواجهات القائمة في فلسطين أو العراق أو أيّ مكان آخر في العام، كي يشعر سنّة لبنان بأنهم معنيّون بالعمل على عدم استغلالهم من جانب أي جهة خارجية في معركة المحاور الكبرى؟
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018