ارشيف من :أخبار لبنانية

اجواء التكليف الثاني للحريري محكومة بـ"كماشة" حكومة الوحدة الوطنية وصيغة 15 -10 -5

اجواء التكليف الثاني للحريري محكومة بـ"كماشة" حكومة الوحدة الوطنية وصيغة 15 -10 -5

فيما تتوجه الانظار الى انطلاقة الاستشارات النيابية في قصر بعبدا غداً الثلاثاء وبعد غد الاربعاء، بدا ان ثمة مفارقات جديدة ترافق عملية تكليف الحريري 2 تختلف في جوهرها ومضمونها عن اول تكليف له، فالصورة الجلية التي كان ينادي بها الاخير لتشكيل حكومة وحدة وطنية قبيل تكليفه الاول باتت ملتبسة وتحمل تأويلات عديدة فضلا عن ان الايام الاخيرة شهدت مناخا تصعيديا لافتا لا يصب في مصلحة تشكيل حكومة وحدة، كل ذلك ترافق مع بعض التصريحات المتشنجة الداعية لتأليف حكومة من نوع ولون واحد .

في ظل هذه الاجواء ثمة حقيقة واحدة حتى الآن اذا لم تبرز معطيات مفاجئة غدا وهي اعادة تسمية الحريري لتشكيل الحكومة، لكن السؤال الذي يتبادر تلقائيا الى الذهن هو هل ان الحريري سيكلف لتشكيل الحكومة بنفس الزخم والرصيد السياسي الذي كان يتمتع به قبيل تكليفه الاول؟.

كل المعطيات والوقائع توحي بان امورا كثيرة تبدلت وانعكست، ففي بادئ الامر كان الحريري قبل تكليفه الاول خارجا من مخاض انتخابات نيابية افرزت اكثرية لصالحه، اما اليوم فقد تلاشت هذه الاكثرية مع اعادة تموضع رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط الذي لا يزال يكرر موقفه يوميا بالدعوة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، ما يقطع الطريق امام اي تهور وانجرار الى تشكيل حكومة من لون واحد.

الى ذلك، فقد ترافقت فترة التشكيل الاولى مع اداء للحريري لم يكن على مستوى المتوقع منه فهو لم يقدم اية صيغة حكومية على مدى اكثر من شهرين، وحينما تقدم بصيغته الاولى بعد ذلك لم يتعاطَ بمسؤولية معها، فرمى بها في احضان رئيس الجمهورية تحت طائلة الاعتذار اذا ما رفضت ولم ينتظر جهود المساعي والاتصالات السياسية ولا التمنيات عليه بتأخير اعتذاره، فظهر من خلالها وكانها لم تكن الا لتبرير اعتذاره.

اما اليوم، فسوف يعاد تكليف الحريري مجددا لتشكيل الحكومة في سابقة تاريخية غريبة من نوعها تحصل للمرة الاولى في لبنان وبشكل مناقض للدستور الذي ينص على تكليف رئيس جديد، ومن هنا انطلقت التساؤلات المشروعة في الايام الاخيرة حول انه اذا لم يكن هناك اي جديد في شأن تشكيل الحكومة فما الفائدة من اعتذار الحريري واعادة تكليفه خصوصا وانه سيكون محكوماً حكما بـ"كماشة" حكومة الوحدة الوطنية وصيغة ال15 -10 -5 .

وفي جميع الاحوال، ومهما يكن سياق التطورات القادمة ، فان الحديث يدور اليوم عمن سيسمي الحريري لتشكيل الحكومة من الكتل النيابية وما هو موقف هذه الكتل من اعادة التسمية في وقت بدأ التشكيك يلوح حول قدرة الحريري على الوصول الى الرقم الذي كلف به في التكليف الاول وهو 86 صوتا من اصوات النواب، خصوصا بعد الموقف الحازم لكتلة التنمية والتحرير بعد اجتماعها اليوم برئاسة الرئيس نبيه بري والذي اعلنت فيه التروي بتسمية احد لتشكيل الحكومة حتى يصدر موقف واضح وعلني لا لبس فيه بالالتزام بحكومة وحدة وطنية على قاعدة 15 -10 -5 في توزيع الحقائب وفي التزاماتها السياسية، وتركت الكتلة لرئيسها متابعة الاتصالات ليبني على الشيء مقتضاه .

وكانت مصادر عين التينة كشفت لـ"الانتقاد.نت" قبيل الاجتماع ، ان كتلة التنمية والتحرير تتجه لتسمية النائب سعد الحريري في الاستشارات النيابية التي سيجريها رئيس الجمهورية غدا وبعد غد وذلك في حال التزامه بتشكيل حكومة وحدة وطنية والابقاء على صيغة 15 -10 - 5 .

وفي هذا السياق ، كشفت مصادر التيار الوطني الحر لـ "الانتقاد.نت" ان تكتل التغيير والاصلاح لن يسمي احدا في الاستشارات النيابية التي ستجري غدا وبعد غد الاربعاء من أجل تكليف رئيس جديد لتشكيل الحكومة .

واشارت المصادر الى ان موقف التيار الوطني الحر هذا سبق واتخذ في الاستشارات النيابية السابقة، لافتة الى ان العلاقة مع النائب سعد الحريري لم تتطور بل ازدادت سوءا، كما تحدثت المصادر عن ممارسة الحريري لنوع من الابتزاز السياسي، مستنكرة طريقة تعامله مع التيار طوال فترة المشاورات الحكومية، ومشيرة الى ان موقف تكتل التغيير والاصلاح المرتقب خلال الاستشارات هذا هو الافضل كونه ينسجم مع قناعات التيار وتوجهاته.

وفيما أسفت المصادر لطريقة تعاطي الحريري مع الملف الحكومي، اعتبرت ان هذا الاسلوب لا يفيد شيئا بل هو بالعكس يخسر مطلقيه، ممن يهددون بالشارع من بعض المتجمعين حول الحريري .

كما نفت المصادر ان يكون التيار الوطني الحر قدم اي طروحات تمس بصلاحيات رئيس الحكومة، مضيفة انه تبين من خلال التطبيق ان هناك امورا يجب تصحيحها .

وقالت المصادر: اسألوا رئيس الحكومة السابق نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي، لماذا يرفض النائب الحريري تشكيل حكومة اقطاب؟، مشيرة الى ان السبب الوحيد لذلك هو عدم اعتراف الحريري بأي قطب آخر من الطائفة السنية.

وخلصت المصادر الى ان اعاقة تشكيل الحكومة ليست داخلية بل اقليمية ودولية، لافتة في هذا الصدد الى وجود مناورات سياسية اميركية، ومعتبرة ان كل الامور تتوجه نحو ما يمكن ان يحدث في المنطقة، التي ستدخل بنوع من تصعيد سياسي، آملة ان يبقى التصعيد في اطاره السياسي و الا يتدرج الى تصعيد امني .

بدورها كشفت مصادر مقربة من حزب الله ان موقف الحزب خلال الاستشارات النيابية غدا سيكون هو ذاته الموقف الذي اتخذ خلال الاستشارات السابقة مشيرة الى ان الحزب لن يسمي احدا لتشكيل الحكومة.

واعتبرت المصادر ان اجواء عملية التكليف والتشكيل تختلف هذه المرة عن سابقتها حيث يلاحظ وجود اجواء توحي بمزيج من التوتر والانفعال والاضطراب والتشتت .

واضافت المصادر ان هناك محاولة لاصطناع مناخات جديدة لتحسين شروط عملية التفاوض بشأن تشكيل الحكومة، ولاستدراك بعض ما يمكن اعتباره اخطاء ، متوقفة عند وجود محاولات لاصطناع اجواء مذهبية لاصطناع الهيبة واسترجاع المبادرة، خالصة الى ان كل ذلك لا يمكنه ان يتغلب على الحقائق الصلبة وهي حقيقة التوازنات على الارض.

ولفتت المصادر الى انه بعد الخسارة الكبيرة التي مني بها النائب سعد الحريري وبعد الرصيد الذي تآكل على الصعيد المعنوي والسياسي ثمة محاولة لاحداث قطيعة مع المرحلة السابقة واصطناع مناخ جديد للتفاوض .

واشارت المصادر الى ان ابرز الاهداف هو اصطناع ظروف قد تكون تخدم الرئيس المكلف للضغط على المعارضة لافتة بهذا الصدد للعودة بالتلويح بالشارع وكذلك عودة التلميح لادخال صيغة 15 -10 -5 التي جرى التوافق عليها ضمن صفقة شاملة ما يعني تعقيد الامور بشكل اكبر بهدف الضغط على المعارضة.

كتب علي عوباني
2009-09-14