ارشيف من :أخبار لبنانية
خاص الانتقاد.نت: مياه الصرف الصحي تلوث كل شيء جنوباً
مشروع تكرير المياه بين بلدتي الشرقية والنميرية ينتظر ولادة قيصرية... والمواطن الى اين ؟
النبطية ـ عامر فرحات
أهو الاهمال ام الاستهتار بحياة المواطنين؟ سؤال لا بد من طرحه حين يدفع المواطن الثمن من صحته إثر تعرضه لأمراض خطيرة جراء المياه الآسنة والروائح التي تنبعث منها والتي تتسرب على الطرقات او من أنهار "المجارير" التي تنطلق من مدينة النبطية وبعض القرى وتخترق قرى الكفور ـ الشرقية ـ النميرية حتى البحر منذ عدة سنوات، دون إيجاد مخارج لهذا التلوث لحماية المواطنين أو أي تحرك للمسؤولين لمعالجة الازمة!... ولربما يصمون اذانهم عن سماع نداءات الاهالي الذين كلّت السنتهم وهم يطالبون بمعالجة هذه المعضلة دون جدوى.
وما يزيد الموضوع تعقيداً ارتفاع نسبة التلوث في المياه الجوفية في الحقول التي تروى من تلك المياه ما يعني ان التلوث سينتقل الى جسم الانسان حاملاً معه الجراثيم والامراض، وهذا ما نشهده في هذه الايام من خلا ارتفاع عدد حالات التسمم الناجمة اما عن المياه او عن المزروعات التي يعتاش منها ابن الجنوب. فالمشكلة ليست بتسرب المياه الاسنة الى الطرقات والحقول الزراعية فحسب بل بقيام بعض المزارعين باستغلال تلك المياه لري مزروعاتهم منها، ما يعني ان المشكلة تتفاقم الى حد تهديد سلامة المواطنين الذين يشترون منتجات تلك الحقول ويأكلونها دون ان يدركون الامر، ولتأكيد اكثر فان منتوجات تلك الحقول الملوثة بالمياه الاسنة تعرض على الطرقات لبيعها، ما يطرح تساؤل حول الجهة المسؤولة عن مراقبة هكذا امر، واين السلطات المعنية ومتى تتحرك ولماذا تتقاعس عن القيام بواجبها رغم معرفتها بمخاطر الاهمال؟!.
يقول رئيس اتحاد بلديات الشقيف سميح حلال: "رغم وجود معمل لتكرير المياه الاسنة في منطقة الشرقية ـ تول الا انه حتى الان لم يباشر العمل به ولم يتم توصيل الشبكات الصحية اليه فقط 6 بلدات تملك شبكات صرف صحي وبقية الـ23 بلدة لا تزال تعتمد الحفر الصحية".
وما يزيد الطين بلة بحسب حلال "ان بعض المواطنين الذين تمر المجاري بمحاذاة حقولهم يقومون بزرع الاراضي وريها منها ويبيعون انتاجها ما يعني الضرر الكبير على صحة الاهالي وللاسف المواطن يعلم ذلك ولكنه صامت"، اضف الى ان مجرى الليطاني لم يسلم من المياه الاسنة والدباغات ما يرفع معه نسبة التلوث في المياه فيه وكأن المواطن لا يكفيه تلوث مياه الليطاني حتى تشكل الحفر الصحية خطرا كبيرا على مياهه الجوفية ما يعني ان احتياط المياه عنده مهدد بالتلوث دون ان يبادر الى معالجة هذا الامر ووضع حد له. ويلفت حلال انه طالب مرار وتكرار بتحويل مياه الليطاني الى برك لتنقيتها لتخفف من حدة التلوث الحاصل خاصة وان معظم البساتين تروى منها الا انه على المواطن ان يدفع الثمن دوما وهذه المرة صحته وصحة اولاده.
لا تتوقف المشكلة هنا بل تتفاقم خطورتها يوما بعد اخر وتزداد وتيرتها بسرعة جراء عدم الاسراع في معالجة هذه الازمة الكبيرة نتيجة التلهي بأمور سياسية وعدم ايلاء الشان الحياتي اي عناية خاصة فنادرا ما نسمع عن اهتمام يصب في معالجة المشاكل البيئية والحياتية يطبق فعليا بل كله يبقى كلاما ومشاريع قيد الادراج بانتظار الفرج، فالجنوب عامة والنبطية على وجه الخصوص تغيب عن خارطة المشاريع التنموية من قبل الدولة، وتعاني اهمالا كبيرا في هذا الامر فمنذ اكثر من خسم سنوات ولربما اكثر يحكى عن قرب افتتاح معمل معالجة المياه الاسنة الا انه سرعان ما يبعد الامر تاركا تساؤلا بين المواطنين الذين ينتظرون حلولاً لاخطر المشاكل التي تواجههم وهي تلوث المياه الجوفية بمياه المجارير و حول الجهة المسؤولة عن هذا التأخير ؟ سؤال برسم من يهمه ان يبعد شبح الامراض ومخاطر التلوث عن مواطنين لبنانيين اولاً.. واهالي منطقة النبطية الذين لن يطول صبرهم ثانيا.

نهر المياه الاسنة

.. والمستنقعات
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018