ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط عند الحص: لم يخطئ ومعه عدنا إلى الثوابت الوطنية والقومية
زار رئيس اللقاء الديموقراطي النائب وليد جنبلاط أمس، الرئيس الدكتور سليم الحص، بعد انقطاع دام أكثر من أربع سنوات، كما زار مفتي الجمهورية الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني،وحرص على الإشادة بدور الحص «التوافقي المحافظ على الثوابت الوطنية والقومية بحيث لم يضيع البوصلة»، ودعا إلى «مصارحة ومصالحة في الوسط الإسلامي وإلى تضامن إسلامي ووطني عام لمواجهة المستقبل، وعدم الغرق في زواريب المذهبية والطائفية وفي الخلافات الصغيرة، والنظر إلى الصورة الأكبر، وحذر من السياسة الإسرائيلية ـ الأميركية التي تهدف إلى تفتيت المنطقة لصالح إراحة دولة إسرائيل ويهودية الدولة».
قال جنبلاط بعد اللقاء مع الحص: بعد انقطاع طويل مع الأسف، نتيجة الظروف التي مرت وعصفت بالبلاد، والتباعد الذي فرضته الأحداث، وفي الوقت نفسه فرضه الخطاب المتشنج الذي اعتمدناه نحن في مرحلة معينة من مراحل الأزمة اللبنانية منذ العام 2005. الحمد لله عدت اليوم للتواصل مع الرئيس سليم الحص، الذي هو من القلائل الذين، وفي أوج الانقسام السياسي، لم يفقد البوصلة السياسية حول الثوابت الوطنية والقومية والفلسطينية، وهذا أمر مريح جداً، لأننا إذا لم ننظر إلى الصورة الأكبر نغرق في الزواريب الصغرى وزواريب بيروت والجبل وغيرها من المناطق، ونغرق في زواريب المذهبية والطائفية وفي الخلافات الصغيرة، لذلك علينا أن ننظر إلى الصورة الأكبر، ونحذر دائما من السياسة الإسرائيلية ـ الأميركية التي تهدف إلى تفتيت المنطقة لصالح إراحة دولة إسرائيل ويهودية الدولة.
وتطرق النائب جنبلاط إلى السياسة الأميركية في المنطقة، فقال: انه لم يلحظ فيها سياسة جديدة للرئيس باراك اوباما، سوى الخطاب الجميل في القاهرة، وغير ذلك لم نلحظ في السياسة الأميركية الراهنة ما يخالف سياسة الرئيس السابق جورج بوش، سوى تعيين جورج ميتشل الذي شرّع في احد تصريحاته يهودية الدولة. وكما نرى فإن رؤساء إسرائيل لا يبالون في الاستمرار بتوسيع المستوطنات لتهويد القدس، التي أصبحت ممنوعة من التداول في ما يتعلق بالتهويد.
وتابع: لذلك كان لي شرف زيارة هذه الدار، ومعه عدنا ولو باختصار إلى الثوابت، حيث جمعتنا في الماضي أيام جميلة ولكن الأحداث فرقتنا في العام 2005، ولكننا اليوم عدنا إلى الثوابت نفسها وهذا هو الأساس.
ورفض النائب جنبلاط الرد على أي أسئلة في موضوع تشكيل الحكومة وقال: لن أتحدث في موضوع تشكيل الحكومة و غدا تبدأ الاستشارات.
وقال جنبلاط بعد اللقاء مع المفتي: أختم جولتي على المراجع الدينية والسياسية بهذا اللقاء مع المفتي قباني، فقط للتأكيد على أهمية المصارحة والمصالحة في الوسط الإسلامي العريض، وهذا ضروري من اجل الحفاظ على وطننا لبنان ولصالح أيضا إخواننا وشركائنا في الوطن المسيحيين.
أضاف: لا بد من جلسات مصارحة ومصالحة، وأن تعالج كل القضايا العالقة والشائكة بموضعها، بعيدا عن التشنجات. وصحيح أن الشيخ سعد الحريري قام بإفطار إسلامي كبير، لا بد من متابعة هذا الجهد في الأحياء والضواحي كما نفعل نحن مع حركة «أمل» ومع «حزب الله» في الجبل، لا بد من أن يعمم هذا الجو لنواجه سويا المخاطر المقبلة، مثلا اليوم هناك مجموعة سمت نفسها «مجموعة زياد الجراح» وتبنت إطلاق الصواريخ على إسرائيل، إذاً هناك تسلل مجددا من عناصر مخربة إلى لبنان قد تفجر الوضع. لذا نحن في حاجة أكثر من أي وقت مضى إلى تضامن إسلامي ـ إسلامي ووطني عام من اجل مواجهة المستقبل.
سئل: ماذا تعني بلعبة الأمم وهل لبنان سيكون ضحيتها؟
أجاب: مرت علينا ظروف عندما نعود إلى عامي 75 و76، وعندما نعود إلى مشروع كيسنجر والتوطين والحرب الأهلية، نرى كيف دخل لبنان آنذاك بلعبة الأمم بل أُدخلنا في لعبة الأمم، آن لنا أن نتعلم من الماضي وأن نحتكم إلى العقل وأن نتشبث باتفاق الطائف، الذي نص على التمسك باتفاق الهدنة مع إسرائيل أي حرب مجمدة، وعلى العلاقات المميزة مع سوريا، والأمور الأخرى اتفقنا عليها في هيئة الحوار أن تكون بالحوار.
وأدلى جنبلاط بموقفه الأسبوعي لجريدة «الأنباء» الصادرة عن الحزب التقدمي الاشتراكي الذي ينشر اليوم، ومما جاء فيه: على مشارف استضافة لبنان للألعاب الرياضية الفرنكوفونية، التي تبقى حدثا هاما على المستوى الدولي وهي تعكس روحا ثقافية عالية، حبذا لو يطل المحتفون بهذا الحدث الكبير من على منصات المدينة الرياضية على العالم الآخر، عالم البؤس والجوع والفقر والحرمان المحيط بالمدينة الرياضية، وفي مخيمات صبرا وشاتيلا التي تحل ذكرى مجازرها البشعة والأليمة والتي جسدت أبشع أنواع القتل العنصري الفاضح.
أضاف: حبذا لو نعرف ماذا يحضر للاجئين الفلسطينيين داخل أرضهم وخارجها، وهم الذين عانوا مآسي الاحتلال طوال عقود، ويعانون اليوم عقد العنصرية ضدهم التي تثار في كل مناسبة بطريقة أقل ما يقال فيها إنها لا تراعي الحد الأدنى من الأخلاقيات السياسية، وتسعى بصورة مستمرة إلى استغلال هذا الملف لأغراض سياسية رخيصة، من دون الاهتمام أقله بالنواحي الإنسانية التي يعانيها هؤلاء بشكل فظيع.
أضاف: حبذا لو نفهم ما الذي يؤخر إعمار مخيم نهر البارد حتى اليوم، ولماذا هذا الضجيج المفتعل حول هذه القضية الإنسانية في الدرجة الأولى، وقد بدأنا نسمع اقتراحات من هنا وهناك تعكس حجم الحقد والكراهية والعنصرية التي تمارس ضد الشعب الفلسطيني من بعض الأصوات اللبنانية، التي تصر على استحضار هذا الملف لاستثارة الغرائز المذهبية والطائفية بشكل مقزز.
وتابع: في ذكرى الحادي عشر من أيلول، ومع تأكيد إدانة قتل المدنيين والأبرياء في نيويورك، كما في أي مكان في العالم، ولكن من المفيد التساؤل عن النتائج الفعلية التي حققتها حملة ما سمي الحرب على الإرهاب منذ ثماني سنوات وحتى اليوم؟
وأشار إلى ما حققته السياسة الأميركية في أفغانستان والعراق من قتل وتشريد وتدمير وفشل في مكافحة الإرهاب وسلب ثروات العراق، «في الوقت الذي لا يزال أسامه بن لادن حرا وطليقا». داعيا دول جوار العراق إلى التوافق لتكريس وحدته واستقراره واستقلاله.
وقال: إن الحل الأمثل هو بالانسحاب من الراضي المحتلة سواء في أفغانستان أم في العراق، وإتاحة المجال أمام الشعبين الأفغاني والعراقي لإدارة شؤونهم الوطنية بذاتهم.
وختم: أخيرا، حتى إبليس بالأمس رفض استقبال شمعون بيريس بعدما استدعاه للحظات في غيبوبة، لو أتاح القدر أن تكون نهائية لكان العالم تخلص من تلك الأكذوبة التاريخية التي مثلها ذلك الرجل على مر عقود من الصراع العربي ـ الإسرائيلي، وهو الذي لعب أدورا عديدة خلال كل محاور هذا الصراع. ونتمنى على إبليس في المرة المقبلة ألا يخطئ في حساباته، ويدعوه إليه لمرة واحدة وأخيرة، عله بذلك يفيد البشرية في مكان ما.
السفير
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018