ارشيف من :أخبار لبنانية
آية الله فضل الله: لإعادة إطلاق المقاومة ورفع أرقام الهجرة اليهوديّة المعاكسة في فلسطين المحتلّة
شدّد آية الله سماحة السيّد محمّد حسين فضل الله، على أن تتدارس الفصائل الفلسطينيّة كيفيّة إعادة إطلاق المقاومة، مؤكّداً أنّنا إذا لم نستطع تحرير فلسطين في المستقبل المنظور، فعلينا ألا نجعل اليهود المحتلّين يستقرّون فيها، بل أن نعمل على أن تعود أرقام الهجرة اليهودية المعاكسة إلى الارتفاع، مؤكّداً ضرورة أن تتحمّل المرجعيّات الدينيّة، الإسلاميّة والمسيحيّة على السّواء، مسؤوليّة الدّفاع عن الفلسطينيّين وإبراز مظلوميّة الشّعب الفلسطيني.
هذا واستقبلَ سماحته وفداً من قيادة تحالف القوى الفلسطينيّة في لبنان، برئاسة المسؤول السياسيّ لحركة حماس في لبنان، علي بركة، حيث شكره على الفتوى التي أصدرها مؤخّراً، والّتي حرّم فيها التّطبيع مع العدوّ الإسرائيليّ، كما أكَّد فيها أنّ أحداً لا يملك شرعيّة التفريط في شبرٍ من فلسطين... كما جرى البحث في التحدّيات الكبرى التي تواجه القضية الفلسطينيّة، والخطّة الأميركيّة الإسرائيليّة السّاعية لإنهاء هذه القضيّة.
ورأى سماحة السيّد فضل الله، أنّ القضيّة الفلسطينيّة تمثّل مسؤوليّةً إسلاميّةً وعربيّةً شاملةً، مشيراً إلى أنّ القيادات والمرجعيّات الدينيّة، الإسلاميّة والمسيحيّة على السواء، تتحمّل المسؤوليّة كاملةً، انطلاقاً من واجباتها الشّرعيّة والرساليّة في مواجهة ما يجري من ظلامةٍ بحقّ الشّعب الفلسطيني، وفي ضرورة العمل لفضح المؤامرة الكبرى التي يُراد من خلالها التّوقيع على سلب اليهود المحتلّين لفلسطين بالكامل.
وشدَّد سماحته على أن تبدأ الحملة الإسلاميَّة ـ المسيحيَّة بمشاركة قوى التّحرّر العالميّة، على المستويات الإعلاميَّة والثقافيَّة والسياسيَّة وغيرها، لمناصرة الشعب الفلسطيني، والسعي الحقيقيّ لإعادة القضيّة إلى نقطة الصّفر، لأنّ المؤامرة التي حيكت خيوطها بمكرٍٍ وحقدٍٍ، كانت تركّز من الأساس على إشغال العرب والمسلمين والفلسطينيّين بالتفاصيل وبالعناوين الأمنيّة والاستيطانيّة وغيرها، لنسيان القضيّة ومسألة الاحتلال، ولإعطاء اليهود المحتلين صكّ براءةٍ أمام العالم في أنّهم لم يرتكبوا جرائم إرهابيّة كبرى، ولم يطردوا شعباً بكامله من أرضه.
وأكّد سماحته ضرورة إطلاق المقاومة ضدّ العدوّ، لأنّنا إذا لم نستطع أن نحرّر فلسطين في المستقبل المنظور، فعلى الأقلّ أن نجعل الوجود الإسرائيليّ الاحتلاليّ في حال انعدام وزن وعدم استقرار، وأن نعيد أرقام الهجرة اليهوديّة المعاكسة من داخل فلسطين المحتلة إلى الارتفاع.
كما أكّد سماحته وجوب العمل على كافّة المستويات لدعم الشّعب الفلسطينيّ وحماية حقوقه المدنيّة، وخصوصاً في لبنان والبلدان العربيّة والإسلاميّة، لأنّ الخطّة الدّوليّة تقوم على اضطهاد هذا الشّعب وإرهاقه وإتعابه، حتّى يتعرّض لتهجيرٍ جديدٍ، فيسقط حقّ العودة بشكلٍ تلقائيّ، ويتحرّك التَّوطين في الدّاخل العربيّ وفي النّطاق الدوليّ.
وشدَّد سماحته على ضرورة أن يتوحَّد الفلسطينيّون بكلّ فصائلهم، وأن يعقدوا المؤتمرات المفتوحة والمغلقة التي يتدارسون فيها كيفيّة مواجهة التطوّرات سياسيّاً وميدانيّاً وشعبيّاً، بمواكبةٍ ومتابعةٍ ودعمٍ من القوّة الحيّة في الأمّة.
بعد اللّقاء، صرَّح علي بركة:
تشرّفنا في قيادة تحالف القوى الفلسطينيّة في لبنان، بزيارة سماحة السيد محمّد حسين فضل الله، وقدّمنا إليه الشّكر والتّقدير على فتواه الأخيرة بتحريم التّطبيع مع العدوّ، وعلى مواقفه المبدئيّة الدّاعمة للمقاومة وللقضيّة الفلسطينيّة، وكذلك وضعناه في صورة الوضع الفلسطينيّ العام، وخصوصاً في مخيّمات لبنان، وكان هناك حديثٌ عن الأوضاع في العالم العربيّ والإسلاميّ، وطلبنا منه التدخّل والعمل من أجل إقرار الحقوق المدنيّة والإنسانيّة للاجئين الفلسطينيّين في لبنان، وكذلك من أجل الإسراع في إعادة إعمار مخيّم نهر البارد، ووعدنا سماحته ببذل المزيد من الجهود لمساندة الشّعب الفلسطيني في لبنان، وكذلك التصدّي لما يحاك اليوم من مشاريع جديدة لإسقاط حقّ العودة وفرض التّوطين والتّهجير على الشّعب الفلسطيني.
وقد أكّد سماحته ضرورة توحيد الجهد الفلسطينيّ لمواجهة المرحلة المقبلة، ونحن بدورنا أكّدنا له تمسّكنا بخيار الجهاد والمقاومة كخيارٍ استراتيجيّ للشّعب الفلسطينيّ، من أجل تحرير أرضه، واستعادة مقدّساته، وعودة اللاجئين إلى ديارهم وممتلكاتهم التي أخرجوا منها عام 48.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018