ارشيف من :أخبار لبنانية

بانوراما اليوم :

بانوراما اليوم :

اختتام الاستشارات النيابية الملزمة وأرجحيات المرحلة المقبلة أبرز ما تصدّر اهتمامات صحافة اليوم

لطيفة الحسيني

تختتم اليوم الاستشارات النيابية التي بدأت أمس في القصر الجمهوري في بعبدا ، حيث أفضت الى تسجيل 55 صوتا من نواب الاكثرية لصالح تسمية النائب سعد الحريري لتأليف حكومة جديدة فيما تمنع عن التسمية 43 نائبا هم نواب كتلة الوفاء للمقاومة وكتلة التحرير والتنمية وكتلة التغيير والاصلاح.
في هذا الوقت وان بدا ان الامور تتجه لاعادة تسمية الحريري مجددا الا انه لم يتضح بعد معالم مرحلة ما بعد التكليف وما اذا كان الحريري سيتوجه للحوار والتفاوض حول حكومة وحدة وطنية او ان الامور تتجه الى توليفة وزارية من لون واحد حسبما يبدو من لغة التهديد والوعيد السائدة لدى فريق 14 من اذار ، وخصوصا بعد تصاعد حدة الخطابات لدى الرئيس المعتذر في افطاراته اليومية .

التكليف الثاني والمناورة الثانية

وفي هذا السياق ، رأت صحيفة "السفير" في افتتاحيتها لهذا اليوم أن " المثير في التكليف الثاني للحريري ارتكازه على قاعدة غير ميثاقية، جاءت تعبيراً عن حدة الانقسام الحاد والمفتوح على احتمال أن يتحول اشتباكاً سياسياً، خاصة مع بداية تسجيل اهتزازات أمنية جزئية في العاصمة، وفي ظل انعدام أية مبادرات جدية على الصعيد العربي ـ العربي".
واشارت الصحيفة الى ان الاستشارات الملزمة ظهّرت ، الفرز الداخلي، ومعه صعوبة بلوغ مساحة مشتركة تقوم عليها حكومة وفاقية، وفي الوقت نفسه، الأفق غير المفتوح الذي يجعل طرح حكومة اللون الواحد أو التكنوقراط، مجرد بالونات اختبار إعلامية.
وتضيف الصحيفة أن "فريق الرئيس المكلف قد حرص للمرة الثانية على تظهير نفسه في موقع المبادر، وذلك عبر حديثه المتكرر عن أسس جديدة للتأليف الثاني ستطوي كل صيغ وتفاهمات وضمانات ما قبل اعتذار الحريري".

في المقابل، أشارت صحيفة "النهار" في عددها الصادر اليوم أنه "وعشية هذه العملية لوحظ ان الحريري اخذ الامور في اتجاه التهدئة اذ قال: "سمّى من سمّى، والبعض لم يسمّ وهذا حق دستوري وانا لست مستاء لانهم لم يسموني ولن اتخذ موقفاً سياسياً"، واضاف: "بعد ان يتم التكليف سأعود الى تقليل الكلام وسأعود الى مسيرتي السابقة واجري مفاوضات بهدوء وحكمة ولكن ضمن الدستور".
ورأت اوساط بارزة في الاكثرية ان هذا المنحى من التهدئة الذي اعتمده الحريري هو وسيلة لاستكشاف الآفاق المتاحة للعودة الى ارساء تصور كامل يتضمن صيغة الحكومة وتوزيع الحقائب واسماء الوزراء على قاعدة الحق الدستوري المعطى للرئيس المكلّف بالتعاون مع رئيس الجمهورية".

اوساط بري : تسمية الحريري مرتبطة بالوفاق السياسي


وقالت اوساط كتلة التنمية والتحرير لـ"النهار" بعد الاستشارات: "نحن لسنا في مناخ مشكلة ونريد رئيس كتلة المستقبل النائب سعد الحريري لتأليف الحكومة. لكن الامر مرتبط بالوفاق السياسي للوصول الى حكومة الوحدة الوطنية، وذكرنا هذا الامر وركّزنا عليه بوضوح في بيان الكتلة (اول من امس)".

وعن مطالبة الكتلة بسلة من الالتزامات التي وصفت بأنها شروط مسبقة، قالت هذه الاوساط: "نحن لا نضع شروطاً على الرئيس المكلف ونترك له المسافة التي وفّرها له الدستور في تأليف الحكومة وهذا ما قلناه اليوم (امس) لرئيس الجمهورية".
وهل يكون الحريري 2 مختلفاً عن الحريري 1؟ اجابت: "نأمل في حصول هذا الامر من اجل ولادة حكومة وطنية حقيقية في اسرع وقت".

الازمة الحكومية والعلاقات الامريكية - السورية

صحيفة "اللواء" اعتبرت بدورها أنه "بين الاستشارات الاولى اواخر حزيران الماضي، بكل ما اتسمت به من زخم افرزته الانتخابات النيابية ودعم وفره التفاهم السعودي - السوري، والاستشارات الثانية التي بدأت امس وتنتهي اليوم، بكل ما رافقها من انقسامات ونصب متاريس وتراجع التفاهم العربي - العربي، وفتور همة الحركة السعودية - السورية، لم يحمل المشهد السياسي اللبناني علامات طيبة تجاه الخروج من نفق تأليف الحكومة، ضمن لعبة مكشوفة تربط تقدم الاستقرار في لبنان بجملة ملفات المنطقة المتعثرة على اكثر من محور، ليس اقله محور العلاقات الاميركية - السورية، الذي يشهد تراجعاً دراماتيكياً عبر عنه على نحو قاطع استثناء دمشق من مهمة المبعوث الاميركي للسلام جورج ميتشل الذي يحط اليوم في بيروت في زيارة هي الثانية الى لبنان منذ ان بدأ مهمته كموفد دائم للسلام في الشرق الاوسط".

وتضيف "اللواء " انه اذا كان الرئيس بري الذي صاغ بعناية البيان الذي اوكل لمعاونه النائب علي حسن خليل قراءته لم يقفل الباب، فإنه اراد عن ادراك او عدم ادراك وبدعسة على قدمه من الخارج، افقاد التكليف ما يمكن وصفه بتغطية ميثاقية؟!".
لكن الرئيس المكلف على حدّ تعبير الصحيفة المذكورة، استدرك الفخ الجديد المنصوب له، والمرتبط بايحاء لا لبس فيه من وراء الحدود، بالاحتكام الى الدستور من دون اتخاذ اي موقف سياسي انفعالي، مؤكداً انه سيتفاوض حسب الدستور وكما يريد"، كما أدرجت "اللواء" بعض المواد من الدستور التي تضفي غطاءً قانونياً على خطواته السابقة واللاحقة.

وفي سياق متصل ، رأت صحيفة "الاخبار" أنه ومع انتهاء اليوم الأول من الاستشارات، كان النائب سعد الحريري قد حصل على 54 من أصوات النواب، فيما امتنع 43، من أبرزهم أعضاء كتلة التنمية والتحرير، في خطوة وصفتها أوساط قريطم بأنها صفعة كبيرة لزعيم الأكثرية التي رفع نوابها سقفهم السياسي ـــ الإعلامي، في ظلّ كلام عن البحث عن بدائل.

جنبلاط : كل ما أعرفه أن البلد لا يسير في الاتجاه الصحيح

ونقلت "الاخبار" عن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط الذي سمّى أيضاً الحريري أمس، قوله أن "كل ما أعرفه أن البلد لا يسير في الاتجاه الصحيح".
كذلك قال جنبلاط لصحيفة "السفير"لقد قمنا بواجبنا وشاركنا في الاستشارات النيابية، وسمينا النائب سعد الحريري، ولننتظر مسار الأمور بعد التكليف".
ورداً على سؤال عما يمكن ان يقوم به من جهود والدور الذي يمكن ان يلعبه في سبيل إيجاد أرضية مشتركة بين الفرقاء، لفت جنبلاط الى أنه كان قد سبق خلال فترة التكليف الأول أن بذلت جهوداً مع الرئيس نبيه بري في سبيل الوصول الى توافق ما، ومجدداً سأبذل ما امكنني من جهود مع الرئيس بري ومع كل من يريد ان يتعاون، وكل ما هو مطلوب من أجل تشكيل حكومة ودعم رئيس الجمهورية".
وإذ شدّد جنبلاط على موقفه في ما خص ضرورة قيام حكومة وحدة وطنية وفق صيغة الـ15/10/5، أوضح "انني لست الجهة التي تحدد مواصفات الحكومة، وأنا رأيي معروف حيال هذا الامر وصرنا نكرره يومياً، ولكن اعتقد ان المسار العام في البلد متفاهم على حكومة وحدة وطنية، ولا اعتقد ان الرئيس المكلف، الذي سيتكلف مجدداً، سيغير هذا المسار، فهو يعرف المصلحة العامة".

اجتماع سليمان ونواب حزب الله

وعلى خط مواز، اشارت صحيفة "السفير" الى أن "لقاء الرئيس ميشال سليمان ووفد نواب كتلة الوفاء للمقاومة اتسم بالايجابية والمجاملات المتبادلة، وساده نقاش حول مستجدات ما بعد اعتذار الرئيس المكلف، إضافة إلى استعراض التأثيرات والسلبيات التي طرأت في الساعات الأخيرة. كما تم التوقف عند الكلام الأخير للنائب وليد جنبلاط الذي تحدث فيه عن التعب الذي أصاب الجيش جراء ما يجري في الشارع".
وبحسب المعلومات، فإن وفد كتلة نواب حزب الله، أكد على الدور الذي يقوم رئيس الجمهورية، " فنحن ندرك انك مواكب للوضع على مدى الفترة السابقة، وانك تعرف الجهود التي بذلناها تسهيلاً لقيام حكومة وحدة وطنية، إدراكاً منا أن هذا الخيار، هو الخيار الأنسب للبلد. نحن الآن لن نسمي أحداً لرئاسة الحكومة، ولكننا حاضرون إلى الحد الأقصى من التعاون، ونريد أكثر أن نرى كم هو حجم الهمة والعزم في اتجاه تشكيل حكومة وحدة وشراكة".
وأكد رئيس الجمهورية أمام الوفد على موقفه الحازم حيال تشكيل حكومة وحدة وطنية. وشدّد الوفد النيابي، في المقابل، على ضرورة التعجيل بحكومة الوحدة الوطنية، ولا سيما أن مصالح الناس معطلة.

الشيخ قاسم: متمسكون بحكومة الوحدة الوطنيّة

وفي إطار متصل ، توقفت "الاخبار" عند كلام نائب الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم الذي عبّر فيه عن موقفه المتمسّك بحكومة الوحدة الوطنيّة لأربعة أسباب:

أولاً: لأنها الحل الأنجح، الذي أثبت جدواه وترك آثاره في الاستقرار السياسي والأمني، وفي تعاطي الناس بعضهم مع بعض بشكل يفتح الطريق إلى بعض المعالجات.
ثانياً: تطمئن هذه الحكومة القوى السياسية جميعها باشتراكها في حمل همِّ المسؤولية عن لبنان حتى لا يتفرد أحد أو جهة، وبالتالي الكل شركاء في ما يترتب على لبنان.
ثالثاً: يضيّق إلى الحد الأقصى استخدام لبنان كساحة إقليميّة أو دوليّة، لأن الدول الكبرى والدول الإقليمية لن تتوقف عن استخدام لبنان، لكن هذا يضيِّق قدرتهم على العمل في لبنان عندما نكون متفقين.
رابعاً: تدعم الاستقرار السياسي والأمني وتفتح باب المعالجة الاجتماعية والاقتصادية، وتدخل على الملفات الداخلية لمعالجتها".

وأشار الشيخ قاسم إلى أن الحزب سيتعامل "مع التصريحات التي سمعناها في اليومين الأخيرين، والتي كانت متوترة ومصحوبة بشروط عقيمة، كأنها تصريحات تعبئة فراغ في الوقت الضائع، أي لن نتعامل معها بتوتر ولا استفزاز، وإن شاء الله عندما يكلف رئيس الحكومة يلغي هذا التكليف ما قبله ونبدأ على قاعدة الحوار وننسى ما سمعناه ونعتبر أننا فتحنا صفحة جديدة".

ميتشل في بيروت

على صعيد آخر، يجري الرئيس سليمان جولة افق السادسة والنصف مساء اليوم مع المبعوث الاميركي الخاص الى الشرق الاوسط جورج ميتشل حول ما وصلت اليه محادثاته مع رئيس وزراء اسرائيل بنيامين نتنياهو امس في شأن وقف الاستيطان والمماطلات التي يعتمدها للتهرب من التزام يطالب به الرئيس الاميركي باراك اوباما واشتراطه في المقابل خطوات تطبيعية من دول عربية. وسيكرر الرئيس سليمان مواقف لبنان الثابتة من رفض التوطين ووقف الاستيطان والجلاء من الاراضي اللبنانية التي تحتلها اسرائيل بتنفيذ قرارات مجلس الامن ذات الصلة، اضافة الى انه لن يعاود التفاوض مع اسرائيل قبل احراز تقدم على المسارين الفلسطيني والسوري وليس الاول فقط .


2009-09-16