ارشيف من :أخبار لبنانية
جنبلاط أبدى امتعاضه من اعتذار الرئيس المكلف
خاص ـ "الانتقاد.نت"
كشفت مصادر مطلعة أن رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط تلقى اتصالات دولية وعربية عدة لحثه على إعادة تسمية النائب سعد حريري مرة أخرى لتشكيل الحكومة، فالرجل أبدى امتعاضه من اعتذار الرئيس المكلف مشيراً الى انه كان عليه الانتظار اكثر ومتابعة المشاورات للوصول الى تشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي كانت قاب قوسين أو ادنى من التشكيل على حد تعبير أحد المتابعين للشأن الحكومي.
والنائب جنبلاط أبدى مرونة كبيرة حين أعرب عن استعداده للتنازل عن وزارة الاتصالات لصالح الوزير جبران باسيل مقابل حصول كتلته على وزارة الأشغال، في مشهد يعيد خلط الأوراق لجهة موقعية هذا الرجل في قوى الرابع عشر من اذار التي بدأت ترى فيه حليفا وخصما في آن اذ بدأ جنبلاط إعادة تموضع سياسي نتيجة إعادة قراءته للوضع السياسي في المنطقة.
وتقول المصادر إن جنبلاط أبدى رفضه زج الدروز في معركة مع قوى المعارضة في حين أن حلفاءه من المسيحيين والسنة كانوا يتفرجون عليه في 7 أيار من العام الماضي، فقائد القوات اللبنانية سمير جعجع أرادها معركة مفتوحة في الجبل وبيروت بين السنة والدروز من جهة والقوى الشيعية من جهة أخرى على قاعدة إضعاف خصومه على حساب تقوية نفوذه في 14 آذار واستقطاب القوى المسيحية الى جانبه ليكون هو الزعيم الأول في 14 آذار تمهيدا لفرض زعامته على الساحة المسيحية.
في المقابل يرى جنبلاط في الرئيس نبيه بري الضمانة الوطنية التي تبقي حبل التواصل بين المعارضة والموالاة فلا يجوز برأيه قطع هذا الحبل سيما ان الرئيس نبيه بري قادر على تدوير الزوايا وفي النهاية فان التسويات ستكون هي سيدة الأحكام.
وجنبلاط يتفق مع الرئيس بري ان معادلة السين سين هي المدخل الصالح لتشكيل حكومة الوحدة الوطنية التي بشر الرئيس بري بقرب ولادتها منذ اكثر من شهر نتيجة التوافق بين سوريا والسعودية، بيد ان التدخلات الامريكية وعدم الرضا المصري ابطلا مفاعيل هذا الاتفاق فولدت القطيعة بين جنبلاط ومصر والريبة الأمريكية تجاهه، ولكن جنبلاط لن يجرؤ عن الخروج عن حلفه شبه المقدس مع الرئيس سعد الحريري نتيجة الارتباط المالي الذي يوفره الحريري لجنبلاط فضلا عن تأمين الحريري لدعم مالي سخي له من المملكة العربية السعودية وبعض الدولة الخليجية.
ويكشف المراقبون ان الحريري لم يبخل بدعم المؤسسات الدرزية التابعة لمشيخة العقل التي انبرى الشيخ نعيم حسن من على منبرها لشكر سعد الحريري على دعمه في حفل الإفطار الرمضاني الاول هذا العام الذي أقامته مشيخة العقل في دار الطائفة.
اذن، جنبلاط يريد المال السعودي بمنأى عن إراقة الدم الدرزي لانه يخاف من تغيير ديمغرافي جديد يكون الدروز ضحيته، فإذا اشتعلت الحرب بين سوريا والمقاومة وحصل تهجير لعرب 1948 فان دروز فلسطين سيحلون عبئاً ثقيلا على جنبلاط لن يقوى على تحمله، فضلا من خوفه الدائم من اندلاع فتنة مذهبية في المنطقة تجرف معها الدروز الذين يصنفون أنفسهم مسلمين ليسوا بشيعة ولا سنة.
ويبقى جنبلاط كما هو متأرجحا في مواقفه مع وضع خطوط حمر لن يسمح لنفسه بتجاوزها أولها انه لن يكون كبش فداء لأي تحالفات جديدة إقليمية أو محلية ولن يلغي من ذاكرته الموقف الوطني والقومي الذي لازم الدروز في مواجهتهم لـ "إسرائيل" وحلفائها ووقوف الجبل الدرزي بقيادة سلطان باشا الأطرش بوجه الاستعمار.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018