ارشيف من :أخبار لبنانية
جديد الضغط على المواطن من الضمان الاجتماعي: خفض المساهمة في الفاتورة و"تغريم" الأهل!
ابراهيم مراد
مرة جديدة يجد المواطن في لبنان نفسه في مواجهة مع مؤسسات الدولة التي من المفترض أن تحميه وتحضنه، ومرة جديدة يجد نفسه في مهب الريح ولعبة تتقاذفها المصالح، بحيث لا تسأل دولة او حكومة عن حقوقه وهمومه واحواله في ظل اتهامات متبادلة ورمي للمسؤوليات بين هذه المؤسسة وتلك ليدفع المواطن وحيدا وفي كل مرة ضريبة هذا الخلاف.
فـتحت عنوان "تحقيق التوازن المالي وتخفيف العجز في الصندوق المالي للضمان الاجتماعي" تدرس إدارة الضمان حالياً اقتراحاً يرمي إلى خفض مساهمة الصندوق في فاتورة الأعمال الطبية داخل المستشفى إلى 75%، وفرض مبلغ مقطوع بقيمة 20 ألف ليرة شهرياً على بعض المضمونين.
الاقتراح وان يرمي الى توفير 34.8 مليار ليرة من كلفة التقديمات الصحية السنوية، إلا أنه يرتب أعباء إضافية على المضمونين، إذ إنه يقوم على زيادة مساهمة المضمون في فاتورة الأعمال الطبية داخل المستشفى من 10إلى 25%، وتكليف المضمون بدفع مبلغ 20 ألف ليرة شهرياً عن والديه المستفيدين على عاتقه من تقديمات الضمان.
وتتسلح إدارة الضمان في اقتراحها هذا بحالات شاذة مسجّلة في المستشفيات،إذ يتم إدخال عدد كبير من المرضى للمعالجة، فيما حالاتهم لا تستدعي الإقامة فيها،أو إن علاجهم يمكن أن يتم خارجها، أو إنهم ليسوا بحاجة إلى العلاج أصلاً وإنما يتم إدخالهم إلى المستشفيات لإجراء فحوص مخبرية وصور أشعة وسكانر وM.R.I ما يرتّب أكلافاً باهظة غير ضرورية على صندوق الضمان.
ويقضي الاقتراح بزيادة مساهمة المضمون من 10% إلى 25% في تغطية فواتير هذا النوع من الأعمال الطبيّة والمخبريّة، التي تتم داخل المستشفى خلافاً للقانون والنظام، ليكرّس وليبقي على الوضع الشاذ بدلاً من معالجة أسبابه ومحاسبة المخالفين والمقصرين وعلى حساب الفقراء والحالات القانونية.
ويؤكد المطلعون على طريقة عمل الصندوق والمستشفيات والأطباء ان مشكلات كبيرة ستنشأ اذا أقر الاقتراح عند تصنيف الحالات الاستشفائية، فمن هي الجهة التي ستقرر إذا كانت حالة مرضية ما تستدعي الدخول إلى المستشفى أم لا؟
الامر الآخر والأخطر في هذا الاقتراح هو استهدافه المضمونين ممن يتحمّلون عبء إعالة الوالدين، إذ إنه يلغي المبدأ التكافلي الذي يقوم عليه الصندوق، ويفرض رسماً مقطوعاً بقيمة 20 ألف ليرة شهرياً عن كل من الأم والأب في مقابل استفادتهما على عاتق ابنهما.
الاتحاد العمالي العام رفض هذا الاقتراح رفضا قاطعا واعتبر رئيسه غسان غصن في حديث لـ "الانتقاد نت" بأنه محاولة لاغتيال الضمان والمضمونين، مشيرا الى انه لا يحق لاي ادارة من ادارات الصندوق ولا للحكومة ان تدفع باتجاه الانتقاص من حقوق المضمونين بل وعلى العكس من ذلك فإن الاتجاه في الدول الكبرى والمتحضرة يذهب نحو تعزيز وزيادة حقوق المضمونين لافتا الى ان القانون واضح في هذا المجال اذ يشير الى ان تحقيق التوازن في العجز المالي لا يكون عبر خفض التقديمات وانما بزيادة الاشتراكات فقط.
واضاف غصن بأن على المدير العام للضمان الاجتماعي حال رفض ممثلي الدولة واصحاب العمل زيادة الاشتراكات اللجوء الى مجلس الوزراء ووزارة العمل لعرض المسألة لتأمين التوازن عبر مراسيم خاصة وليس على حساب المضمونين. كما اكد غصن على احقية المضمون في ان يضمن اهله دون اية اكلاف مشيرا الى وضوح المادة 14 من قانون الضمان بهذا الخصوص. واتهم غصن المدير العام للضمان الاجتماعي بمحاولة قتل الضمان والغدر به بهذا الاسلوب وهذه الطريقة.
من جهته ممثل اصحاب العمل في مؤسسة الضمان غازي يحيى وفي حديث لـ "لانتقاد نت" رفض ان يصار الى تحقيق التوازن المالي للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي عن طريق تخفيض التقديمات اوتحميل اعباء اضافية للمضمونين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة الراهنة، معتبرا ان مبدأ تخفيض التقديمات مرفوض كليا وغير مقبول ومن شأنه ان يخلق ازمات سياسية واجتماعية كبيرة، داعيا بدل تحميل المضمون اعباء اضافية الى ضبط المخالفات والتلاعبات غير الشرعية التي تحصل في بعض المستشفيات.
ورأى يحيى ان دور مجلس ادارة الضمان هو تطبيق النظام الحالي للضمان وان اي تعديل في النظام الحالي هو قرار سياسي ويحتاج لمجلس الوزراء لاصداره وبالتالي لا يستطيع مجلس الضمان اقرار اقتراح مثل هذا لانه فوق طاقته كما قال.
صرخات وصرخات يطلقها ولا يزال المواطن اللبناني الذي يتلقى ولا يزال الضربات تلو الضربات والنكسات تلو النكسات في بلد يدعي مسؤولوه الحرص والخوف على مصير ابنائه لكن التجارب كانت في كل مرة تثبت عكس ذلك وان لا هم لهؤلاء سوى كراسيهم ومناصبهم وان آخر ما يفكرون فيه هو حياة المواطنين.
اخيرا نشير الى ان المدير العام للضمان الاجتماعي محمد كركي رفض الحديث عن الموضوع رغم حساسيته ورغم انه يستهدف بصورة مباشرة حياة المواطنين رافضا في الوقت عينه تبرير وجهة نظر مؤسسة الضمان الاجتماعي حيال هذا الاقتراح الخطير الذي تطرحه.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018