ارشيف من :أخبار لبنانية
بانوراما اليوم: خطاب السيد نصر الله أمس لمناسبة يوم القدس والاجازة العائلية - السياسية للحريري في السعودية أبرز ما تناول
لطيفة الحسيني
انهمكت الصحف المحلية الصادرة لهذا اليوم بالوقوف عند الخطاب الذي ألقاه الامين العام لحزب الله سماحة السيد حسن نصر الله أمس لمناسبة يوم القدس العالمي ، فانصرفت الى تحليل ما بعد خطاب الفصل، وما حمله من رسائل مباشرة وغير مباشرة الى الداخل والخارج في آنٍ معاً ، هذا الى جانب الهمّ الحكومي، وهو الهمّ الذي بات لا يفارق أي افتتاحية في أي مطبوعة محلية على مدى أكثر من ثلاثة أشهر حتى الان ، حيث كان آخر مستجداته أمس سفر الرئيس المكلف سعد الحريري الى السعودية في إجازة مزدوجة الاهداف فهي من ناحية عائلية في العلن ومن ناحية أخرى تراها الاوساط المتابعة سياسية بامتياز.
وفي هذا السياق ، رأت صحيفة السفير أن "الحريري وصل أمس، إلى السعودية في إجازة عائلية ـ سياسية، فيما يحاول رئيس الجمهورية ميشال سليمان عشية سفره إلى نيويورك، رفد التأليف الثاني باستشارات وصفتها مصادر مقربة من بعبدا بأنها غير ملزمة، هدفها السعي إلى تدوير زوايا مواقف جميع الأطراف على قاعدة أن البلد لا يجوز ان يستمر بلا حكومة فيما المنطقة تغلي من حولنا، بالأخطار".
أكثر من موقف للسيد نصر الله
وبالعودة الى خطاب السيد نصر الله أمس ، فقد وصفته السفير بـ"الخطاب هادئ، تجنب فيه التوسع في تفاصيل الأزمة الحكومية، مكتفيا بمد يد التعاون الى الرئيس المكلف، داعيا الى التهدئة لتخطي الأزمة، ومشددا على تجنيب البلد الدخول في التوتر السياسي والمذهبي، منبها إلى أن الخطاب المذهبي سيف ذو حدين، وأن الأزقة والزواريب تؤدي الى خسارة الجميع".
من جهتها ، تناولت صحيفة "الاخبار" بشكل موسع في افتتاحيتها لهذا اليوم خطاب الامين العام لحزب الله ، وقد رأت أن سماحته حدّد في كلمته خمس ثوابت أساسية لدى حزب اللّه، أولاً أنّ " فلسطين التاريخية، من البحر إلى النهر، هي لشعب فلسطين وهي للأمة كلها"، وثانياً أنه لا يجوز لأحد أيّاً كان، "فلسطينياً أو عربياً أو مسلماً أو مسيحياً، ومهما ادّعى من تمثيل، أن يتنازل عن حبة تراب من أرض فلسطين، ولا عن قطرة ماء من مياهها". وثالثاً، أنّ "الكيان الإسرائيلي القائم على أرض فلسطين هو كيان غاصب واحتلالي وعدواني وسرطاني وغير شرعي وغير قانوني". رابعاً أنه لا يجوز لأيّ كان "أن يعترف بهذا الكيان ولا أن يقرّ له بشرعية»، وخامساً، أنّ «التعامل مع إسرائيل والتطبيع معها حرام".
وأشار السيد نصر الله إلى حديث البعض عن العجز عن تحرير فلسطين "واستعادة بيت المقدس في الظروف الحالية"، قائلاً: "قد نكون عاجزين عن فعل أي شيء، لكننا لسنا مجبرين على أن نعترف، وأن نقرّ، وأن نستسلم"، مؤكّداً أنّ الدول التي وقّعت اتفاقيات ما يسمّى السلام مع إسرائيل لم تستطع أن تفرض على شعوبها أن تتعامل مع الإسرائيليين.
وأعلن: " نحن كجزء من هذه الأمة لن نعترف بإسرائيل، ولن نتعامل مع إسرئيل، ولن نطبّع مع إسرائيل، ولن نستسلم لإسرائيل"، مشدّداً على أنّ " إيماننا واعتقادنا وإعلامنا أن إسرائيل وجود غير شرعي، وغدّة سرطانية، ويجب أن تزول من الوجود".
كما أشار سماحته إلى أنّ " لبنان، رغم وضعه الصعب والظروف القاسية التي عاشها منذ نشأته، حتى اليوم من حروب على الحدود، وأخرى في الداخل، "لم يتنازل لإسرائيل، لا لبنان الرسمي ولا لبنان الشعبي، لا عن حبّة تراب ولا عن نقطة ماء". ورأى أنّ المحاولة اليتيمة "أُجهضت بسرعة، وهي اتفاقية 17 أيار". وتابع: "لا نريد أن نقاتل أو أن نعمل حرباً إقليمية، ولكن حقوقنا لن نتنازل عنها، وسنبقى نطالب بها، ولن نوقّع ولن نستسلم".
ودافع السيد نصر الله عن الموقف السوري، راداً على "أناس يظلّون فاتحين نغمة فتح الجبهات"، ورأى أنّه "رغم كل الظروف والحصار والضغوط، يسجل للقيادة في سوريا أنها لم تتنازل عن حبة تراب، أو قطرة ماء من أرض سوريا".
الامين العام لحزب الله لفت في خطابه بحسب "الاخبار" إلى أنّ "المسألة ليست بين خيارين: إما أن نح
ارب، وإمّا أن نستسلم، فثمّة خيار ثالث وهو أن نصمد، وأن نمانع، وأن نقاوم، وأن نعمل على امتلاك القوة والقدرة، وننتظر المتغيّرات، هذا هو طرحنا في يوم القدس".
من جانبها ، تساءلت صحيفة "اللواء" في عددها الصادر لهذا اليوم "هل تؤدي اللهجة الهادئة التي سادت خطاب الأمين العام لحزب الله، خلال احياء مراسم يوم القدس العالمي في الضاحية الجنوبية لبيروت إلى تبريد مواقف المعارضة وتسهيل مهمة الرئيس المكلّف؟!".
وأضافت "هذا السؤال قد يكون من السابق لأوانه الإجابة عليه، بانتظار فترة المراجعة والتعتيم التي عكفت عليها مختلف الأطراف، خلال فترة عيد الفطر السعيد، وبانتظار عودة الرئيس المكلف سعد الحريري من اجازته العائلية التي يمضيها في المملكة العربية السعودية، لكن يبدو أن ثمة اتصالات تمهيدية تجري بين أطراف في الأكثرية وأخرى في المعارضة تحضر لانطلاق المشاورات التي سيعقدها الحريري فور عودته من المملكة، على هامش الاستشارات النيابية التي سيجريها بدءاً من الخميس المقبل، بغية افساح المجال امام المفاوضات الجدية التي سيخوضها مع قيادات المعارضة لتأمين انطلاقة سريعة لعملية التأليف".
هذا ونقلت صحيفة "اللواء" عن أوساط الرئيس المكلف ترحيبها بكلام السيد نصر الله، ولا سيما في ما يتعلق بالشأن الداخلي اللبناني.
استشارات الحريري تنطلق الخميس
على صعيد تأليف الحكومة ، أشارت صحيفة "السفير" الى أن "استشارات الرئيس المكلف النيابية تنطلق الخميس المقبل في المجلس النيابي، وسط تباين واضح في الطروحات، فالمعارضة تؤكد على حكومة الوحدة الوطنية وصيغة 15/10/5 والضمانات السياسية التي رافقت التكليف الأول، فيما تنأى 14 آذار بشكل عام، وفريق الرئيس المكلف، بشكل خاص، عن أية التزامات سياسية، او الاشارة الى حكومة وحدة وطنية".
واللافت للانتباه في هذا السياق وبحسب "السفير"، وقوف النائب وليد جنبلاط في الوسط، حيث عكس مصدر وثيق الصلة به بالغ استيائه، وقال المصدر لـ"السفير" إن كل الناس "باتت تشعر بالقرف، والبلد يسير الى الخراب، لا بل إنه بدأ يخرب، والمؤسسات بدأت بالانهيار، وبالتالي لا مصلحة لأحد بعدم تأليف الحكومة، والأولوية، ليست للمطالبة بحقائب بل لانطلاق العجلة الحكومية على أساس حكومة وحدة وطنية".
رعد : المأزق الحكومي لا يخرجنا منه سوى حكومة وحدة وطنية
وقال رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد للصحيفة نفسها "إننا ذاهبون الى الاستشارات لعرض وجهة نظرنا تجاه المأزق الحكومي الذي لا يخرجنا منه سوى حكومة وحدة وطنية وفق معادلة 15/10/5، ووفق التفاهمات التي تم التوصل اليها، كما سنذهب بروحية النصح بضرورة عدم تعقيد موضوع الحقائب، وبضرورة أن يكون الرئيس المكلف أكثر واقعية في موضوع توزيع الحقائب واختيار الأسماء، لأن البلد لا يحتمل "فيتوات" ولا استبعادا أو تهميشا لأحد".
وعلى خطّ مواز ، لم تسهب صحيفة "النهار" كثيرا بالحديث عن استحقاق تشكيل الحكومة ، واكتفت بالاشارة الى أن "عطلة الفطر تكرست حكوميا أمس بسفر رئيس الوزراء المكلف سعد الحريري الى المملكة العربية السعودية على أن يعود لاجراء الاستشارات النيابية لتأليف الحكومة العتيدة الخميس المقبل. كذلك يسافر رئيس الجمهورية ميشال سليمان قبل ظهر الثلثاء المقبل الى نيويورك ليرئس وفد لبنان الى دورة الجمعية العمومية للأمم المتحدة".
و"في انتظار عودة الحركة السياسية الداخلية، برز موقفان أمس أحدهما للأمين العام لحزب الله دعا فيه الى التهدئة في مرحلة ما قبل انطلاق قطار التأليف والثاني للنائب بطرس حرب تخوف فيه عبر "النهار"، من "ان تبقى ولاية المجلس ورئيس الجمهورية من دون حكومة".
اوساط الرئيس المكلف : بات من الضروري ان يتم البحث من جديد
في المقابل، اوضح مصدر قريب جدا من الرئيس المكلف لجريدة "السفير" ، ان "كتلة تيار المستقبل، ستذهب الى الاستشارات بالروحية ذاتها التي اعتمدتها في الاستشارات السابقة".
وقال المصدر لـ"السفير" "لقد بات من الضروري ان يتم البحث من جديد في ما يمكن ان يوجد الصيغة الحكومية، وهذا ما سيصل اليه الرئيس المكلف بعد استشاراته مع كل الفرقاء، والتي ستتم على قاعدة الانفتاح وعدم الانحياز المسبق لأية صيغة حكومية، علما ان الطرف الآخر هو الذي اسقط حكومة الوحدة الوطنية وصيغة 15/10/5، برفضه التشكيلة التي قدمها الرئيس المكلف، وهي تشكيلة كانت ظالمة نسبيا لكتلتنا".
وشدد المصدر على ضرورة تسهيل مهمة الرئيس المكلف، مشيرا الى أن الكتلة بطبيعة الحال ستطالب بتمثيلها بما يتناسب وحجمها، لافتا الانتباه الى المبادئ الأساسية التي لا حياد عنها في الكتلة وهي: لا لتوزير الراسبين أولا، المداورة في الوزارات ثانياً، ومحاولة الوصول لأكثر عدل ممكن ثالثا.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018