ارشيف من :أخبار لبنانية

عيد باي حال عدت يا عيد

عيد باي حال عدت يا عيد
عطلة الاعياد تنطلق بانتظار محطات حاسمة  للكثير من الملفات والقضايا المحلية الاقليمية والدولية


يعود العيد في كل عام ببركاته وخيراته على الناس والاوطان ، اما عيد العام الحالي فقد حمل مفارقات جديدة في لبنان، فلم نسمع السياسيين يتحدثون عن عيدية، ولا يبدو ان من صام منهم في شعبان ورمضان سيفطر في شهر شوال ايضا، خصوصا في ظل الازمة الحكومية القائمة والجمود السياسي الذي لا يزال يراوح مكانه دون ان تفلح  الاجواء الايجابية التي تشاع هنا وهناك في خلق ديناميكية سياسية تفضي لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فيما تزداد اوضاع الناس سوءا عاما بعد عام جراء الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية. 

وفي هذا الاطار، تدخل البلاد اليوم عطلة عيد الفطر السعيد بانتظار عودة الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة سعد الحريري من السعودية وبدئه للاستشارات النيابية الخميس المقبل في اطار المشاورات المفترضة للوصول الى تشكيل الحكومة العتيدة.

في هذا الوقت لفت جملة تصريحات لنواب ووزراء تيار المستقبل، حاولت ملء الوقت الضائع والفراغ السياسي الذي احدثه وجود زعيم تيار المستقبل خارج لبنان عبر اطلاق المواقف والتصريحات التوضيحية لازالة الالتباس الحاصل بالنسبة لموقف النائب سعد الحريري من تشكيل حكومة وحدة وطنية وصيغة ال 15 - 10- 5 ، حيث تبرع بعض هؤلاء لتصدر الواجهة الاعلامية، والاشارة الى ان الرئيس المكلف لن يكون بعيدا عن هذه الصيغة، وهو ما جاء امس على لسان اكثر من نائب ووزير في تيار المستقبل.

هذا التراجع في حدة المواقف السياسية من قبل نواب المستقبل له ما يبرره سواء لجهة اجواء التهدئة المتزامنة مع دخول الاعياد او لجهة عدم وجود اي مبرر سياسي لهؤلاء يستدعي افتعال ازمة سياسية وتوتير الاجواء خصوصا في ضوء مواقف المعارضة الايجابية والمعبرة بشكل واضح وجلي عن استمرار التعاون ومد الايدي لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

الى ذلك تزامنت أجواء التهدئة مع بعض التصريحات المتشنجة لمسيحيي الاكثرية والمندفعة نحو اعادة توتير الاجواء السياسية في البلد ومحاولة وضع العصي في دواليب تشكيل الحكومة في خطوة استباقية التفافية على المشاورات النيابية المرتقبة، وهي تصريحا تبدي مدى انزعاج البعض من عدم القدرة على السير بمخططاتهم الداعية الى تشكيل حكومة من طرف واحد ولون واحد.

وفيما كان رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان قد تلقى امس اتصالا هاتفيا من الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فقد توجه سليمان في بيان له بالتهنئة الى اللبنانيين والمسلمين  بمناسبة عيد الفطر المبارك متمنيا ان يعيده الله على الجميع بالخير واليمن والسعادة والازدهار.

وابدى الرئيس سليمان ارتياحه للمواقف الهادئة التي تمهد لقيام حكومة وحدة بمشاركة القوى السياسية الفاعلة والتي باتت موضع اقتناع كامل لدى جميع اللبنانيين.

هذا التصريح للرئيس سليمان حمل اكثر من رسالة ضمنية فهو اثنى على المواقف الايجابية الاخيرة للامين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله حول تشكيل الحكومة، ورد في المقابل على تصريحات النائب بطرس حرب امس لصحيفة "النهار"التي كان نفى فيها نقلا عن سليمان ان يكون الاخير قد اعلن انه لن يوقع الا مرسوم حكومة وحدة وطنية.

الى ذلك، وفي سياق فشل الجهود المبذولة لاطلاق مفاوضات التسوية في الشرق الاوسط، وعودة ميتشيل من جولته الشرق اوسطية خاوي الوفاض، يتواصل الحراك الديبلوماسي الاميركي تجاه لبنان في خضم ازمة تشكيل الحكومة القائمة ما يطرح علامات استفهام حول سر هذا الاهتمام الدائم من قبل الادارة الاميركية بلبنان، فما ان يغيب رأس احد وفودها السياسية او العسكرية حتى تطل قدم الآخر، وفي هذا الاطار تقوم نائبة وزيرة الخارجية الاميركية في مكتب الشؤون الديبلوماسية جوديت ماكهيل بزيارة بيروت الاسبوع القادم لاجراء محادثات مع عدد من المسؤولين اللبنانيين.

على كل حال، فان هذا الاسبوع يحمل في طياته أكثر من محطة محلية واقليمية ودولية بعد الاعياد، ففيه ينتظر ان ترتسم معالم التكليف الثاني للحريري محليا الخميس المقبل، وفيه تتضح صورة الوضع الاقليمي بعد القمة الثلاثية المرتقبة الثلاثاء القادم بين الرئيس الاميركي باراك اوباما ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، كما ينجلي في هذا الاسبوع الغبار عن الكثير من القضايا الاقليمية والدولية الاخرى  بعد اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك.

وحتى ذلك الحين فليهنأ المسلمون عموما واللبنانيون خصوصا في عيدهم ، وكل عام وهم بألف خير.  

2009-09-20