ارشيف من :أخبار عالمية
جرح التطبيع يتوسع في مصر: هالة مصطفى تبرر جريمة استضافة سفير الكيان الصهيوني
الانتقاد.نت ـ القاهرة
فتحت زيارة سفير دولة الكيان الصهيوني لجريدة الأهرام المصرية جرحا لا يندمل، وهو جرح التطبيع.
وجريدة الأهرام هي أقدم واكبر جريدة مصرية، وان كانت قد تحولت الآن إلى بوق من أبواق النظام، وتحولت من موقع للأقلام الحرة، إلى مفعول به دائمًا، وتركها كل كتابها المحترمين.. القليل منهم بإرادتهم، والأكثرية بمنعهم من نشر مقالاتهم بها.
ومؤخرًا... استقبلت الدكتورة هالة مصطفى رئيس تحرير مجلة الديموقراطية التي تصدر عن الأهرام السفير الإسرائيلي شالوم كوهين في مكتبها في مؤسسة الأهرام، هذه الزيارة التي أثارت ضجة في عالم الصحافة إلى حد مطالبة البعض بفصلها من عملها نهائيًا وتقديمها لمجلس تأديب بالنقابة.
هذه الأزمة قد تكون مجرد بالون اختبار لجس النبض حول التطبيع الكامل الذي ينادي به نتنياهو وأصدقاؤه الأمريكيون، وستنتهي بمجرد معرفة مقدار ردود الأفعال الشعبية أو ردود فعل المثقفين عليه، وقد تكون هذه الزيارة نتاج زيارة الرئيس المصري حسني مبارك لواشنطن، وزيارة نتنياهو لمصر، أو لتدعيم موقف فاروق حسني في ترشيحات اليونسكو.
في كل الأحوال... ما زال الجرح المصري ينزف، وفي أول حديث للدكتورة هالة مصطفى فتحت هي الأخرى النيران على كل المطبعين، وتحدثت في أول حوار لها لجريدة المصري اليوم اليومية بثبات دون أن تخفى دهشة من أزمة تطلق عليها صفة الافتعال، وتساءلت: "ألم يقم السفيران الإسرائيليا السابق والحالي بزيارة الدكتور عبد المنعم سعيد رئيس مجلس إدارة مؤسسة الأهرام في مكتبه مرات عديدة من قبل، فلماذا أنا من يقدمونني كبش فداء؟
تقول الدكتورة هالة: "ما حدث أن السفير الإسرائيلي اتصل بوزارة الخارجية وعرض على المسؤولين فيها فكرة تنظيم ندوة تتناول الوضع الحالي للسلام في المنطقة، مقترحاً أن تضم نخبة من الكتاب والمثقفين والصحفيين ونشر الندوة صحفياً وذلك في إطار الاستعداد لإعلان مبادرة الرئيس الأمريكي باراك أوباما الشهر المقبل، واقترح أن يكون تنظيم الندوة والإعداد لها من خلال مجلة الديمقراطية التي أرئس تحريرها، فأبلغته الخارجية عدم ممانعتها الأمر وقبولها اتصاله بي لتحديد موعد في مكتبي بالأهرام".
وأضافت: "هذا أمر معتاد وليست سابقة هي الأولى من نوعها، فمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية الذي كان يرئسه الدكتور عبد المنعم سعيد، كثيراً ما أقام ندوات حضرها مسئولون وباحثون إسرائيليون، والدكتور عبد المنعم سعيد نفسه كان من أبرز مؤسسي "جماعة كوبنهاجن" مع الأستاذ لطفي الخولى، وعندما أعلنت "حركة القاهرة للسلام" كان بها الدكتور أسامة الغزالي حرب والكاتب صلاح منتصر".
ليس هذا فقط ـ تتابع الدكتورة هالة مصطفى كاشفة المزيد من أسرار التطبيع ـ "بل هناك اجتماع دوري يُعقد في اليونان مع مسؤولين إسرائيليين ويضم الوفد المصري أعضاء في المجلس المصري للشؤون الخارجية، وعدداً من المثقفين والكتاب والمسؤولين بالأهرام. وقد حضرت أحد هذه الاجتماعات ثم اعتذرت عن عدم تكرار المشاركة. كما أنه من المعروف أن الدكتور عبد المنعم سعيد كان يستقبل السفيرين الإسرائيليين السابق والحالي في مكتبه قبل توليه منصب رئيس مجلس إدارة الأهرام".
ولذا ـ تقول الدكتورة هالة ـ "أندهش من محاولة البعض تصوير الموقف وكأنه سابقة خاصة بي وهذا كلام غير حقيقي، حتى إن السفير (الإسرائيلي) شالوم كوهين عرض عليّ الإعلان عن قائمة تضم جميع الأسماء التي سبق لها التعامل معه واستقباله في مكاتبهم بالأهرام، بعدما رأى كل هذه الضجة المثارة ضدي، ولكنني رفضت فكرة المزايدة على زملاء لي أو إحراجهم".
وكان السفير الإسرائيلي قد وصل للأهرام في حدود الثالثة ظهرًا، واستغرقت المقابلة نحو ساعة. وكان أمن الأهرام على علم بالزيارة قبلها بيوم كامل، لأن أمن السفير الإسرائيلي أجرى اتصالات معهم ليلة الزيارة لتأمينها كما هو معتاد. وهو ما يعني أن الأهرام وعلى رأسها الدكتور عبد المنعم سعيد كان على علم بالزيارة قبلها بيوم كامل.
بالتأكيد هناك فارق بين الموقف الرسمي والموقف الشعبي، ومؤسسة بحجم الأهرام ملك للشعب، وليست ملكا للحكومة، ولكن الدكتورة هالة ترفض هذه الحقيقة، وتقول: "الأهرام جزء من الحكومة وجزء من مؤسسات الدولة، وتسير وفق ما تضعه من سياسات، ولا يوجد لدينا إجماع كامل في مصر على رفض التعامل مع "إسرائيل"، ولا يعقل أن نظل على مدى ٣٠ سنة نردد عبارات الشجب والتنديد لأي تواصل مع دولة وقعنا معها معاهدة سلام وتجمعنا بها علاقات اقتصادية. أنا أؤمن بتعدد الآراء وحرية كل منا في أن يؤمن بقناعاته الخاصة ولكن أرفض المزايدة، أو أن نكون في مصر مثل إيران أو حزب الله أو حماس. كما أن الباحثين والصحفيين الفلسطينيين يلتقون الإسرائيليين داخل الأرض المحتلة وخارجها فهل نكون ملكيين أكثر من الملك؟ كما أنك لا تستطيع تجاهل الإسرائيليين في المحافل الدولية، وإلا تتهم بالتعصب والعداء للسلام. فلماذا نطبق في الخارج ما نرفضه في الداخل؟!".
"إن لم تستح فأفعل ما شئت"، لم تكن هالة مصطفى يومًا صحفية أو كاتبة أو سياسية متميزة، ربما تميزها يكمن في افتعال مواقف إيمانا بنظرية "خالف تعرف"، وإذا كانت تستقبل سفير الكيان الصهيوني وما زالت مرارة ما يرتكبه الصهاينة في حلق كل عربي؛ فماذا ستفعل إذا أعادت دولته بعض أرضنا المحتلة في فلسطين؟ بالتأكيد ليست هذه ثقافة السلام؛ بل هي ثقافة الاستسلام.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018