ارشيف من :أخبار لبنانية
هل يدفع التقارب السوري السعودي عجلة الحراك السياسي في المنطقة بعد حالة المراوحة والجمود ؟
علي عوباني
عادت معادلة "السين " "سين" لتطغى على ما عداها ليس فقط على صعيد الملف اللبناني بتعقيداته المتشعبة بل على جميع ملفات وقضايا المنطقة الشائكة ، وعاد الرهان مجددا على التقارب السوري السعودي، وما يمكن ان يحدثه من صدمة ايجابية بامكانها دفع عجلة الحراك السياسي في المنطقة بعد حالة المراوحة والجمود التي شهدتها لاشهر طويلة ، بما يمكن من لم الشمل العربي وتعزيز التضامن الاقليمي في مواجهة التعنت الصهيوني ومخططاته الشيطانية التي لم تستطع ادارة اوباما لجمها وتحصيل اية تنازلات من شانها اختراق جدار التسوية ، وذلك ما بدا واضحا في فشل اللقاء الثلاثي بين اوباما وعباس ونتنياهو في نيويورك .
وفي هذا الاطار وفيما لم تنقطع العلاقات السورية السعودية منذ قمة الكويت الشهيرة ، فانها خطت خطوات ملموسة منذ ذاك الحين باتجاه تفعيلها الا انها اقتصرت على المستويات الدنيا وبقيت تدور في فلك العلاقات الثنائية دون ان تتعداها الى قضايا المنطقة جراء الفرملة الاميركية التي فرضت ابقاء واقع الحال في المنطقة على ما هو عليه تمهيدا لاطلاق عملية التسوية في المنطقة.
غير ان زيارة الرئيس السوري بشار الاسد الى السعودية للمشاركة في افتتاح جامعة الملك عبد الله للعلوم التقنية ، وان وصفت بانها "ضربة معلم"، او بانها زيارة تحمل ابعادا استراتيجية ، فان هناك ما يستدعي التوقف عندها على اكثر من صعيد.
فمن حيث التوقيت فانها جاءت على مفترق طرق دولي واقليمي:
اولا - الزيارة اتت في خضم اجتماع الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك والتشكيك بقدرة الجمعية ومجلس الامن على توفير السلام والامن في العالم.
ثانيا - الزيارة اتت أيضاً بعد فشل اللقاء الثلاثي الذي جمع الى الرئيس الاميركي باراك اوباما كلا من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو ، وفي ظل تواصل الاستيطان الصهيوني ومخططات الترانسفير لفلسطيني الاراضي المحتلة عام 1948 .
ثالثا - زيارة الرئيس الأسد حصلت قبل الاجتماع السداسي الذي سينعقد اوائل الشهر المقبل لمناقشة الملف النووي الايراني .
رابعا - على الصعيد اللبناني، اتت زيارة الاسد للسعودية في خضم انطلاق الاستشارات النيابية غير الملزمة لتأليف الحكومة العتيدة.
مصادر خاصة لفتت في دردشة لـ"الانتقاد.نت" الى أن كل تواصل سوري سعودي مهما كان حمل انعكاسات على الوضع اللبناني طوال الفترة السابقة ، وتحديدا منذ قمة الكويت حيث ساعدت الخطوات في اشاعة مناخات اكثر ايجابية على صعيد مواقف الموالاة من الازمة السياسية الحكومية آنذاك.
واوضحت المصادر أن ربط تطور العلاقات السورية السعودية بالملف اللبناني سببه بسيط وهو انه كان هناك مبادرة سعودية حول لبنان عقب الانتخابات النيابية جرى عرضها على سوريا، التي بادرت بدورها الى تأييدها ودعمها قبل ان تصطدم تلك المبادرة باعاقة اميركية مصرية .
ووصفت المصادر دعوة العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز للرئيس الاسد للمشاركة في افتتاح الصرح الجامعي في جدة بانها بادرة من الرياض لاحياء التواصل مع سوريا على مستوى القمة، في وقت لم تنقطع فيه العلاقات بين الجانبين اصلا طوال الفترة السابقة وكان اخرها تقديم السفير السعودي الجديد اوراق اعتماده في سوريا.
واعتبرت المصادر ان لقاء الاسد عبد الله جاء عقب اجواء التشدد الصهيوني الذي برز في قمة نيويورك وفي ظل صعوبة الرهان على الدور الاميركي بانتزاع اية تنازلات اسرائيلية ولو شكلية للسير بمفاوضوات التسوية، ولفتت الى ضرورة مراجعة الموقف الرسمي العربي بما يصب في خدمة مجابهة التعنت الاسرائيلي .
واعتبرت المصادر ان حظوظ توسيع نطاق التفاهم السعودي السوري ازدادت اليوم اكثر فاكثر، لانه بات بامكان الرياض بعد التطورات الاقليمية الاخيرة التفلت بشكل اكبر من الضغوط والكوابح التي وضعتها الادارة الاميركية، بعدما لم تستطع الاخيرة تعديل الموقف الاسرائيلي من قضية جزئية متعلقة بتجميد الاستيطان لفترة زمنية محددة ما يطرح تساؤلات حول امكانية تحصيل تنازلات جوهرية.
واشارت المصادر الى ان المناخ في المنطقة سيعزز قدرة سوريا على ترويج وجهة نظرها من قضايا المنطقة، لا سيما وان قرار الصمود اثبت جدواه اكثر فاكثر على الساحة العربية ما جعلها اليوم حاجة ومطلباً عربياً اكثر من اي وقت مضى.
وعلى الصعيد المحلي ، اشارت المصادر الى ان اجواء لقاء الرئيس السوري والعاهل السعودي ستنعكس على المناخ اللبناني ، لافتة في هذا الاطار الى ضرورة مراقبة اداء الرئيس المكلف النائب سعد الحريري في موضوع تشكيل الحكومة، واصفة اياه بانه سيكون بمثابة الرسالة الواقعية التي سيترجم من خلالها مدى التقارب السعودي السوري ، وموضحة ان صيغة تشكيل الحكومة 15 -10-5 كانت جزءاً من مترتبات المناخ السعودي السوري لكنها احبطت بالاعتذار ومن خلال الحملة التي سيقت على المعارضة الوطنية وعلى رئيس تكتل التغيير والاصلاح النائب العماد ميشال عون بشكل خاص.
وخلصت المصادر في ختام حديثها لموقعنا الالكتروني ، الى ان هامش لعبة الوقت بدا يضيق اكثر فاكثر في مسألة تشكيل الحكومة.
أرشيف موقع العهد الإخباري من 1999-2018